منوعات

بدأت حكايتي

الجزء الأول: طعىة الغربة رجعت عبير من السفر بعد غياب سنة كاملة من الشىقاء والعمل المتواصل كممرضة في الخارج. كانت تحلم باللحظة التي تفتح فيها باب شىقتها الجديدة التي اشترتها بمالها، لتضم بناتها وزوجها مختار. لكن المفاجأة كانت بانتظارها خلف الباب.

 

فتحت لها امرأة غريبة (نرمين) وهي تحمل رضيعاً بين يديها. وببرود تام قالت لها:
“أهلاً.. من حضرتك؟”

وقبل أن تجيب عبير، ظهر مختار من خلفها، وتجمدت الذماء في عروقه وهو يتمتم: “عبير!”
لم تستوعب عبير المشهد، صىرخت فيه: “إيه اللي بيحصل هنا يا مختار؟ ومين الست دي؟ والشىقة دي ملكي أنا!”

ردت نرمين بابتسامة صفراء: “شقة مين يا حبيبتي؟ مختار طىلقك من سنة، وأنا مراته على سنة الله ورسوله، ودي شىقتنا والبيبي ده ابنه!”

كلماتها نزلت على عبير كالصاقة. طلاق؟ وزواج؟ وطفل؟ في غضون سنة واحدة! شعرت بالأرض تدور بها، وزاد الألم حين رأت بناتها “ملك وملاك” يقفون بعيداً بخوف، وكأنهم لا يعرفونها. حاول مختار طردها بفظاظة قائلاً: “دي شىقتي وباسمي، وأنتِ مالكيش حاجة هنا.. اتفضلي امشي بهدوء.”

في قسم الشرطة: ضياع الحقوق
ذهبت عبير إلى قسم الشرطة وهي تنهار من البكاء. حكت للضابط قصتها: كيف سافرت وتغربت لترسل كل مليم لمختار كي يشتري الشىقة ويؤمن مستقبل البنات، لتكتشف في النهاية أنه استولى على المال وسجل الشىقة باسمه وتزوج غيرها.

استمع الضابط بهدوء ثم سألها:
“يا أستاذة، فين الإثبات إنك بعتي مبالغ لشراء شىقة؟ فين العقود اللي بتثبت ملكيتك؟”

صمتت عبير بأسى.. لقد كانت ترسل الأموال “حوالات” بدافع الثقة والحب، ولم تطلب يوماً وصلاً أو عقداً. استدعى الضابط مختار، الذي جاء بكل صلف وأنكر كل شيء: “يا فندم دي طليقتي، والورق يثبت إن الشىقة ملكي من تعبي وشىقاي، ولو عندها إثبات واحد إني خدت منها مليم تطلعه.”

خرجت عبير من القسم مكىىىورة الجناح، القانون لا يحمي المغفلين، وهي وثقت فيمن لا يستحق الثقة.

بصيص أمل
لم تجد عبير مأوى سوى صديقة عمرها “عزة”. ارتمت في حضىها تبكي شقاء عمرها الذي ضاع. غضبت عزة بشدة وقالت: “أنا ياما حدرتك منه! الراجل اللي يسيب مراته تتغرب عشان يصرف من إيدها مش راجل أصيل. بس مش هنسيب حقك.”

في اليوم التالي، توجهتا لمكتب المحامي “أستاذ خالد”. بعد دراسة الأوراق، قال المحامي بأسف:
“يا مدام عبير، إثبات ملكيتك للشىقة صعب جداً لأن الحوالات البنكية بدون غرض محدد (مثل ذكر أنها لشراء العقار الفلاني) ممكن تُفسر كنفقة أو هدايا. لكننا سنركز على حقوقك الشىرعية من مؤخر ونفقة ومتعة، وسنحاول الضغط عليه قانونياً لاسترداد ما يمكن استرداده.”

خرجت عبير من المكتب وهي تشعر بمرارة شديدة، لكن في عينيها نظرة جديدة.. نظرة امرأة قررت ألا تستسلم، ليس فقط من أجل المال، بل من أجل بناتها اللواتي سُرقن منها قبل الشىقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى