روايات وقصص

واحد من ولادي التوأم

واحد من ولادي التلاتة التوائم مات فجأة بعد الولادة بفترة قصيرة وبعدين في عيد ميلادهم ال 18 لقيت علبة هدية على باب شقتي مكتوب عليها عيد ميلاد سعيد يا إخواتي

أنا وجوزي حلمنا نبقى أب وأم لمدة طويلة. وبعد خمس سنين علاج أخيراً حصل.
بعدها في السونار عرفنا إننا حامل في تلات توائم.
أنا وجوزي حسينا إننا أسعد ناس في الدنيا.
اتنين من الولاد اتولدوا كويسين وبصحة كويسة بس التالت كان لازم يفضل في الحضانة فترة أطول.
كنت قلقانة عليه جداً بس في الآخر شكله بقى كويس وخرج من الخطر وقدرنا أخيراً ناخده البيت.
كنت مبسوطة بشكل لا يوصف إني بقيت أم لتلات ولاد.
بس مش لفترة طويلة.
بعدها بكام شهر التالت تعب. اتصلنا بالإسعاف وجرينا بيه على المستشفى.
وبعدين الدكتور طلع وقالنا إن البيبي بتاعنا مات.
حسيت إن الأرض اختفت من تحت رجلي.
أمي فضلت معانا في المستشفى وساعدتني في كل حاجة.
هي اللي خدت بالها من التوأم وساعدتني أرتب الجنازة.
عشان أنا مكنش عندي قوة أعمل أي حاجة خالص. كنت بحاول أكمل وخلاص.
وعدى 18 سنة دلوقتي.
الوجع ده عمره ما هيروح تماماً بس أنا ممتنة جداً إن ولادي معايا.
امبارح كان عيد ميلاد التوأم ال 18.
الولاد عزموا صحابهم وعملوا باربكيو في جنينة البيت. دخلت المطبخ أجيب التورتة وأطلعها بره وفجأة حد خبط على الباب.
فتحت وملقيتش حد.
كان فيه علبة هدية صغيرة محطوطة على الباب.
مكتوب عليها من فوق بقلم أسود:
عيد ميلاد سعيد يا إخواتي.
دمي نشف.
خدت العلبة ودخلت بيها أوضة النوم. افتكرت إن حد بيهزر هزار سخيف.
بس حاجة جوايا قالتلي لازم أفتح العلبة دي.
ففتحتها.
كان فيه ورقة فوق.
كانت مكرمشة شوية ومكتوبة بخط إيد.
مكتوب فيها:
يا ماما لو سمحتي متوريش ده لحد لحد ما تخلصي قراية. متثقيش في تيتة. مش هتصدقي إيه اللي حصل من 18 سنة.
أول ما قريت السطر التاني حسيت إن النفس راح مني. شكراً إنكم قريتوا لحد هنا. دي البداية بس…

1. الورقة اللي خلت نفسي يروح
إيدي كانت بتترعش.
الورقة مكرمشة وخط الإيد صغير، كأنه حد كاتبه بسرعة وخايف.
قريتها تاني:
يا ماما لو سمحتي متوريش ده لحد لحد ما تخلصي قراية. متثقيش في تيتة. مش هتصدقي إيه اللي حصل من 18 سنة.

مين ماما؟ أنا؟
ومين تيتة؟ أمي؟
يعني إيه متثقيش في تيتة؟
أمي اللي شالتني 18 سنة، اللي خدت بالها من التوأم لما التالت مات، اللي كانت بتبات معايا، واللي رتبت الجنازة.
قلبي كان بيدق بسرعة.
فتحت العلبة أكتر… لقيت تحت الورقة:
صورة سونار قديمة، سونار بتاعي أنا بتاع التلات توائم.
وتحت الصورة، شهادة ميلاد لطفل، تاريخ ميلاده نفس تاريخ ميلاد ولادي، ونفس المستشفى، واسمه…
لا مش هقول اسمه، بس مكتوب في خانة الأم اسمي أنا، أنا أمه!
يعني ابني مماتش؟!

2. دخلت أوضة النوم وقفلت الباب
ولادي بره في الجنينة بيشووا وبيضحكوا، وجوزي معاهم.
وأنا قاعدة في أوضة النوم لوحدي والعلبة في حجري، كملت قراية الورقة:
يا ماما أنا عارف إن ده هيصدمك. بس أنا أخوهم التالت. أنا مموتش. تيتة قالت للدكتور يقول إنك إنتي… إن أنا مت، وادتني لناس تانية تربيني. الناس دول كانوا طيبين بس أنا طول عمره حاسس إني مش ابنهم. ولما كبرت لقيت ورق في دولابهم. لقيت شهادة ميلادك إنتي وصورة السونار. ولما واجهتهم قالولي الحقيقة. قالولي إن تيتة جت لهم من 18 سنة وقالت لهم إن بنتها مش قادرة تربي 3 عيال وإنها عايزة حد ياخد واحد، وادتني ليهم وخدت منهم فلوس. أنا آسف. أنا عارف إن الكلام ده صعب. بس أنا كنت عايز أشوف إخواتي في عيد ميلادنا. أنا واقف بره البيت دلوقتي، لابس تيشيرت أسود. لو عايزة تشوفيني افتحي الشباك.

صرخت من غير صوت. حطيت إيدي على بوقي.
جريت على الشباك فتحته، بصيت على الشارع.
لقيت ولد واقف، ولد طويل، شبه ولادي بالظبط.
نفس الوش، نفس الشعر، نفس الضحكة، لابس تيشيرت أسود وبيبس على شباكي.
أول ما شافني، ابتسم… نفس ابتسامة ولادي.
وقعت على الأرض.

3. واجهت أمي
جوزي خبط على باب الأوضة:

مالك؟ فين التورتة؟

ادخل بسرعة.

دخل، وريته الورقة وشهادة الميلاد، وشه بقى أبيض:

إيه ده؟

ابننا مماتش. أمي… أمي ادته لناس!

مستحيل. أمك مستحيل تعمل كده.

الولد واقف بره. شبههم بالظبط!

جوزي بص من الشباك واتصدم:

ده نسخة منهم! هنعمل إيه؟

هننادي أمك.

أمي كانت قاعدة في الجنينة مع التوأم بتضحك.
ندهت عليها:

يا ماما تعالي عايزاكي جوه.
دخلت:

فيه إيه؟

قفلت الباب ورميت الورقة في وشها:

إيه ده؟
أمي وطت جابت الورقة وقريتها، إيدها اترعشت:

مين اداكي ده؟

ابني. ابني اللي إنتي قولتي إنه مات. اللي إنتي بعتيه وخدتي فلوس!

محصلش!

محصلش؟! الولد واقف بره! شبه ولادي! ومعاه شهادة ميلاد باسمي!

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى