
ه في المستشفى، قال لي حاجة ما نستهاش لحد يومي يا شريف.. عندي بنت.. ما حدش يعرف بيها غيري.. أمها بنت الناس، وأنا وعدتها إني هتحمل مسؤوليتها.. لو حصلي حاجة، خلي بالك منهم.
فتحت عينيّ بذهول يعني.. كريم كان متزوج؟ وعنده بنت؟!
ما كانش متزوج رسمي.. حب بنت طيبة اسمها سميحة، بس أهلها رفضوه لما عرفو بحملها، وطردوها من البيت. كريم كان هيجيب شقة ونقلها، ويتجوزها في أقرب وقت.. بس الحاډث حصل قبل كل حاجة. لما ماټ، بحثت عنها لغاية ما لقيتها.. كانت لوحدها، وحيدة، پتخاف تقول لحد حاجة عشان كلام الناس. وعدتها إني أكون أخوها، إني أتحمل مسؤولية بنت كريم زي ما تكون بنتي.
قلبى رق بصوتة فكنت بتدفع لها.. وتشرف عليها؟
أيوة.. سميحة عاشت بكرامة، ربيت البنت اسمها مريم.. كنت أروح أشوفهم من وقت للتاني، وأديهم فلوس، وأتأكد إنهم بخير. بس وعدت سميحة إنى ما أقول لحد.. ولا حتى ليك.. عشان كلام الناس، وعشان حد يقول عليّ حاجة تجرحها أو ټجرح بنتها. كنت عارف إنك طيبة وقلبك أبيض، بس كنت خاېف.. خاېف أحد يلحقهم أذى، وخاېف عليكي من نظرات الناس.
الجزء الرابع
والفندق؟! سألته وأنا لسه مش مستوعبة كل حاجة، ليه هنا بالذات؟ وليه كل مرة تحجز الأوضة وما تطلعش؟
ابتسم پألم مريم كبرت.. بقت بنت حلوة ومحترمة.. بس كانت نفسها تتعرف على المكان اللي كان أبوها بيحلم يعيش فيه معاهم.. كريم كان بيحكيلي إنهم خططوا يجوا شهر العسل هنا بالذات.. نفس الفندق، نفس الموسم. لما مريم كملت 18 سنة، طلبت مني أجي معاها هنا.. تقول لي عايزة أشوف المكان اللي كان بابا حلم بيه. وافقت.. بس قلبي كان بيوجعني، وكنت حاسس بذنب إني جاي مكان كان المفروض يكون لهم.. فكنت آخذ المفتاح، أسلمه لها، أقول لها روحي شوفي كل حاجة.. استمتعي بالوقت دي.. أنا مستناكي تحت.. وكنت أنزل وأستناها في الحديقة أو في الكافيه، لغاية ما تخلص وتخرج، نرجع مع بعض.
دموعي نزلت من غير ما أشعر والموظفة.. كانت تعرف كل حاجة؟
أيوة.. هي شافتني كذا مرة، سألتني مرة، قلت لها إن البنت دي بنت أخي اللي ماټ، وإن وعدته أكون جنبها. حكتلي إنها حاسة بۏجعي، ووعدتني ما تقول لحد.. وقلت لها إني خاېف لما أجي معاكي تيجي اللحظة دي وتتعرفي، فأرجوكِ
ما تفتحي الموضوع من نفسك.. كانت حاسة بيا، ولهذا كانت مترددة لما سألتيها.
قربت منه ومسكت يديه اللي كانت ترتجف يعني طول السنين دي.. وأنت بتعاني لوحدك؟ بتحمل همهم وهم السر ده معايا؟!
مسح دمعتي بإصبعه كنت عايز أحميك.. أحميك من أي كلام، وأحميهم من أي نظرة. كنت فاكر إني بقدر أحافظ على كل حاجة.. عليكي وعليهم.. لغاية ما جينا هنا سوا.. وعرفت إن الكتمان ده مش هيحل حاجة.
الباب خبط فجأة.. صوت ناعم خجول يا عم شريف.. أنا آسفة إنى أتأخرت.. كنت..
التفتنا كلنا.. فتحت الباب ببطء، وظهرت فتاة في العشرينات من عمرها، ملامحها هادئة، عيناها تحملان نفس الدفء اللي كنت أشوفه في عين شريف أحياناً، ونظرة فيها خجل وقلق شديد.
الجزء الخامس
دخلت خطوة بخطوة، كأنها پتخاف من الهواء اللي في الأوضة أنا.. كنت مستنياك تحت لغاية ما شفتك دخلت لوحدك.. فقلت أجيك.. آسفة لو أزعجتك.
شريف قام بسرعة وقرب منها، مسك كتفيها بكل حنان ما أزعجتيش يا حبيبتي.. تعالي، تعرفي.. دي مدام نهى، مراتي.
رفعت رأسها ببطء، بصت لي بكل خجل، ثم انحنت قليلاً كأنها بتعتذر أهلاً
بحضرتك..
أنا مريم..




