منوعات

اشتغلت سكرتيرة في شركة جوزها

اشتغلت سكرتيرة في شركة جوزها ومحدش يعرف انها مرات صاحب الشركة

في اليوم الأول لغزل في الشركة، كانت متحمسة وقلقانة في نفس الوقت. معتصم جوزها هو صاحب الشركة ومحدش يعرف انها مراته.

معتصم اتجوزها بطريقه غريبه شويه

باباها كان السواق بتاعه ومعتصم كان عايز يتجوز اي بنت على الورق لأسباب خاصة بعيلته هنعرفها بعدين.

طلب من السواق بتاعه ايد بنته وكتبوا الكتاب وغزل بقت مرات معتصم رسمي لكن معتصم لسه مأعلنش خبر جوازه.

 

غزل كانت ذكية، وبتتعلم بسرعة. المذاكرة في الجامعة كانت مدياها خلفية كويسة، ومعتصم كان بيشرح لها كل حاجة بتفاصيلها. بدأت تحب الشغل، وبدأت تحس إنها ليها قيمة.

 

في يوم، كانت غزل واقفة مع واحد من الموظفين اللي معاها في نفس القسم، اسمه “آدم”. آدم كان شاب لطيف، خفيف الظل، ودايماً بيحاول يساعدها. كانوا بيضحكوا بصوت عالي على نكتة قالها آدم.

 

فجأة، غزل حسّت بظل طويل على مكتبها. رفعت راسها لقت معتصم واقف وراها. ملامحه كانت جامدة أكتر من العادة، وعينيه كانت بتطلق شرار خفي.

 

“في حاجة بتضحك أوي كده يا أستاذة غزل؟” قالها بصوت هادي لدرجة الرعب.

 

آدم اتوتر بسرعة. “آسف يا فندم، أنا بس كنت بقول لاستاذة غزل على موقف حصل…”

 

معتصم قطع كلامه بنبرة حادة. “شغلك لو سمحت يا آدم. وحضرتك يا أستاذة غزل، مكتبك مش مكان للدردشة.”

 

غزل بصت له بصدمة. مكنش ليها أي ذنب، وكان أول مرة تشوفه بيتكلم معاها بالأسلوب ده في الشغل. حسّت بالضيق والخنقة. آدم رجع على مكتبه بسرعة. معتصم بصلها نظرة أخيرة، كأنها بتحتوي على مليون سؤال وعتاب، وبعدين رجع على مكتبه.

 

غزل قلبها كان بيدق بسرعة. مكنتش فاهمة إيه اللي خلاه يتصرف كده. بس إحساس غريب بدأ يتسرب لقلبها. إحساس إنه… يمكن… يمكن غيران؟

قضت غزل بقية اليوم في الشركة وهي حاسة إن الجو متوتر حواليها. نظرات معتصم كانت بتلاحقها كل ما ترفع عينها، وكان صمته تقيل أوي. في نهاية اليوم، كانت بتلم حاجتها عشان تمشي، فسمعت صوته: غزل، تعالي مكتبي لو سمحتي.”

 

قلبها اتنفض. مش عايزة تواجهه دلوقتي، بس مفيش مفر. دخلت المكتب وهي بتحاول تكون هادية، وقفت قدام مكتبه. “نعم يا أستاذ معتصم؟”

 

معتصم كان ساند ضهره على الكرسي بتاعه، بيقلب في ورقة مش باين عليها أهمية. وبعدين رفع راسه، وبص لها بتمعن. “كان فيه حاجة بتضحك أوي الصبح يا غزل؟”

 

غزل رفعت حاجبها. “آدم كان بيقول نكتة عادية. إيه المشكلة؟”

 

قام معتصم من مكانه، وقرب منها خطوة، عينيه مثبتة في عينيها. “المشكلة إن مكتبك ده مش مكان للضحك والتهريج. أنتي هنا عشان تشتغلي، مش عشان تتسلي مع الموظفين.”

 

“وأنا بشتغل يا أستاذ معتصم.” قالتها غزل بعناد. “ولو حضرتك شايف إن ده تهريج، يبقى أكيد فيه سوء تفاهم. أنا بخلص شغلي على أكمل وجه.”

 

كان قريب منها أوي لدرجة إنها حست بنفسه. ريحة البرفيوم بتاعته . “سوء تفاهم؟ أنا شايفك من يوم ما دخلتي الشركة وأنتي عمالة تدي وش للموظفين. كلهم بقوا بيتكلموا عليكي وطبعا محدش يعرف ان حضرتك متجوزه .”

 

“أنا لو بتعامل معاهم كويس، ده عشان أحنا زملاء عمل. ولا هو لازم أتعامل بغلاسة عشان محدش يتكلم عليا؟”

 

معتصم مسك إيديها فجأة. “زملاء عمل؟ أنتي ناسية أنتي إيه يا غزل؟ أنتي مراتي!” صوته كان فيه غضب مكبوت.

 

“مراتك على الورق بس يا استاذ معتصم!” صرخت وهي بتحاول تسحب إيديها، بس قبضته كانت قوية.

قالها بصوت خشن. “أنتي مراتي رسمي، وفوق ده كله… أنتي هنا تحت مسؤوليتي. ومش هسمح لحد إنه يتجاوز حدوده معاكي. ولا أنتي تتجاوزي حدودك.”

 

غزل بصت له بصدمة. أول مرة يقولها بالشكل ده. “حدودي؟ أنا عملت إيه؟”

 

“الضحك ده، والتقرب من الموظفين… مش عجباني تصرفاتك دي.”

 

غزل بغضب: مالها تصرفاتي يا استاذ معتصم . ولا حضرتك بتغير عليا ؟

 

سكت معتصم، وبعدين بص في عينيها بنظرة كانت بتلخبطها أكتر. “أيوة بغير عليكي يا غزل.” قالها بصوت هادي ومختلف عن اللي كانت بتسمعه منه من شوية. “أنتي مش مجرد ورقة بالنسبة لي. أنتي مراتي اللي من حقي أغير عليها.

 

كلامه دخل قلبها زي السهم. كانت بتحاول تكدب الإحساس ده، تحسس نفسها إنها بتسمع كلام فارغ.

 

“أنا عايزة أزور أمي يا معتصم.” قالتها وهي بتحاول تغير الموضوع.

 

معتصم ابتسم ابتسامة خفيفة، بس كانت باين عليها الحزن. “هتاخدي إجازة أسبوع، وهتروحي تقعدي معاها. بس هتنزلي الشركة عادي كل يوم.”

 

غزل بصت له بتعجب. “إيه؟”

 

“اللي سمعتيه.” قالها وهو بيسيب إيديها. “مش هتبعدي عن عيني.”

 

وقتها، دخلت السكرتيرة الأساسية، مدام هدى، وهي بتبص لغزل باهتمام. “أستاذ معتصم، مدام شيرين منتظراك في القاعة الرئيسية. بتقول إن الموضوع مهم ومستعجل.”

 

ملامح معتصم رجعت لبرودها المعتاد. “تمام يا مدام هدى، أنا جاي.” بص لغزل نظرة أخيرة. “شغل بكرة في ميعادك يا غزل.”

 

غزل خرجت من المكتب وهي حاسة إنها تايهة. كلام معتصم لخبطها. غيرة؟ حب؟ وبعدين مين شيرين دي؟

 

في اليومين اللي بعد كده، غزل كانت بتروح تشوف والدتها، بس كانت بترجع للشركة تاني. كانت بتحاول تفهم معتصم، بس كان عامل زي الكتاب المقفول. كان بيتعامل معاها في الشغل بمنتهى الجدية، وفي نفس الوقت، كانت بتشوف نظراته بتراقبها من بعيد.

 

وهي قاعدة في مكتبها، سمعت صوت ضحك عالي جاي من مكتب معتصم. الباب كان مفتوح شوية، شافت معتصم وشيرين، نفس الست اللي كانت منتظراه قبل يومين، واقفين بيتكلموا وبيضحكوا. شيرين دي كانت ست جميلة أوي، لابسة طقم شيك، وباين عليها الثقة بالنفس.

 

غزل حست بحاجة غريبة جواها، حاجة شبه النار اللي بتولع. إيه ده؟ هو بيضحك معاها كده ليه؟ طب دي مين؟

رجعت غزل لمكتبها، حاسة إن في حاجة بتخنقها. صوت ضحك معتصم وشيرين كان لسه بيرن في ودنها. هو نفس الضحك اللي عمرها ما سمعته منه معاها. ولا مرة، حتى في الأيام اللي فاتت دي اللي حسّت فيها إنه بيحاول يتقرب. كان دايماً جاد، أو هادي، أو حتى فيه نبرة تعاطف، بس عمره ما ضحك الضحك ده.

قلبها كان بيتقبض. هي مين دي؟ إيه اللي خلاها تاخد منه الضحكة دي؟ الغيرة كانت بتتحرك جواها لأول مرة بقوة كده

 

فضلت قاعدة على مكتبها، بتحاول تركز في الشغل اللي قدامها، بس كل حرف كان بيتشقلب قدام عينيها. سمعت صوت خطوات بتقرب من مكتبها. رفعت راسها لقت شيرين واقفة قدامها بابتسامة واسعة، ابتسامة واثقة زيها.

 

“أنتي غزل صح؟” قالت شيرين بصوت دافي بس فيه رنة ثقة. “أنا شيرين، مديرة التسويق. سمعت عنك كتير.”

 

غزل قامت وقفت وبصت لها ببرود. “أهلاً. انا مدام غزل.” قالتها وهي بتشدد على كلمة “مدام”، يمكن عشان توصل لها رسالة أو عشان تتطمن نفسها.

 

شيرين ابتسمت ابتسامة خفيفة، كأنها فهمت الرسالة أو ما اهتمتش بيها. “مدام هدى قالتلي إن معتصم معتمد عليكي أوي في الشغل. باين عليكي شاطرة.”

 

“ده واجبي.” قالتها غزل بإقتضاب.

 

“أكيد.” قالت شيرين وهي بتكمل ابتسامتها. “المهم، أنا جاية أقولك إن معتصم طلب مني أجهزله ملفات اجتماع بكرة الصبح. فمحتاجة منك مساعدة بسيطة في تجميع بعض الداتا من الأرشيف.”

 

غزل بصت لها بشك. هي سكرتيرة معتصم، وهو لو احتاج حاجة كان هيقولها هي. ليه يقول لشيرين؟ “هو قال لحضرتك ده بنفسه؟”

 

شيرين ضحكت ضحكة رقيقة. “أه طبعاً. إحنا بينا شغل كتير مع بعض. بقالي سنين بشتغل مع معتصم هنا. يعني أنا عارفة كل كبيرة وصغيرة في الشركة.”

 

كلمة “سنين” دي كانت كفيلة إنها تزود النار اللي جوا غزل. يعني هي قديمة في حياة معتصم. “تمام. هشوف الملفات اللي محتاجاها وأجهزها لحضرتك.”

 

“ميرسي أوي يا غزل. متتأخريش عليا لو سمحتي. معتصم بيه بيحب كل حاجة تكون جاهزة في ميعادها.” قالتها شيرين وهي بتتحرك وترجع لمكتب معتصم تاني، والباب اتسد وراها.

 

حست غزل إنها بتغلي. قامت بسرعة ناحية الأرشيف، قعدت تطلع الملفات وهي بتفكر في كل كلمة قالتها شيرين. “بيني وبين معتصم شغل كتير”، “بقالي سنين بشتغل مع معتصم”. الكلام ده كان بيوجعها بشكل غريب.

 

بعد شوية، وهي راجعة من الأرشيف وفي إيديها كومة ورق، شافت معتصم وشيرين خارجين من المكتب، بيتكلموا وهما ماشيين ناحية الأسانسير. شيرين كانت بتبص لمعتصم بنظرة كلها إعجاب، وهو كان مبتسم ابتسامة هادية وهو بيسمعلها.

 

غزل اتجننت اكتر ونطقت اسم معتصم بغضب وصوت عالي الكل انتبه لها.

معتصم واقف يبص لها وهي بتقرب منهم وكانت بتغلي من جواها

وفجأة اول لما قربت منهم وقفت جنب معتصم وحطت ايديها في دراعه بتملك واضح وقالت له برقه: ايه يا حبيبي سايب مراتك ورايح فين ؟

غزل كانت واقفة قدام معتصم وشيرين، قلبها بيدق بسرعة، لكنها كانت رافعة رأسها بثقة غريبة حتى هي نفسها ما فهمتش مصدرها. إيدها كانت متعلقة في دراع معتصم كأنها بتعلن ملكيتها قدام الكل.

المكان سكت فجأة. الموظفين اللي كانوا واقفين قريب من الأسانسير وقفوا يتفرجوا بدهشة.

شيرين رمشت بعينيها كذا مرة، وكأنها بتحاول تستوعب اللي سمعته.

“مراته؟” قالتها ببطء وهي باصة لمعتصم.

معتصم نفسه كان مصدوم للحظة. عينيه اتسعت شوية وهو بيبص لغزل، كأنه بيحاول يفهم هي بتعمل إيه. لكنه ما سحبش دراعه منها.

غزل زودت ابتسامتها الرقيقة وقالت بنبرة هادية:

“أيوه… مراته. في مشكلة؟”

شيرين ضحكت ضحكة قصيرة متوترة.

“معتصم… ده بجد؟”

معتصم أخد نفس عميق. للحظة كان واضح إنه بيوازن بين حاجتين: السر اللي كان محافظ عليه… وغزل اللي واقفة قدامه بتعلن الحقيقة بدون تردد.

وبعدين فجأة، حصل اللي محدش توقعه.

معتصم لف إيده حوالين خصر غزل وقربها منه أكتر، وقال بهدوء ثابت:

“أيوه يا شيرين. دي مراتي.”

الصمت اللي حصل بعدها كان تقيل جداً.

الموظفين بدأوا يهمسوا مع بعض.

“مراته؟!”

“إزاي؟!”

“إمتى؟!”

شيرين بصت لغزل نظرة طويلة، فيها دهشة… وفيها حاجة تانية أشبه بالصدمة.

“بس… أنت عمرك ما قلت كده.”

معتصم رد ببساطة:

“ما سألتِيش.”

كلمته كانت حادة بطريقة خلت شيرين تسكت.

غزل من جواها كانت شبه بتطير. مش بس لأنه اعترف… لكن لأنه حضنها قدام الكل كده. قلبها كان بيدق بجنون، لكنها حاولت تبان هادية.

شيرين عدلت وقفتها وقالت بنبرة حاولت تخليها طبيعية:

“مبروك طبعاً.”

لكن غزل كانت شايفة الغضب اللي مستخبي في عينيها.

بعد لحظات، شيرين قالت:

“طيب… إحنا عندنا اجتماع بعد نص ساعة يا معتصم.”

معتصم هز راسه.

“اتفضلي سبّقيني القاعة. أنا جاي.”

شيرين بصت لغزل نظرة أخيرة طويلة… وبعدين مشت ناحية الأسانسير.

أول ما الباب اتقفل وراها، معتصم لف لغزل بسرعة.

“إيه اللي عملتيه ده؟!” قالها بصوت منخفض لكنه مليان توتر.

غزل رفعت حاجبها.

“قلت الحقيقة.”

“الحقيقة اللي اتفقنا إنها تفضل سر!” قال بغضب مكتوم.

غزل سحبت إيدها من دراعه وبصت له بتحدي.

“آه؟ طب وأنت كنت بتضحك معاها كده ليه؟”

معتصم اتفاجئ من السؤال.

“إيه؟”

“كنت مبسوط أوي معاها.” قالتها وهي عاقدة دراعها. “أنا عمري ما شوفتك بتضحك بالشكل ده.”

لحظة صمت عدت بينهم.

وفجأة… معتصم ابتسم.

ابتسامة خفيفة، فيها مزيج من الدهشة والإعجاب.

“أنتي… كنتي غيرانة؟”

غزل اتوترت فوراً.

“أنا؟! لا طبعاً!”

معتصم قرب خطوة.

“أمال إيه اللي خلاكي تقولي قدام الشركة كلها إنك مراتي؟”

غزل حاولت تلاقي رد… لكن الحقيقة إنها ماكانتش عارفة.

الكلمات خرجت لوحدها:

“عشان… هي كانت بتتصرف كأنها صاحبة المكان.”

معتصم ضحك ضحكة قصيرة.

“شيرين شغالة هنا بقالها سبع سنين.” قال بهدوء. “وهي اللي أسست قسم التسويق أصلاً.”

غزل سكتت… لكن ده ما طفيش الغيرة اللي جواها.

بص لها معتصم شوية، وبعدين قال بنبرة أهدى:

“بس اللي عملتيه… هيغير حاجات كتير.”

غزل عقدت حواجبها.

“إزاي؟”

معتصم رد وهو باصص في عينيها مباشرة:

“عيلتي هتعرف.”

القلب بتاع غزل وقع.

“وإيه المشكلة؟”

معتصم سكت لحظة… وبعدين قال:

“المشكلة إن جوازي منك… ماكانش المفروض يبان دلوقتي.”

“ليه؟”

اتغيرت ملامحه شوية، وكأن فيه موضوع تقيل.

“عشان في حد… مستني اللحظة دي من زمان.”

غزل حسّت بقلق.

“مين؟”

قبل ما يرد، باب الأسانسير فتح تاني فجأة.

اللي خرج منه كان رجل كبير في السن، ملامحه صارمة وهيبته واضحة. أول ما الموظفين شافوه، وقفوا باحترام.

أحدهم همس:

“ده… والد أستاذ معتصم.”

غزل بصت لمعتصم بصدمة.

أما معتصم… فملامحه اتجمدت تماماً.

الرجل قرب منهم ببطء… وعينه كانت مركزة على غزل.

وقف قدامهم وقال بصوت هادي لكنه مرعب:

“واضح إن عندي حاجة مهمة لازم أفهمها.”

وبعدين بص لمعتصم مباشرة.

“مين دي… وليه بتقول إنها مراتك؟”

غزل حسّت إن الأرض بتتهز تحت رجليها.

لكن قبل ما معتصم يرد…

الرجل قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقهم:

“أنا كنت مفكر إنك هتتجوز بنت شيرين… مش السكرتيرة.”

الصمت انفجر في المكان.

وغزل أدركت فجأة إن اللعبة اللي دخلتها… أكبر بكتير مما كانت متخيلة.

المكان كله كان ساكت… لدرجة إن صوت أنفاس غزل نفسها كان مسموع.

غزل بصت لمعتصم بسرعة.

كلام والده كان وقع عليها زي الصاعقة.

يتجوز بنت شيرين؟!

بصت للرجل الكبير قدامها، اللي كانت هيبته واضحة جداً. عينيه كانت ثابتة عليها بطريقة خلتها تحس إنه بيقراها.

معتصم أخد نفس ببطء وقال:

“بابا… خلينا نتكلم في المكتب.”

الرجل ما اتحركش.

“لأ. نتكلم هنا.”

العيون كلها كانت عليهم.

غزل حسّت بالتوتر يتسلل لجسمها، لكن رغم كده فضلت واقفة جنب معتصم.

الرجل رجع بص لمعتصم تاني.

“أنا سألت سؤال واضح.”

معتصم رد بثبات:

“دي غزل… وفعلاً مراتي.”

الهمهمة انتشرت بين الموظفين مرة تانية.

الرجل ضيق عينيه شوية.

“إمتى حصل الكلام ده؟”

“من شهرين.”

الصدمة كانت أوضح على وجه الرجل دلوقتي.

“من غير ما تقول لحد؟ من غير حتى ما تقولي أنا؟”

معتصم قال بهدوء:

“الجواز كان لازم يحصل بسرعة.”

الرجل ضحك ضحكة قصيرة مليانة سخرية.

“آه… فاهم. الجوازة اللي قولتلي عليها.”

غزل بصت لمعتصم بسرعة.

 

هي أول مرة تسمع الجملة دي.

الرجل لف عينه عليها تاني وقال ببرود:

“أنتي بنت السواق… صح؟”

غزل حسّت بالإهانة، لكن رفعت رأسها بثبات.

“أيوه.”

الرجل هز راسه ببطء.

“واضح إن ابني اختار أسرع حل.”

معتصم قال بحدة خفيفة:

“بابا.”

الرجل تجاهله وكمل كلامه لغزل:

“بس واضح إنك ما تعرفيش سبب الجوازة دي.”

غزل قلبها دق بقوة.

“إيه السبب؟”

الرجل ابتسم ابتسامة باردة.

“اسألي جوزك.”

وبعدين لف لمعتصم:

“على مكتبي. حالاً.”

ومشى نحية الأسانسير.

الموظفين بدأوا يتفرقوا بسرعة، لكن الهمسات كانت لسه واضحة.

غزل كانت واقفة مكانها، عقلها بيلف.

معتصم بص لها شوية… وبعدين قال بهدوء:

“ارجعي مكتبك.”

“لأ.” قالتها بسرعة.

رفع حاجبه.

“غزل—”

“أنا عايزة أفهم.” قالت بعناد واضح. “إيه اللي كان يقصده؟”

معتصم سكت لحظة.

وبعدين قال:

“مش دلوقتي.”

“ليه؟”

بص لها نظرة غريبة، فيها تعب واضح.

“عشان لما تعرفي… ممكن تكرهيني.”

الكلمة ضربتها في قلبها.

قبل ما ترد، معتصم استدار ومشى ناحية الأسانسير.

غزل فضلت واقفة مكانها لحظات، وهي حاسة إن الأرض بتسحبها لتحت.

بعد ساعة تقريباً…

غزل كانت قاعدة في مكتبها، مش عارفة تركز في حرف واحد. كل اللي في دماغها كان سؤال واحد:

ليه اتجوزها؟

باب المكتب خبط فجأة.

رفعت راسها لقت آدم داخل.

“انتي كويسة؟”

غزل حاولت تبتسم.

“آه.”

آدم قعد قدامها وقال بصوت واطي:

“الشركة كلها بتتكلم.”

غزل زفرت بتعب.

“متوقعة.”

آدم بص لها لحظة وقال:

“بس بصراحة… ما توقعتش إنك مرات المدير.”

غزل ما ردتش.

آدم كمل:

“بس واضح إنه بيحبك.”

رفعت عينيها بسرعة.

“ليه بتقول كده؟”

“الطريقة اللي وقف بيها جنبك قدام أبوه.” قال ببساطة. “مش أي حد يقدر يعمل كده.”

غزل ما لقتش رد.

في اللحظة دي، الباب اتفتح تاني.

معتصم كان واقف.

عينيه كانت مركزة مباشرة على آدم.

الجو اتجمد.

آدم وقف بسرعة.

“أنا كنت بس—”

معتصم قال بهدوء بارد:

“ممكن تسيبنا لو سمحت.”

“طبعاً يا فندم.”

آدم خرج بسرعة.

أول ما الباب اتقفل، غزل قالت:

“إيه اللي حصل فوق؟”

معتصم قرب ببطء من المكتب.

“بابا عرف كل حاجة.”

“وبعدين؟”

سكت لحظة… وبعدين قال:

“هو اللي كان السبب أصلاً.”

غزل عقدت حواجبها.

“إزاي؟”

معتصم حط إيده على المكتب قدامها وقال بصوت منخفض:

“قبل الجواز بشهر… بابا اداني اختيارين.”

القلب بتاعها بدأ يدق أسرع.

“إيه هما؟”

معتصم رد:

“إما أتجوز بنت شيرين…”

غزل حسّت بقبضة في قلبها.

“… أو يخسرني كل حاجة.”

غزل همست:

“كل حاجة؟”

“الشركة… اسمي… وحتى البيت.”

الصمت وقع بينهم.

“وأنت… اخترتني أنا؟”

معتصم بص في عينيها مباشرة.

“أيوه.”

غزل كانت لسه بتحاول تستوعب.

“بس ليه؟”

معتصم ابتسم ابتسامة خفيفة غريبة.

“عشان كنت محتاج جوازة على الورق…”

قلبها وجعها للحظة.

لكن قبل ما تتكلم، كمل كلامه:

“…بس المشكلة إني بدأت أنسى إنها على الورق.”

الهواء بينهم اتغير فجأة.

غزل ما عرفت تقول حاجة.

في اللحظة دي…

باب المكتب اتفتح بعنف.

شيرين دخلت، ملامحها متوترة وغاضبة.

وقالت بصوت مليان غضب:

“معتصم… لازم نتكلم حالاً.”

معتصم بص لها ببرود.

“مش وقته.”

شيرين ردت بحدة:

“لا… وقته.”

وبعدين بصت مباشرة لغزل.

وقالت جملة خلت قلب غزل يقف:

“خصوصاً إن بنتي وصلت الشركة دلوقتي… وجاية تقابل جوزها المستقبلي.”

الصمت انفجر مرة تانية.

وغزل أدركت إن المشكلة…

لسه بدأت.

المكتب سكت تماماً بعد كلام شيرين.

غزل حسّت إن قلبها نزل لرجليها.

بنتها وصلت؟

يعني الموضوع حقيقي… مش مجرد كلام.

معتصم ما اتحركش من مكانه، بس ملامحه قست.

“شيرين، أنا قولت قبل كده إن الموضوع ده انتهى.”

شيرين ضحكت بسخرية.

“انتهى؟ إزاي انتهى؟ أنت وعدتني من سنين إن الجواز ده هيحصل. عيلتنا وعيلتكم كانوا متفقين.”

غزل كانت واقفة ساكتة، بس كل كلمة كانت بتدخل قلبها زي السهم.

معتصم قال ببرود واضح:

“أنا ما وعدتش بحاجة.”

شيرين قربت خطوة، وصوتها بقى أعلى:

“طب قول ده لبنتي اللي جاية من السفر مخصوص عشان خطوبتها منك!”

في اللحظة دي، الباب اتفتح بهدوء.

كلهم بصوا ناحية الباب.

دخلت بنت شابة… جميلة وهادية الملامح. كانت لابسة فستان بسيط، وعينيها بتلف في المكتب بتوتر.

“ماما… في إيه؟”

شيرين بصتلها بسرعة.

“تعالي يا ليلى.”

غزل فهمت فوراً…

دي بنتها.

شيرين حطت إيدها على كتف بنتها وقالت:

“ده معتصم.”

ليلى ابتسمت ابتسامة خفيفة لمعتصم، لكن ابتسامتها اختفت لما لاحظت التوتر في المكان.

“واضح إني جيت في وقت غلط.”

معتصم رد بهدوء:

“لا… بالعكس. يمكن ده الوقت الصح.”

وبعدين بص لغزل.

النظرة دي كانت مختلفة… دافئة بطريقة خلت قلبها يرتجف.

معتصم لف ناحية ليلى وقال بصراحة:

“أنا متجوز.”

الصمت وقع في المكتب.

ليلى رمشت بدهشة.

“متجوز؟”

شيرين صرخت بغضب:

“معتصم!”

لكن معتصم كمل كلامه بهدوء:

“ودي مراتي.”

وأشار لغزل.

عيون ليلى اتجهت لغزل. فضلت تبصلها ثواني، وبعدين… ابتسمت.

ابتسامة صادقة فاجأت الكل.

“طيب كويس.”

شيرين بصتلها بصدمة.

“كويس إيه؟!”

ليلى قالت ببساطة:

“أنا أصلاً ما كنتش عايزة الجوازة دي.”

المفاجأة دي خلت الجو كله يتغير.

“إيه؟” قالتها شيرين بعدم تصديق.

ليلى زفرت وقالت:

“ماما… أنا وافقت أجي هنا بس عشانك. لكن أنا بحب حد تاني أصلاً.”

شيرين كانت مصدومة تماماً.

أما معتصم… فضحك لأول مرة بارتياح واضح.

غزل بصت له بدهشة.

التوتر اللي كان في الجو فجأة اختفى.

ليلى قربت من غزل وقالت بلطف:

“واضح إنك وقعتِ في قصة معقدة بسببنا.”

غزل ابتسمت بتوتر.

“واضح كده.”

ليلى قالت وهي بتضحك:

“بس بصراحة… باين عليه بيحبك.”

غزل بصت لمعتصم بسرعة.

معتصم ما حاولش ينكر… بس ابتسم ابتسامة صغيرة.

شيرين كانت لسه تحاول تستوعب كل اللي حصل.

لكن ليلى مسكت إيد أمها وقالت:

“ماما… خلينا نمشي.”

شيرين بصت لمعتصم نظرة أخيرة… مليانة غضب وخيبة.

وبعدين خرجوا.

المكتب بقى هادي أخيراً.

غزل وقفت مكانها مش عارفة تقول إيه.

معتصم قرب منها ببطء.

“اتورطتي بسببي.”

غزل قالت بنصف ابتسامة:

“شكله تورط كبير.”

معتصم قال بهدوء:

“لو رجع بيا الزمن… كنت هتجوزك برضه.”

القلب بتاعها دق بقوة.

“حتى لو ماكنتش محتاج الجوازة؟”

معتصم سكت لحظة… وبعدين رفع إيده ولمس خدها برفق.

“دلوقتي أنا محتاجك.”

الكلمات كانت بسيطة… لكنها كانت صادقة جداً.

غزل حسّت الدموع بتلمع في عينيها.

“يعني… الجوازة دي مش على الورق بس؟”

معتصم ابتسم ابتسامة دافئة أخيراً.

“لا.”

وبعدين قال بهدوء:

“دي البداية.”

بعد شهور قليلة…

الشركة كلها كانت مزينة بالورود والأنوار.

الكل كان واقف يصفق ويضحك.

المرة دي… ما كانش في سر.

معتصم كان واقف جنب غزل قدام الكل، ماسك إيدها بفخر.

المدير أعلن بصوت عالي:

“نحب نبارك لأستاذ معتصم ومدام غزل… على زفافهم الرسمي.”

التصفيق انفجر في القاعة.

معتصم قرب منها وهمس بابتسامة:

“فاكرة أول يوم في الشركة؟”

غزل ضحكت.

“لما اتخانقت معايا عشان كنت بضحك مع آدم؟”

معتصم هز راسه.

“كنت غيران.”

غزل ابتسمت وقالت بخفة:

“وأنا كمان.”

معتصم رفع إيدها وباسها قدام الكل.

وفي اللحظة دي…

غزل فهمت إن أغرب بداية ممكن تتحول لأجمل قصة.

والجوازة اللي بدأت على الورق…

انتهت بـ حب حقيقي. ❤️

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى