
وجودة. أهلي كانوا جنبي في كل خطوة، وأبوي قال لي جملة واحدة خلّتني أطمئن تمامًا أنتِ بنتي قبل ما تكوني زوجة.. وهنا بيتك طول ما عايشة.
بس القصة ما كانتش هتتنتهي بسهولة.. سامح لم يكتفِ بالاعتذار مرة واحدة، بدأ يتابع تفاصيل حياتي.. كان يسأل الأقارب، يرسل رسائل ليلًا، وكل ما شاف فرصة يقابلني بيحاول يكلمني. وشيرين كمان ما سكتت.. بدأت تتصل بي وتقول لي كلام غريب
أنتِ السبب في كل حاجة! لو ما كنتِ ډخلتي حياتنا ما كان حصل شيء!
هو لي أنا.. خليه لي!
كنت أجيبها بكل هدوء
أنا ما أخذت منك حاجة.. اللي ما هو لكِ لا يبقى لكِ مهما حافظتي عليه.
بعد فترة، وصلني خبر مفاجئ.. شيرين تقدمت بطلب طلاق رسمي من سامح في المحكمة! لم أفهم السبب في البداية، لحد ما عرفت التفاصيل.. لما اتضح للجميع حقيقة الوضع، وبدأ الناس يتكلمون، شيرين شعرت بالخزي والحرج من أهلها، فقررت تنهي العلاقة رسميًا.. واتهمت سامح بأنه هو السبب في كل ما حدث، وأنه خدعها وخدعني معًا.
سامح بقي وحيدًا.. شيرين رحلت، وأنا ابتعدت، والناس ابتعدت عنه.. في إحدى المرات التقيت بأحد جيرانه،
وقال لي بحزن سامح تغير يا نورهان.. بقي منطوي على نفسه، ما بيكلم حد، وبقضى أغلب الوقت قاعد لوحده في الشقة.. يقولوا بيعتذر ليكِ كل ليلة بصوت عالٍ.
لم يرق لي ذلك.. لم أشعر بالانتصار، بل شعرت بمرارة عميقة.. كنت أتمنى له الخير يومًا، بس الطريق اللي اختاره كان مظلمًا.
مع بداية الشهر السابع، بدأت الاستعدادات لاستقبال طفلي.. كنت أجهز ملابسه وأثاث غرفته بكل حب، وأحيانًا أجلس لساعات أتخيل ملامحه.. هيشبهني؟ هيشبه أبوه؟ وكنت أدعو له دائمًا اللهم اجعله بارًا صالحًا، واجعله أقوى من أبيه، وأكرم من أن يخدع أحدًا.
في يوم من الأيام، وأنا راجعة من السوق، شفت سامح من بعيد.. كان واقفًا في محطة المواصلات، نحيفًا متعبًا، وعيناه كانت تتبعني بلهفة.. لم يقترب هذه المرة، اكتفى بأن مد يده ببطء كأنه بيودعني، ثم انصرف في طريقه ببطء شديد.. لم أستطع منع دمعة نزلت من عيني، لكنني واصلت مشيي بثبات.. الطريق اللي أمامي أطول وأهم من النظر للوراء.
في تلك الفترة، بدأت أفكر في المستقبل بجدية.. لم أكن أريد أن أعيش على راتب أبي للأبد، ولا أريد أن يقال إنني عالة
على أحد.. فتحت مشروعًا صغيرًا من المنزل، بدأت بصناعة الحلويات والمعجنات وبيعتها للجيران والأصدقاء.. العمل كان مجهدًا لكنه مُشبع، وكل قرش كنت أكسبه كنت أحس به يبني كياني من جديد.
ذات مساء، وأنا أجهز الطلبات، سمعت دق الباب.. لما فتحته، لم أجد أحدًا، وجدت فقط صندوقًا موضوعًا عند الباب.. فتحته ووجدت بداخله أجمل ملابس الأطفال، ورسالة مكتوبة بخط متعرق
نورهان.. ما أقدر أكون معاكم في هذه اللحظات، ولا أستحق ذلك.. لكنني أتمنى أن تقبلي هذه الهدية مني لولدي.. ليعرف يومًا أن أبوه لم يكن قادرًا على رعايته، لكنه كان يحبه بكل ما أوتي من قلب مكسور. سامح.
أغلقت الصندوق ببطء.. لم أكن سأرفض الهدية لطفلي، لكنني كتبت له ردًا في اليوم التالي
سأقبلها من أجله.. وسأخبره يومًا أن أباه كان موجودًا، وأنه أخطأ، وإنني أتمنى أن يكون قد تعلم من خطئه ما يفيده في حياته القادمة. لكننا سنبدأ صفحة جديدة.. من دونك.
الجزء الخامس
الأيام تسير بسرعة وهدوء.. وصلت للشهر التاسع، وكل شيء كان جاهزًا لاستقبال المولود الجديد. المشروع الصغير بتاعي كبر كمان.. كنت استأجرت
مكانًا صغيرًا



