
بنت الأخ اللي كان بيحكيلي عنه دايماً.. كان يقول لي إنك أطيب إنسانة في الدنيا.. وإنك حبيبة قلبه.
قلبي اتقطع من شكليتها.. وقفت مترددة، عيناها بتلمع بالدمع كأنها مستنية إني أطردها أنا آسفة لو سببت لكي إزعاج.. عم شريف كان بيقول لي إنك ما تعرفيش بوجودي.. وكنت خاېفة أظهر وأأثر على حياتكم.. بس هو.. هو كان كل ما عندي.
قربت منها خطوة، مديت يديّ اللي لسه مرتعشة، مسكت يدها الباردة تعالي يا بنتي.. ما فيش داعي للخوف.. كنت أتمنى أعرفك من زمان.
دموعها اڼفجرت، ومالت عليّ كأنها وجدت مكانها أخيراً شكراً.. شكراً يا خالتى نهى.. ما حدش قال لي كلمة حلوة زي دي من زمان.
جلست معانا، وحكت كل حاجة.. كيف كانت أمها تقول لها دايماً إن عمها شريف هو ملاكها اللي بيجي كل فترة ويجيب معاه الأمان، وكيف كانت بتستنى زيارته بلهفة الأطفال، وكيف كبرت وهي تعرف إن وراء الزيارات دي سر، بس كانت بتحترم رغبته في الكتمان.
أمي كانت تقول لي عمك بيحبك، وبيحب مراته، ومش عايز يجرح حد.. وكنت فاهماها.. بس لما جينا هنا أول مرة، حبيت أشوف المكان
اللي كان بابا حلم بيه.. وقلت لعم شريف.. وافق من أجلي.. كنت عارفة إنه مضغوط، بس كان بيقول لي إنت حقك تشوفي كل حاجة.
بصيت لشريف اللي واقف بجانبنا ودمعه سايل بصمت كنت تحمل كل ده لوحدك.. كل ده.. وما قلتليش كلمة واحدة؟!
تنهد بعمق كنت خاېف.. خاېف أقولك وتتغير نظرتك ليا.. خاېف الناس تتكلم.. خاېف عليهم.. بس النهاردة وأنا شفتك بتعاني، عرفت إن الكتمان كان أكبر غلطة عملتها في حياتي.. خسړت نفسي، وخسړت سنين كنت أقدر أعيشها معاكِ ومعاهم معاً.
الجزء السادس
مرت الأيام التالية بسرعة.. بقيت مريم وساميخطيبها اللي أخبرتنا بوجودهضيوفنا في الفندق. تعرفت على سميحة، أم مريم، امرأة في منتصف الخمسينات، وجهها مشرق وقلبيها طاهر، شكرتني بدمع في عينيها لما قلت لها إنها وأبنتها من اليوم جزء من عائلتنا.
جلست مع شريف في ليلة رحيلنا على شرفة الغرفة نفسها اللي جلسنا عليها من أربعين سنة. ضوء القمر كان بيلمع على وجهه، وشكله أهدأ وأصغر سناً من أي وقت مضى.
عارفة إيه أغرب حاجة في الموضوع كله؟ قلت له وأنا ممسكة بيده، إن الفندق اللي
كنت فاكراه شاهد على حبنا بس، كان شاهد على حب تاني مختلف.. حب الأخ لأخوه، وحب الراجل لذكرى من راحوا.
ضغط على يدي بقوة كنت فاكر إني بخبي حاجة عشان أحميك.. وطلعت الحماية الحقيقية إننا نكون مع بعض ونصارح بعض. آسف يا نهى.. آسف على كل يوم عشته من غيرك وأنا محتاجك جنبي.
مالت رأسي على كتفه وأنا آسفة إني ما سألتكش بقلبي قبل ما أسألك بعقلي.. كنت لازم أكون جنبك في الۏجع ده من زمان.
بعد أسبوع، كنا نجلس جميعاً على مائدة الإفطار في بيتناأنا وشريف وسميحة ومريم وسامي. مريم كانت بتضحك وتحكي قصة مضحكة عن زيارتها الأخيرة للفندق، والموظفة اللي تعرفت عليها وبدأت تسأل عنها بكل حب. شريف كان بيشوفنا جميعاً بنظرة ما شفتهاش فيها قبلنظرة الاكتفاء، نظرة اللي لقي كل حاجة فقده.
في المساء، طلب مني نروح لمكان خاص.. لما وصلنا، لقيت نفس الحديقة اللي كان بيستنى فيها مريم كل مرة. أشار لمقعد خشبي قديم، عليه لوحة صغيرة كُتب عليها لمن وعدنا الحب.. ولمن بقي الوفاء.
عملتها من يوم ما قررت أقولك كل حاجة.. قال وهو بيقف جنبي، عشان نذكّر
دايماً إن ما فيش




