روايات وقصص

قصة لمدة 13 سنة

كنت عارفة إن الموضوع أعقد من كده.
وسكت.
لكن لما فيكتور دخل العناية المركزة، وحالته بقت حرجة، وقرر ينقل 8 أملاك و عربيات فارهة لولد عمره 12 سنة، كان متوقع إني أنهار.
لكن أنا قربت منه وهمست بجملة واحدة
جملة خلت ابتسامته تختفي تمامًا.
حبيبي أنا كمان مخبية عنك حاجة بقالها 13 سنة.
وفجأة، جهاز ضربات القلب بدأ صوته يعلى بسرعة.
قبلها بساعات، الدكاترة كانوا قالولنا إن السړطان انتشر بشكل كبير، وإن الخيارات قدامنا بقت محدودة جدًا.
ومع ذلك، فيكتور أصر إنه يستدعي المحامي.
وبعد حوالي عشرين دقيقة، وصلت ميليسا ومعاها ابنها إيثان، اللي عنده 12 سنة.
ميليسا مكنتش بټعيط.
كانت داخلة بهدوء غريب، شايلة شنطة غالية، وفي إيدها ملف بني كبير.
بصيت للملف.
وعرفته فورًا.
ده نفس الملف اللي كنت شفته من 13 سنة، يوم اكتشفت إن فيكتور مخبي عني موضوع كامل متعلق بماضيه.
المحامي قعد جنب السرير وفتح الأوراق.
قال
نبدأ بالعقارات.
العقار الأول اتسجل باسم إيثان.
وبعده التاني.
وبعده التالت.
لحد ما وصلوا ل أملاك.
وبعدها العربيات
مرسيدس.
ورانج روفر.
وبورش.
كل حاجة فيكتور كان شايل هم مستقبلها، قرر يحطها باسم إيثان.
ميليسا بصتله وقالت بهدوء
وطب البيت اللي على البحيرة؟
المحامي سكت لحظة.
وبعدين بص فيكتور.
فيكتور هز راسه.
هو كمان.
رفعت عيني عن الورق وبصيتله.
إيثان كان واقف في آخر الأوضة، ساكت ومش فاهم ليه كل الناس بتتكلم عن ممتلكات بملايين.
ساعتها أم فيكتور قالت
الولد ده من ډم فيكتور، ولازم حقه يوصله.
محدش اتكلم.
أما أنا
فكنت هادية جدًا.
لأن الحقيقة إن الموضوع ده عمره ما كان مفاجأة بالنسبة لي.
قبل 13 سنة، كنت اكتشفت إن إيثان موجود.
واكتشفت إن فيكتور كان بيحوّل مبالغ مالية بشكل منتظم لرعاية الطفل.
لكن فيكتور وقتها قالي إن الموضوع مرتبط بسر قديم في عيلته، وإنه وعد شخصًا قبل مۏته إنه يحمي الطفل لحد ما يكبر.
أنا صدقته.
ومطلبتش منه تفاصيل.
مش لأن الموضوع مكنش يهمني
لكن لأن إيثان مكانش له ذنب في أي حاجة.
وعلى مدار 13 سنة، أنا كنت براقب من بعيد.
كنت عارفة كل تحويل مالي.
كل فاتورة مدرسة.
كل علاج.
كل ورقة ملكية.
كل حساب بيتدفع منه.
كنت ساكتة، لأن إيثان طفل.
وكان لازم يتربى بعيد عن مشاكل الكبار.
فيكتور بصلي وقال بصوت ضعيف
متزعليش إيثان محتاج مستقبله.
ابتسمت.

 

وقلت
أنا مش زعلانة.
هو استغرب.
ميليسا بصتلي بحذر.
وأم فيكتور قالت
إنتِ أكيد فاهمة إن دي حقوق الولد.
هزيت راسي.
فاهمة.
فيكتور حاول يبتسم.
كنت عارف إنك هتفهميني.
قربت من السرير.
حطيت إيدي على طرفه.
وقلت
أنا فعلًا فاهمة.
وبعدين بصيت للمحامي.
خلصت كل الأوراق؟
قال
تقريبًا.
ابتسمت.
ممتاز.
فيكتور بصلي باستغراب.
ممتاز إيه؟
قربت من ودنه.
وهمست
مبروك إنت أخيرًا اديت إيثان كل حاجة كنت عايز تأمنها له.
ابتسامته اختفت.
وبعدين قلت
دلوقتي أقدر أقولك إنت وقّعت على إيه.
عينيه اتسعت.
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
خرجت ورقة مطوية من شنطتي.
وحطيتها قدام المحامي.
المحامي أول ما شافها، وشه اتغير.
ميليسا قربت خطوة.
إيه الورقة دي؟
بصيتلها وقلت
دي الورقة اللي كنت مستنياها من 13 سنة.
فيكتور حاول يقوم من السرير.
إنتِ كنتِ عارفة؟
قلت بهدوء
من أول يوم.
سكت.
وبعدين كملت
وعشان كده أنا سكت.
المحامي بدأ يقرأ الورقة.
وفجأة، ملامحه اتغيرت تمامًا.
رفع عينه ناحية فيكتور وقال
حضرتك الورقة دي معناها إن معظم الممتلكات اللي اتنقلت النهارده
سكت.
فيكتور بصله پخوف.
كمّل.
المحامي بلع ريقه.
إنها مش هتروح لإيثان بالشكل اللي حضرتك فاكره.
ميليسا شهقت.
أما أنا
فابتسمت لأول مرة.
لأن فيكتور كان لسه موقّع بإيده على الورقة الأخيرة.
والسر اللي خبّيته 13 سنة
كان أخيرًا بدأ يظهر.
سر لو اتكشف
هيغيّر حياة إيثان، وميليسا، وفيكتور
وحياتي أنا كمان المحامي فضل ماسك الورقة في إيده، ومش قادر يرفع عينه من عليها.
فيكتور بصله بعصبية
إنت بتقول إيه؟ أنا وقّعت على نقل الملكية لإيثان.
المحامي رد بهدوء
أيوه لكن حضرتك وقّعت كمان على مستند تاني من غير ما تنتبه للنتيجة القانونية الكاملة.
ميليسا اتدخلت بسرعة
يعني إيه؟
بصيتلها وقلت
يعني إن اللي حصل النهارده كان لازم يحصل.
فيكتور بصلي.
إنتِ عارفة حاجة أنا معرفهاش؟
ضحكت بهدوء.
أنا عارفة حاجات كتير.
قربت من إيثان.
الولد كان واقف في الركن، وشه مليان خوف وحيرة.
انحنيت قدامه وقلت
إنت مالكش ذنب في أي حاجة بتحصل هنا، فاهم؟
هز راسه.
وبصلي وقال
هو أنا عملت حاجة؟
قلبي وجعني.
قلتله
لأ يا حبيبي. إنت أكتر واحد مالوش ذنب.
ميليسا قربت منه وحاولت تاخده من إيده.
لكن المحامي قال
استنوا.
فتح الملف تاني.
وطلع ورقة قديمة.
قال
المستند ده اتعمل من 13 سنة.
فيكتور بص للورقة.
وفجأة وشه اتغير.
دي
قلت
أيوه.
سألني
إنتِ وصلتي لها إزاي؟
رديت
لأنها كانت عندي.
ساد الصمت.
من 13 سنة،
يوم عرفت إن إيثان موجود، أنا ما سألتش فيكتور هو ليه مسؤول عنه.
لكن بدأت أدور على الحقيقة بنفسي.
واكتشفت إن والد إيثان الحقيقي كان واحد من أقرب أصدقاء فيكتور، وإن الراجل ده توفى فجأة وترك ابنه طفل صغير.
قبل ۏفاته، كان عامل اتفاق قانوني مع فيكتور.
فيكتور يتولى رعاية إيثان ويحافظ على ممتلكاته لحد ما يبلغ السن القانوني.
لكن المشكلة إن بعض الممتلكات كانت محتاجة إدارة وحماية من ناس تانية في العيلة كانوا بيحاولوا يسيطروا عليها.
وفيكتور وعد صاحبه إنه مش هيقول الحقيقة لإيثان إلا لما يكبر.
أنا عرفت كل ده بعد فترة قصيرة.
لكن كان فيه جزء واحد محدش يعرفه
أنا.
لأن صاحب إيثان كان سايب وصية تانية.
وصية مكتوبة بخط إيده.
والمستفيد الحقيقي منها
مش فيكتور.
المستفيد كان إيثان نفسه.
لكن بشرط واحد.
إن أي نقل ملكية يتم قبل سن معين، لازم يكون تحت إشراف وصي مستقل.
والوصي المستقل
كنت أنا.
فيكتور اتجمد.
إنتِ الوصية؟
هزيت راسي.
من 13 سنة.
ميليسا قالت بانفعال
مستحيل!
بصيتلها
ممكن تشوفي الورقة بنفسك.
مديت لها نسخة.
إيدها بدأت ترتعش وهي بتقرأ.
أما فيكتور فغمض عينه للحظة.
ليه ما قولتيليش؟
رديت
لأنك كنت فاكر إنك بتحميني من الحقيقة.
فتحت شنطتي وطلعت ملف تاني.
لكن الحقيقة إن أنا كنت بحمي إيثان منك ومن أي حد ممكن يستغل إنك صاحبه المسؤول عن ممتلكاته.
المحامي قلب في الأوراق.
وبعدين قال
وده معناه إن عمليات النقل اللي حصلت النهارده لازم تتراجع وتدخل تحت إدارة الوصاية.
ميليسا صړخت
يعني إيه؟! هو مش من حقه يدي ابنه أملاكه؟!
قلت
من حقه يساعده.
وبصيت لإيثان.
لكن مش من حق أي حد يتصرف في ممتلكاته كأنها هدية شخصية.
فيكتور بصلي طويلًا.
ثم قال بصوت متعب
وإنتِ كنتِ مستنية اليوم ده من 13 سنة؟
سكت شوية.
وبعدين قلت
لأ.
قربت منه.
أنا كنت مستنية اليوم اللي أعرف فيه إن إيثان بقى في أمان.
دمعة نزلت من عينه.
ولأول مرة من سنين، ملامحه مظهرتش فيها ثقة.
قال
بس إنتِ لسه مخبية حاجة.
قلبي دق.
لأنه كان صح.
الورقة دي مش كانت آخر السر.
كان فيه مستند تاني أخطر.
مستند اكتشفته قبل 13 سنة
وما وريتهوش لحد.
لا فيكتور.
ولا ميليسا.
ولا حتى المحامي.
وحطيته في مكان واحد بس.
مكان كنت متأكدة إن محدش هيفكر يدور فيه.
وفجأة
إيثان قال بصوت خاڤت
ماما
ميليسا بصتله.
إيه؟
قال
الست دي أنا شفتها قبل كده.
كلنا بصينا له.
وأشار ناحيتي.
هي كانت بتيجي عندنا زمان.
وشي اتجمد.
لأن إيثان كان عمره سنة واحدة وقتها.

ومستحيل يفتكرني.
إلا لو
حد كان قاله عني.
حد كان عارف السر من البداية.
والشخص ده كان موجود في المستشفى من أول دقيقة إيثان فضل بيبصلي، وكأنه بيحاول يفتكر حاجة قديمة جدًا.
ميليسا شدته من إيده بسرعة.
إنت متأكد إنك شفتها قبل كده؟
الولد هز راسه.
أيوه بس

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى