فين؟
بعد حوالي عشر دقايق، دخل رجلين من الشرطة ومعاهم موظف من إدارة الفندق.
أول حاجة طلبوها كانت تسجيلات الكاميرات.
قعدنا قدام الشاشة.
الفيديو بدأ الساعة 520.
ظهر جوزي خارج من الأسانسير.
ورا ظهره حماتي وأخته.
كل واحد في إيده شنطة.
لكن اللي خلاني أقرب من الشاشة كان الشخص الرابع.
رجل غريب كان ماشي وراهم.
بصيت لأمن الفندق وقلت
مين ده؟
هز راسه.
مش من نزلاء الفندق.
ركزت في الصورة.
الرجل كان لابس بدلة غامقة، وماسك ملف بني تحت دراعه.
والأغرب
إن جوزي وقف عند باب الفندق، والرجل قرب منه وسلمه ظرف.
جوزي فتح الظرف بسرعة.
وبعد ما قرأ اللي جواه، رفع عينه وبص ناحية الكاميرا.
كأنه كان متأكد إن حد هيراجع التسجيلات.
الضابط وقف الفيديو.
وقال
حضرتك تعرفي الشخص ده؟
قلت
لأ.
وجوزك؟
سكت.
مش عارفة.
فتح الضابط دفتره وقال
إحنا محتاجين نفهم حاجة. هل كان فيه خلاف بينك وبين زوجك قبل اللي حصل؟
قلت
كان فيه خلاف على فلوسي.
بس؟
افتكرت كلام حماتي على العشا.
الست اللي بعد الجواز تفضل مخبية فلوسها عن جوزها.
قلت
وفيه موضوع تاني ضمان مالي لشركة عيلته.
الضابط رفع عينه.
ضمان بكام؟
قلت
مليون وأربعمية ألف دولار.
المكان كله سكت.
موظفة الاستقبال بصتلي بدهشة.
الضابط قال
وجوزك يعرف إن الضمان باسمك؟
قلت
كان فاكر إنه باسمه.
متأكدة؟
أيوه.
في اللحظة دي، تلفون المكتب رن.
موظفة الاستقبال ردت.
سمعت ثواني،
وبعدين بصتلي.
مدام البنك على الخط.
أخدت السماعة.
جالي صوت رجل بيقول
تم رصد محاولة لتغيير بيانات الضمان.
قلبي اتقبض.
مين حاول؟
قال
الحساب المرتبط بالشركة.
سألته بسرعة
جوزي؟
المحاولة تمت من جهاز مسجل باسمه.
غمضت عيني لحظة.
يعني مش بس سرقوا حاجتي.
كانوا بيحاولوا يستخدموا غيابي عشان يوصلوا للضمان.
لكن قبل ما أسأل أي سؤال تاني، قال الموظف
وفيه مشكلة أكبر.
إيه؟
فيه مستند اتبعت للبنك من ساعتين.
مستند إيه؟
سكت.
ثم قال
طلب إلغاء الضمان.
اتجمدت مكاني.
وأنا ما مضيتش عليه.
عارفين.
أمال إزاي اتبعت؟
قال
لأن التوقيع الموجود عليه مطابق لتوقيعك بنسبة كبيرة جدًا.
بصيت للضابط.
وهو فهم من وشي إن الموضوع أخطر مما توقع.
قلت
عايزة أشوف المستند.
بعد دقائق، وصلني على جهاز الفندق.
فتحته.
أول صفحة كانت عادية.
اسم الشركة.
رقم الضمان.
بياناتي.
لكن الصفحة الأخيرة
كان عليها توقيع باسمي.
وتحت التوقيع جملة واحدة
أقر أنا بكامل إرادتي بإعفاء الشركة من أي التزام تجاهي.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
لأن التوقيع كان فعلًا شبه توقيعي.
لكن فيه حاجة واحدة أنا متأكدة منها.
أنا عمري ما وقعت الورقة دي.
رفعت عيني للضابط وقلت
حد زور توقيعي.
رد بهدوء
غالبًا.
ثم أضاف
لكن عشان نثبت ده، لازم نعرف مين كان عنده نسخة من توقيعك.
سكت.
وفجأة
افتكرت حاجة.
قبل السفر بأسبوعين، جوزي طلب مني ملف قديم.
قال إنه محتاج
صورة من عقد الضمان عشان المحامي.
أنا وقتها اديته الملف.
وكان جواه
أصل توقيعي.
بصيت للضابط وقلت
جوزي كان عنده نسخة من كل مستنداتي.
الضابط كتب المعلومة.
ثم سأل
هل عندك أي نسخة احتياطية من الأوراق؟
ابتسمت لأول مرة.
عندي.
فتحت حساب التخزين الإلكتروني من جهاز الفندق.
لكن الشاشة رفضت الدخول.
كلمة المرور غير صحيحة.
حاولت مرة تانية.
نفس الرسالة.
بصيت للشاشة.
جوزي لم يكن معه موبايلي فقط.
كان قد غيّر كلمات المرور.
الضابط قال
واضح إنهم كانوا محضرين لكل حاجة.
رديت
لأ.
بصيت له.
كانوا محضرين لكل حاجة إلا حاجة واحدة.
إيه؟
قلت
إن أنا كنت متوقعة يومًا إن حد يحاول يعمل كده.
فتحت شنطتي.
طلعت منها ورقة صغيرة كنت حاطاها في جيب داخلي.
الضابط قرب.
قلت
دي مش كلمة مرور.
فتحت الورقة.
كان عليها رقم حساب قديم.
وعنوان مكتب محامي.
المحامي اللي كان مسؤول عن الضمان من البداية.
اتصلت بيه من تليفون الفندق.
رد بعد رنتين.
ألو؟
قلت
أنا محتاجة أعرف حاجة واحدة.
اتفضلي.
هل حد كلمك النهارده بخصوص ضمان شركة جوزي؟
سكت.
طول السكوت كان مرعب.
ثم قال
أيوه.
قلبي وقع.
مين؟
قال
جوزك.
قالك إيه؟
صوته اتغير.
قال
إنه معاه تفويض منك.
بصيت للضابط.
ثم سألت
وإنت صدقته؟
قال
في البداية أيوه.
سكت ثانية.
ثم أضاف
لكن قبل ما أعمل أي إجراء، اكتشفت حاجة خلتني أوقف كل شيء.
إيه؟
قال
التفويض اللي معاه عليه تاريخ أقدم من
تاريخ الضمان نفسه.
اتجمدت.
يعني الورقة المزورة ما كانتش معمولة النهارده.
حد كان بيجهز للخطة دي من زمان.
وقبل ما أستوعب، المحامي قال جملة واحدة
وفيه اسم تاني موجود على التفويض.
سألته
اسم
روايات وقصص




