روايات وقصص

قصة روحت المستشفي

كنت بكذب.

ضربته بكف إيدي على صدره.

ليه؟!

مسك إيدي من غير ما يقاوم.

لأنها طلبت مني قبل ما تموت إني أوعدها بحاجة.

إيه؟

بص ناحية ليان.

إني أربي بنتها.

سكت لحظة.

وأحميها.

بصيت للبنت الصغيرة اللي كانت واقفة في آخر الصالة، ووشها مليان خوف.

قربت منها ببطء.

كانت بتبصلي كأنها مش عارفة أنا مين.

نزلت على ركبتي قدامها.

اسمك ليان؟

هزت راسها.

ماما قالتلي إن خالتو مريم هتيجي يومًا ما.

قلبي اتكسر.

ماما قالتلك إيه عني؟

ليان قربت خطوة.

قالتلي إنك أحن واحدة في الدنيا.

غطيت وشي بإيدي وأنا بعيط.

وبعدين سمعت أبويا بيقول

بس لسه في حاجة أخطر يا مريم.

رفعت عيني له.

إيه؟

بص لأحمد.

أحمد هز راسه كأنه استسلم.

ثم قال أبويا

سارة ما ماتتش بسبب مرضها.

اتجمدت.

أمال ماتت إزاي؟

أبويا فتح الظرف القديم مرة تانية.

طلع منه ورقة صغيرة.

وحطها قدامي.

دي آخر ورقة كتبتها سارة قبل موتها.

فتحتها.

وكان مكتوب فيها

مريم، لو في يوم عرفتي الحقيقة، ماتثقيش في الشخص اللي تسبب في موتي لأنه قريب منك أكتر مما تتخيلي.

رفعت عيني ببطء.

بصيت لأحمد.

وبعدين لأبويا.

ثم للست الكبيرة.

وفجأة

سمعت صوت موبايل أحمد بيرن.

بص للشاشة.

وشه اتغير.

قال بصوت منخفض

هو عرف إنك هنا.

مين؟

أحمد ما ردش.

بس قفل الموبايل.

وبعد ثواني، وصلني أنا كمان إشعار.

رقم مجهول بعتلي صورة.

فتحتها

وكانت صورة ليا وأنا خارجة من المستشفى من شوية.

وتحتها رسالة قصيرة

دلوقتي عرفتي نص الحقيقة لو عايزة تعرفي مين قتل أختك، تعالي لوحدك فضلت باصة للصورة على الموبايل، وإيدي بتترعش.

الصورة كانت ليا وأنا خارجة من المستشفى من أقل من نص ساعة.

يعني الشخص اللي بعتها كان بيراقبني.

أحمد خطف الموبايل من إيدي.

متروحيش.

بصيت له.

أنا لسه ماقولتش إني هروح.

عارفك.

وإنت عارف مين بعتها؟

سكت.

وهنا فهمت إن سكوته أخطر من أي إجابة.

أحمد إنت تعرف الشخص ده؟

رفع عيني لي.

أيوه.

مين؟

الشخص اللي سارة كانت خايفة منه.

أبويا تدخل بسرعة

ومش هتروحي له لوحدك.

قلت بعصبية

طب هعمل إيه؟ أفضل عايشة عشر سنين وأنا مش فاهمة حاجة؟

أحمد قرب مني.

أنا هقولك كل حاجة.

دلوقتي؟

دلوقتي.

قعدنا في الصالة، وليان دخلت الأوضة مع الست الكبيرة.

أحمد أخد نفس طويل وقال

من عشر سنين، قبل جوازنا بشهرين، سارة اتصلت بيا.

بصيت له بدهشة.

قبل جوازنا؟

أيوه.

وكانت عايشة وقتها؟

أيوه.

كمل

قالتلي إنها خايفة على بنتها، وإن في شخص بيدور عليها. طلبت مني لو حصل لها حاجة، أخلي ليان بعيدة عنه بأي طريقة.

وليه اختارتك إنت؟

سكت لحظة.

لأن الشخص ده كان يعرفني.

مين؟

أحمد بص لأبويا.

أبويا قال

أخو أمك.

اتصدمت.

خالي؟

هز راسه.

أيوه.

بدأت أفتكر حاجات قديمة.

خالي كان دايمًا بيزورنا زمان، وبعدها اختفى فجأة.

أمي كانت بتمنعني أجيب سيرته.

وأبويا كان كل ما اسمه يتقال، يقوم من المكان.

قلت

هو اللي قتل سارة؟

أحمد رد

إحنا مش متأكدين.

مش متأكدين بعد كل ده؟!

عندنا أدلة، بس مفيش دليل مباشر.

أبويا مد إيده بورقة.

ودي أهم ورقة.

بصيت فيها.

كانت تحويلة بنكية بمبلغ كبير جدًا.

والاسم اللي عليها كان اسم خالي.

والتاريخ

كان قبل وفاة سارة بيومين.

لكن المستفيد كان شخصًا آخر.

قرأت الاسم.

ثم تجمدت.

ده

أحمد قال

أيوه.

ده مدير المستشفى اللي بتشتغل فيها.

هز راسه.

بالضبط.

فهمت فجأة ليه أحمد كان بيقضي وقت طويل في المستشفى.

هو ماكانش بيخوني.

وماكانش بيتهرب مني.

كان بيدور على دليل.

قلت

ليه ماقولتليش؟

أحمد بصلي بعينين مليانين ندم.

لأن الشخص ده كان بيدور على ليان. ولو عرف إنك عرفتي، كان ممكن يستخدمك عشان يوصل لها.

سكت لحظة.

ثم قال

وأنا خفت أخسرك إنتِ كمان.

دموعي نزلت.

بس قبل ما أقدر أرد، سمعنا صوت خبط قوي على الباب.

مرة.

اتنين.

تلاتة.

ليان خرجت من الأوضة وهي مرعوبة.

أحمد وقف فورًا.

خدي ليان وادخلي الأوضة.

وإنت؟

أنا هتعامل معاهم.

أبويا مسك إيده.

ما تفتحش.

الخبط وقف.

حل مكانه صوت رجل من الخارج

مريم

اتجمدت.

الصوت كان مألوفًا.

جداً.

بصيت لأحمد.

هو كمان عرفه.

اقتربت من الباب من غير ما ألمسه.

وسمعت الصوت مرة تانية

أنا عارف إنك جوه.

ثم قال اسمًا واحدًا جعل أحمد يفتح عينيه بصدمة

سارة.

لكن سارة كانت ماتت من سنة وشهرين.

فمين كان واقف خلف الباب

وبيتكلم باسمها؟ فضلنا كلنا ساكتين.

صوت الرجل رجع من ورا الباب

مريم افتحي.

بصيت لأحمد، وشفت الخوف لأول مرة في عينيه.

مين ده؟

قال بصوت واطي

مش عارف.

أبويا قرب من الباب، وبص من العين السحرية.

وفجأة رجع خطوتين.

مستحيل

سألته

مين؟

بصلي، ووشه شاحب.

الراجل اللي واقف بره مات من عشر سنين.

اتجمدت.

إيه؟

أحمد قرب منه.

مين؟

أبويا ما ردش.

وفي اللحظة دي، الرجل بره قال

عارف إنكم فاكريني ميت.

سكتنا كلنا.

ثم ضحك ضحكة قصيرة.

بس أنا عشت عشان أعرف مين اللي حاول يقتلني.

أحمد فتح الباب فجأة.

صرخت

أحمد!

لكن الباب كان اتفتح بالفعل.

والراجل اللي واقف بره دخل.

كان أكبر سنًا، ووشه عليه أثر جرح قديم ممتد من عند حاجبه لحد خده.

بص لأحمد.

ثم لأبويا.

وبعدين وقف قدامي.

إنتِ مريم؟

هزيت راسي.

أيوه.

مد إيده ببطء.

لكن أحمد وقف بيني وبينه.

ابعد عنها.

الراجل ابتسم.

لسه بتحميها يا أحمد؟

أحمد اتوتر.

إنت مين؟

رد

أنا الدكتور سامح.

شهقت.

الاسم ده كان مكتوب في التحويلة البنكية.

مد الدكتور سامح إيده بملف قديم.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى