روايات وقصص

قصة روحت المستشفي

بصيت لخالي.

عايزة أعرف الحقيقة من أولها.

تنهد.

سارة كانت اكتشفت إن أبو بنتها بيزور أوراق تخص ليان، وكان ناوي ياخد منها حضانتها ويستولي على فلوس كانت باسم البنت.

مين أبو ليان؟

خالي سكت.

وبعدين قال

الشخص اللي كلنا كنا بندور عليه هو نفسه الشخص اللي أحمد كان بيحاول يوصله.

بصيت لأحمد.

مين؟

أحمد ما ردش.

خالي هو اللي قال

مدير المستشفى.

اتصدمت.

الدكتور سامح؟

هز راسه.

أيوه.

بصيت لأحمد.

بس سامح كان بيساعدنا!

خالي ضحك بمرارة.

كان بيمثل عليكم.

في اللحظة دي، دخل ضابط وقال

عندنا مشكلة.

بصينا له.

الدكتور سامح اختفى.

أحمد قال

إيه؟

خرج من المستشفى من حوالي عشر دقايق، وساب موبايله ومفتاح عربيته.

قلبي بدأ يخبط.

وبعدين افتكرت التسجيل.

صوت أمي.

ماتصدقيش أحمد.

سألت خالي

أمي فين؟

سكت طويلًا.

ثم قال

أمك مش ميتة.

شهقت.

فين؟

آخر مرة شفتها كانت في نفس المكان اللي سارة ماتت فيه.

فين؟

بصلي في عيني.

المزرعة القديمة.

أحمد اتغير وشه.

لا

بصيت له.

إيه؟

قال بصوت منخفض

أنا كنت فاكر إن المكان ده اتهد من سنين.

خالي رد

ما اتهدش.

ثم أخرج مفتاحًا قديمًا من جيبه.

وحطه في إيدي.

أمك سابت ده عندي.

بصيت للمفتاح.

كان عليه رقم صغير

17

سألت

رقم إيه؟

خالي قال

مخزن رقم 17.

ثم قرب مني وقال

ولو أمك لسه عايشة

سكت.

فهي موجودة هناك.

أحمد أمسك إيدي.

مريم، مش هتروحي.

بصيت له.

المرة دي هروح.

المكان خطر.

أمي هناك.

سكت.

خرجنا من البيت، والشرطة بدأت تتحرك ناحية المزرعة.

لكن قبل ما أركب العربية، وصلني اتصال من رقم مجهول.

رديت.

ماحدش اتكلم.

وبعد ثواني

سمعت صوت امرأة ضعيف جدًا.

مريم

اتجمدت.

كان صوت أمي.

ماما؟!

سمعتها تبكي.

ثم قالت

لو أحمد معاكي اهربي منه.

وفجأة انقطع الاتصال.

بصيت لأحمد.

كان واقف قدامي.

لكن قبل ما أقدر أقول أي كلمة

وصلتني رسالة جديدة من نفس الرقم.

فتحتها.

وكان فيها صورة حديثة لأمي.

واقفة داخل مخزن مظلم.

وتحت الصورة جملة واحدة

عندك ساعة واحدة وبعدها مش هتلاقي أمك بصيت للصورة تاني، وقلبي كان هيقف.

أمي كانت فعلًا في الصورة.

مش صورة قديمة.

كانت لابسة نفس العباءة اللي كنت شايفاها في تسجيل الكاميرا من كام يوم.

يعني أمي عايشة.

وأنا كنت بدفنها في خيالي ست سنين.

رفعت عيني لأحمد.

إنت كنت عارف إنها عايشة؟

قال فورًا

لا.

بص في عيني وقولها تاني.

بصلي مباشرة.

والله ما كنت عارف.

خالي تدخل

أحمد كان بيدور عليها، لكن هو نفسه ماكانش يعرف مكانها.

سألته

وإنت عرفت إزاي؟

لأن أمك هي اللي طلبت مني أختفي.

ليه؟

سكت لحظة.

عشان تحميكي.

اتعصبت.

كل واحد فيكم بيقول إنه بيحميني! وفي الآخر أنا الوحيدة اللي عشت عشر سنين وسط أكاذيب!

ماحدش رد.

أخذت نفسًا عميقًا.

أنا رايحة للمزرعة.

أحمد قال

وأنا معاكي.

بصيت له.

لأ.

مريم

أمي قالتلي ما أثقش فيك.

سكت.

ثم قال بهدوء

وأنا مش هطلب منك تثقي فيا.

قرب مني.

بس هطلب منك تسمحيلي أحميكي لحد ما نعرف الحقيقة.

بصيت له فترة.

وبعدين ركبت العربية.

تحركنا ناحية المزرعة.

طول الطريق، محدش اتكلم.

لحد ما وصلنا.

كانت المزرعة مهجورة تمامًا.

البيت القديم مظلم.

والريح بتحرك الأشجار حوالينا.

خالي أشار لمبنى صغير في آخر الأرض.

المخزن 17 هناك.

مشيت ناحية الباب.

كل خطوة كانت بتخوفني أكتر.

طلعت المفتاح.

دخلته في القفل.

لكن قبل ما ألفه

سمعت صوت أمي من جوه

مريم؟

دموعي نزلت فورًا.

ماما!

لفيت المفتاح وفتحت الباب.

دخلت.

كانت أمي قاعدة على كرسي، إيديها مربوطين، لكنها واعية.

جريت عليها وفكيت الرباط.

حضنتها وأنا بعيط.

إنتِ عايشة!

حضنتني بقوة.

سامحيني يا بنتي.

ليه عملتي فيا كده؟

فضلت تعيط.

كنت خايفة.

من مين؟

بصت ورايا.

أول ما شافت أحمد، وشها اتغير.

هو.

أحمد وقف مكانه.

أمي قالت

هو السبب إن سارة ماتت.

اتصدمت.

ماما!

أحمد هز راسه بحزن.

كنت عارف إن اليوم ده هييجي.

صرخت فيه

يعني إيه؟!

أمي قالت

أحمد كان مع سارة آخر ليلة.

عارفة.

لكنه ماقالكيش إنه هو اللي نقلها من المكان اللي اتصابت فيه.

بصيت لأحمد.

إنت نقلتها؟

قال

أيوه.

أمي صرخت

ولما نقلها، كانت لسه عايشة!

سكت أحمد.

قلبي وقع.

أمال ماتت إزاي؟

أمي بصتلي.

ما ماتتش في الحادثة.

سكتت لحظة.

ثم قالت

سارة ماتت في المستشفى.

بصيت لأحمد.

وإنت كنت معاها.

هز راسه.

أيوه.

وإيه اللي حصل؟

قبل ما يرد

سمعنا صوت تصفيق بطيء من عند باب المخزن.

لفينا كلنا.

الدكتور سامح كان واقف هناك.

وفي إيده مسدس.

ابتسم وقال

أخيرًا اتجمعتم كلّكم.

خالي رفع إيده بهدوء.

سامح، خلصنا.

ضحك.

لسه.

ثم وجه السلاح ناحية أحمد.

هو لسه ماقالهاش الحقيقة الأهم.

بصيت لأحمد.

إيه الحقيقة؟

سامح ابتسم.

اسأليه ليه سارة كانت في المستشفى أصلًا.

أحمد غمض عينيه.

وأمي بدأت تبكي.

ثم قال أحمد بصوت مكسور

لأنها كانت حامل

سكت.

ومش بأبوة الشخص اللي مريم فاكرينه.

وبصلي.

كانت حامل بطفلي أنا حسيت إن الدنيا وقفت.

بصيت لأحمد، وأنا مش قادرة أستوعب اللي سمعته.

إنت إيه؟

أحمد ما قدرش يبص في عيني.

مريم، الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.

ضحكت من الصدمة.

مش زي ما فاهمة؟! إنت بتقولي إن أختي كانت حامل منك؟

أمي انفجرت في البكاء.

أما الدكتور سامح فابتسم وقال

أهو أخيرًا الحقيقة ظهرت.

صرخت فيه

اسكت!

لكن أحمد رفع عيني وقال

سامح بيحاول يخلّيكي تكرهي كل الناس اللي حواليكي.

وإنت عايزني أصدقك بعد اللي سمعته؟

لأ.

سكت لحظة.

بس اسمعيني للآخر.

خالي تدخل

لازم تعرفي كل حاجة قبل ما تحكمي.

بصيت لأحمد.

اتكلم.

أخذ نفسًا عميقًا.

سارة ما كانتش أختك بالدم.

اتجمدت.

إيه؟

أمي رفعت عيني.

دي الحقيقة اللي خفت أقولها لك.

أحمد كمل

سارة كانت بنت أبوكي من زوجة تانية قبل ما يتجوز أمك.

بصيت لأمي.

يعني

أيوه، هي أختك من ناحية الأب، مش من أمك.

دموعي نزلت.

لكن السؤال الأصعب فضل موجود.

وبرضه كانت حامل منك.

أحمد هز راسه.

أيوه.

ليه؟

صمت طويل.

ثم قال

لأن سارة كانت محتاجة مساعدة مش علاقة.

بصيت له باستغراب.

إيه؟

قال

لما كانت في الجامعة، اتعرضت لمشكلة كبيرة، والشخص اللي كانت مرتبطة بيه كان بيهددها. هي لجأت ليّ، وفضلت فترة بتتعالج نفسيًا وجسديًا عندنا في المستشفى.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى