
كما ادعى، وإن زواجه من شيرين لم ينتهِ بطلاق شرعي أو قضائي قط. الأوراق التي معي تثبت أن عقد الزواج بينهما ما زال قائمًا، وبناءً على ذلك فإن زواجي منه هو زواج غير شرعي باطل تمامًا. وأما الطفل الذي أحمله فلا أب له في العرف والقانون سوى الله وحده.. والله المطلع على كل سر وخفاء.
ما كمل القراءة.. الصوت وقف من تلقائه نفسه.. الورقة سقطت من إيده على السفرة، والصمت اللي ساد كان أثقل من الصخور.
شيرين صړخت فجأة
كڈب! كل ده كڈب وافتراء!
بس صوتها كان مرتجف، وعيناها ما قدرتش ترفعها في عين حد.
سامح خطا نحوي بوجه متعصب
منين جبتي الكلام الفارغ ده؟ مين اللي قالك؟!
ما حدش قالني.. أنا لقيت بنفسي. رديت بثبات من يوم ما لاحظت إنك دايماً تتهرب من إحضار وثيقة الطلاق، قلت أتأكد.. رحت لمكتب الأحوال المدنية بنفسي، واستخرجت بياناتك.. ووجدت الحقيقة بنفسي. أنت لسه متجوزها يا سامح.. وأنا كنت عايشة في وهم كامل.
الكلام اتردد في الغرفة كالصدى.. ناس همست، وناس بصت لسامح بلا تصديق، وشيرين كانت بتتحرك بقلق كأنها بتدور على باب تخرج
منه.
ده.. ده مجرد خطأ في الأرشيف! صړخ سامح محاولًا يتمسك بأي حجة هأصلحه في يوم وليلة.. انتي مش عارفة إيه اللي بتقوليه!
خطأ؟ قلت وأنا بخرج من حقيبة يدي ملفًا أبيض سميكًا أنا جبتلكم شهادة من مأذون الزواج نفسه، اللي عقد بينكم.. وهو اللي أكد لي إنه لم يتم استلام أي طلب إنهاء زواج طوال السنين دي. وكمان شهادة من المحكمة تفيد عدم وجود أي قضايا طلاق مسجلة باسمك.. تفضلوا اطلعوا عليها.
مديت الملف للناس، وكل واحد ياخده يقرا ويمرره للي بعده.. كل ورقة تمر كانت بتنسف ما تبقى من كڈب سامح.
شيرين حاولت تبرير موقفها بصوت عالٍ
إحنا بس.. كنا مستنيين الوقت المناسب! إحنا.. إحنا متفقين نكمل مع بعض لحد ما نرتب أمورنا!
بس أنا رديت عليها بكل هدوء
ولو كنتوا متفقين.. ليه خبيتوا عليّ؟ وليه خلتوني أتجوز وأنا مش عارفة؟ وليه خلتوني أحمل وأنا مش عارفة إنني في عين القانون زوجة ثانية ممنوعة؟
ما لقوش رد.. سامح واقف كالصنم، وشيرين عيناها في الأرض، والمعازيم في حيرة من أمرهم.
قمت بخطوتي نحو الباب، وقلت قبل ما أخرج
أنا جيت هنا النهاردة
مش عشان أعمل ڤضيحة.. جيت عشان أعلن براءتي من هذا الزواج المزيف قدام الناس اللي تعرفكم. من اليوم ده أنا راجعة لبيت أهلي، وطفلي هيتولد وأنا كفيلة به وحدي. والله فوق كل ظالم.
خرجت من الشقة.. لم أسمع ورايا إلا صوت الهمسات والصړاخ المتداخل.. نزلت السلالم، وكل خطوة كنت باخدها كانت بتخلصني من عبء ثقيل حمله كتير.. الشارع كان مظلم بس عينيا كانت شايفة النور أخيرًا.
الجزء الثالث
الأيام اللي جت كانت صعبة وموجعة.. رجعت لبيت أهلي، واستقبلوني بحنان وقلق، وما لاموني على شيء.. بس كلام الناس كان بيوصلنا من كل حتة. البعض صدقني ووقف جنبي، والبعض قال إني مبالغة، وآخرين شككوا في نيتي.. وكلهم كانوا بيتساءلوا ليه سامح عمل كده؟ وليه شيرين وافقت؟
اتضح لي شيء مع الأيام.. إن القصة أعمق من مجرد تأخير في إنهاء إجراءات. بدأت أجمع المعلومات ببطء، وأعرف من هنا وهناك، واتضح إن سامح لم يكن ينوي أبدًا الطلاق من شيرين.. لما تزوجني، كان خطته بسيطة ومخزية يتجوزني ليحصل على مهر ومساعدة مادية من أهلي، ويبقى على علاقته بها، ويكون بيننا
كأنه ملك.. وكنت




