
أنا الضحېة اللي وقعت في الفخ دون أدني فكرة.
شيرين كانت عارفة بالخطة من الأول.. وافقت عليها طمعًا في أن يبقى لها زوجها وكل ما يأتيه من خير، واعتبرتني مجرد ضيفة مؤقتة أو مصدر دخل.. لما كانت تتصرف في بيتي وكأنها صاحبته، لم تكن تغلط.. كانت تعتبر نفسها الزوجة الحقيقية وأنا مجرد شيء ثانوي.
وصلني تليفونات كتير من سامح.. في الأول كان بېهدد
سأثبت أن الأوراق مزورة وسأحبسك!
بعدين رجع يترجى
سامحيني يا نورهان.. كنت ضايع، محتاجك.. نبدأ من جديد.
ثم لما شافني مش رديت، بدأ يغير أسلوبه
البيبي محتاج أب.. فكري في مصلحته.
ما رديت على أي مكالمة.. كنت مشغولة بحياتي الجديدة، بمتابعة حملي، وبترتيب أموري. وكل ما كنت أتقدم خطوة للأمام، كان سامح وشيرين يتراجعان خطوتين للخلف..
القصة انتشرت في الحي ثم في الأوساط اللي نعيش فيها.. الناس بدأت تتجنب سامح.. الدعوات اللي كانت تنهال عليه تقلصت، أصحاب العمل بدأوا يترددوا في التعامل معه، وكل واحد بيتجنب الحديث معه. شيرين كمان.. لما ناس عرفت الحقيقة، بدأت تتعرض للوم والنقد، وحتى أهلها نفسهم غضبوا
منها وطلبوا منها تنهي هذا الوضع المشين.
في يوم من الأيام، كنت راجعة من عيادة الطبيب، ولقيت سامح مستنياي عند باب البيت.. شكله تغير كتير، وجهه شاحب، ملابسه غير مرتبة، وعيناه غارقة كأنه ما نام من زمان.
قرب مني ببطء
نورهان.. سمحيني.. عايز أتكلم معاكي دقايق بس.
ما فيش حاجة نتكلم فيها يا سامح. قلت وأنا ماشية أدخل البيت.
ارجوكي.. عايز تعرفي الحقيقة كاملة.. أنا مش كنت عايز أأذيكِ.. صدقيني.
ترددت لحظة.. فضولي لمعرفة الدوافع اللي خلت إنسان يعمل كده غلبني.. وقفت وقلت
اتكلم.. بس بسرعة.
جلسنا على مقعد قدام البيت، وبدأ يحكي بصوت متهدج
أنا وشيرين اتجوزنا صغار.. كنا نحب بعض پجنون.. بس المشاكل بدأت تظهر من أول سنة.. كنا نتشاجر على كل حاجة، على المال، على الأهل، على كل شيء.. فكرنا ننفصل، بس كنت خاېف من كلام الناس، وخاېف أخسرها.. فقلت لنفسي ليه ما نكمل؟ ربما نتحسن.. وبقينا مع بعض في نفس البيت نعيش كالأغراب.. لحد ما تعرفت عليكي.
سكت لحظة ثم كمل
كنت محتاجة لحد يهتم بيا، لحد يخليني أحس إني مهم.. انتي كنتِ العكس تمامًا.. هادية، حنونة،
بتعطيني بلا مقابل.. حبيتك بجد يا نورهان.. بس ما قدرت أتخلى عن شيرين.. كنت خاېف أكون وحيدًا.. فقلت أعيش في الاتنين مع بعض، وأرضي الجميع.. وكنت فاكر إنك هتقبلي في يوم، إنك هتتعودي وتتكيفي.
بصيت له بكل أسى
يعني ذنبي إني حبيتك وآمنت بيك؟ ده اللي خلاك تستغلني؟
لا.. مش كده.. كنت غبي.. أعمى.. ما شفتش إن اللي بعمله ده حرام وظالم.. ولما جيت أنا وشيرين عيد الميلاد، قلت لنفسي ليه ما نكون صريحين؟ ربما نتفق.. بس شيرين هي اللي قالت لي خلينا نعرفها مكانها من الأول.. خليها تشوف مين اللي ليها الأولوية عندك.. وصدقتها.
وكانت النتيجة إنك فضحتني وقدمتني كالضيفة في بيتي. قلت وقمت سامح.. اللي عملته مش مجرد غلط.. ده خېانة كاملة لثقتي وكرامتي. أنا مش هسامحك عشان نفسي.. عشان الطفل اللي جاي. لازم يكبر وهو عارف إن أبوه لم يكن يستحق أمه أبدًا.
دخلت البيت وسيبته ورايا.. لم ألتفت وراي، وكنت عارفة إن ما بينا انتهى للأبد.
الجزء الرابع
الشهور مرت وأنا في بيت أهلي، وحالتي النفسية تحسنت بمرور الوقت.. كنت كل يوم أقرب لوليدي، وكل يوم أحس بقوة
تطلع من جوايا ما كنتش أعرفها




