
أنا كنت مدير المستشفى اللي اشتغلت فيها سارة.
بصيت للملف.
وإيه اللي يثبت إنك مش اللي أذيتها؟
قال بهدوء
مفيش.
ثم فتح الملف.
عشان كده جبتلك الدليل.
أخذت الملف منه.
أول ورقة كانت تقريرًا طبيًا.
وتحتها توقيع سارة.
قرأت أول سطر
ثم توقفت.
أنا لم أمت بسبب مرضي.
رفعت عيني للدكتور سامح.
إيه ده؟
قال
دي آخر شهادة كتبتها سارة قبل وفاتها.
قلبت الصفحة.
وكان مكتوبًا
لو حصل لي أي حاجة، المسؤول مش أخويا المسؤول شخص من داخل عيلتي.
بصيت لأبويا.
وشه اتغير.
مين؟
الدكتور سامح قال
سارة كانت تقصد شخصًا واحدًا.
وقبل ما يكمل
سمعنا صوت ليان من الغرفة.
خالو أحمد!
جرينا كلنا ناحية الغرفة.
كانت النافذة مفتوحة.
وليان مش موجودة.
وعلى السرير
كان في ظرف أبيض.
أحمد أخده وفتحه.
جواه صورة قديمة لسارة.
وعلى ظهر الصورة جملة واحدة
لو عايزين البنت ترجع، مريم تيجي لوحدها للمكان اللي بدأت فيه الحكاية.
بصيت لأحمد.
المكان ده فين؟
أبويا رد بصوت مكسور
بيتنا القديم.
بيتنا اللي في البلد؟
هز راسه.
أيوه.
الدكتور سامح قال
لو رايحين هناك، لازم تعرفي حاجة.
إيه؟
بصلي مباشرة.
سارة ما كانتش لوحدها يوم ماتت.
مين كان معاها؟
سكت لحظة.
ثم قال
أمك.
اتسعت عيني.
أمي؟
أبويا نزل رأسه.
أيوه.
يعني أمي كانت موجودة يوم موت سارة؟
هز راسه.
وكانت آخر واحدة شافتها.
حسيت إن كل حاجة كنت مصدقاها طول حياتي بتنهار.
أحمد مسك إيدي.
مريم، هنروح هناك بس مش لوحدك.
بصيت له.
لا.
سحبت إيدي.
المرة دي أنا اللي هروح.
مريم
قاطعته
عشر سنين وإنت بتحميني من الحقيقة.
بصيت في عينيه.
المرة دي أنا عايزة أشوفها بنفسي.
ثم أخذت مفتاح العربية من إيده.
وقبل ما نخرج، وصلني إشعار جديد على موبايلي.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
وكان فيها تسجيل صوتي مدته ثلاث ثواني فقط.
شغلته.
وفي أول ثانية سمعت صوت امرأة تبكي.
وفي الثانية الثانية قالت
مريم
وفي الثانية الأخيرة
سمعت صوت أمي بوضوح
ماتصدقيش أحمد فضلت ماسكة الموبايل، والتسجيل شغال قدامي مرة ورا التانية.
ماتصدقيش أحمد.
بصيت له.
هو كان واقف قدامي، ووشه متجمد.
إنت سمعت؟
هز راسه.
أيوه.
أمي قالت ماتصدقكش.
أحمد ما دافعش عن نفسه.
بس قال
أنا عارف.
عارف إيه؟
عارف إن أمك كانت خايفة مني.
اتسعت عيني.
وليه؟
قبل ما يرد، الدكتور سامح قال
لأن أمك كانت فاكرة إن أحمد السبب في اللي حصل لسارة.
بصيت لأحمد.
وإنت فعلًا السبب؟
رفع عيني لي.
لأ.
يبقى ليه أمي قالت كده؟
سكت طويلًا.
ثم قال
لأن سارة قبل ما تموت قالتلها حاجة خلتها تشك فيا.
إيه هي؟
أحمد أخذ نفسًا عميقًا.
سارة قالت لأمك إني كنت آخر شخص قابلها قبل الحادثة.
وإنت قابلتها؟
أيوه.
ليه؟
لأنها طلبت مني أساعدها تهرب بليان.
سكت لحظة.
لكن لما وصلت، لقيتها مصابة.
حسيت بقشعريرة.
مصابة بإيه؟
ضربة قوية في رأسها.
الدكتور سامح تدخل
وأنا اللي استقبلتها في المستشفى.
بصيت له.
وإنت عارف مين ضربها؟
لأ.
طب ليه كل السنين دي ماحدش قال الحقيقة؟
قال
لأن اللي عمل كده كان عنده نفوذ وكل واحد حاول يتكلم
اختفى من الصورة.
وفجأة فهمت حاجة.
طيب مين بعتلي التسجيل؟
محمود، اللي كان واقف ساكت طول الوقت، قال
الصوت ده مش تسجيل قديم.
بصيت له.
إزاي؟
لأن أمك قالت كلمة في آخر التسجيل والصوت واضح إنه متسجل قريب.
سكتنا جميعًا.
أحمد قرب مني.
مريم أمك ممكن تكون عايشة.
قلبي وقف.
إنت بتقول إيه؟
أنا من سنة وأنا بدور عليها.
ليه؟
لأن سارة قبل موتها قالتلي إن أمك هتكون الهدف التالي.
اتراجعت خطوة.
بس أمي ماتت من ست سنين!
أحمد هز راسه.
الشهادة اللي عندكم مش أصلية.
سكت.
يعني إيه؟
طلع من الملف ورقة.
دي نتيجة البحث اللي عملته.
ناولني إياها.
كان مكتوبًا فيها إن شهادة الوفاة اتسجلت بعد تاريخ الوفاة بثلاثة أيام، ومن غير تقرير طبي معتمد.
حسيت بدوخة.
يعني أمي ممكن تكون عايشة؟
أحمد قال
أنا مش متأكد.
ثم أضاف
لكن التسجيل ده معناه إن في حد عايزنا نصدق إنها عايشة.
بصيت له.
عشان يخليني أروح للمكان القديم.
هز راسه.
بالضبط.
سكتنا لحظة.
ثم رن موبايل محمود.
رد.
وبعد ثواني، تغير وشه.
إيه؟
قفل المكالمة وبص لنا.
لقينا ليان.
صرخت
فين؟!
قال
في بيت قديم قريب من المزرعة.
أحمد اتحرك فورًا ناحية الباب.
لكن محمود مسكه.
استنى.
ليه؟
لأن الشرطة وصلت هناك.
أحمد اتجمد.
الشرطة؟
أيوه.
ثم أضاف محمود
وفي شخص سلم نفسه.
بصيت له.
مين؟
طلع موبايله ووراني صورة.
أول ما شفت الصورة
إيدي بردت.
كان الشخص اللي في الصورة واقف قدام الشرطة.
وشه مألوف جدًا.
لدرجة إني عرفته فورًا.
كان خالي.
الرجل اللي الكل قال إنه هرب من البلد من عشر سنين.
واللي كنا فاكرينه ميت.
لكن الأغرب
إنه كان ماسك في إيده صورة قديمة لأمي.
وعلى الصورة مكتوب
أنا ماقتلتش سارة أنا كنت بحاول أحمي مريم وصلنا المكان، وكانت الشرطة واقفة قدام البيت القديم.
أول ما نزلت من العربية، جريت ناحية ليان.
لقيتها قاعدة جوه عربية الشرطة، مرعوبة، لكن من غير إصابات.
حضنتها بقوة.
إنتِ كويسة؟
هزت راسها وهي بتعيط.
الراجل ما أذانيش يا خالتو.
أنهي راجل؟
بصت ورايا.
اللي قال إنه خالو.
اتجمدت.
خالي؟
هزت راسها.
أيوه وقاللي إن ماما كانت بتحبك.
بصيت لأحمد.
ثم دخلنا البيت.
كان خالي قاعد على كرسي، وإيديه متكتفة.
أول ما شافني، قال
أخيرًا جيتي.
وقفت قدامه.
إنت عايش؟
ابتسم بحزن.
أيوه.
وأمي؟
سكت.
صرخت
أمي فين؟!
رفع عيني لي.
قبل ما أجاوبك لازم تعرفي إن كل اللي سمعتيه عن موت أختك كان نص الحقيقة.
أحمد وقف جنبي.
قول الحقيقة كاملة.
خالي بص له بغضب.
إنت آخر واحد له حق يسألني.
اتوتر أحمد.
ليه؟
خالي قال
لأنك كنت موجود يوم سارة ماتت.
رد أحمد فورًا
وكنت بحاول أنقذها.
لأ.
خالي ضرب بإيده على الترابيزة.
إنت كنت سبب إنها تخرج من البيت أصلًا!
صرخت
كفاية!
الاتنين سكتوا.



