
حواجبه
أنا افتكرتك قلت إننا جينا عشان بابا؟
ده كان سبب من الأسباب.
طارق فتح الدوسيه.
كان فيه صور لكشوفات حساب قديمة، وسجلات مكالمات، وإيميلات.
عرفت الأوراق دي على طول دي نفس الأوراق اللي اتهموني بيها من ست سنين.
بس المرة دي كان فيه أرقام وأعمدة عمر ما شفتها قبل كده.
طارق أشر على تحويل بانكي
الفلوس دي كانت طالعة من حساب باسمك.
فاكرة.
اتهموني ساعتها إنني حولت تمانية مليون جنيه من جمعية العيلة لحساب شركة وهمية.
وكان فيه مكالمات مسجلة ومحشورة إنني بسرب أسرار الشغل للمنافسين وكانت كفيلة إنها تدمرني.
الحساب كان موجود فعلاً، طارق كمل، بس اكتشفنا امبارح إنه اتفتح بصورة بطاقة قديمة بتاعتك.
ما رديتش.
واللي فتح الحساب كان حد تاني.
مين؟
طارق بلع ريقه بصعوبة
شيري.
الاسم نزل بيناتنا كأنه قنبلة.
شيري بنت مرات أبايا.
ما كانش بيناتنا ډم، بس لطول سنين كنت بعاملها زي أختي الصغيرة.
كانت أصغر مني بست شهور.
جت عاشت معانا لما أمها اتجوزت بابا، وكان عندي وقتها اثنا عشر سنة.
كنا بننام في نفس الأوضة.
ألفسها من هدومي.
أدافع عنها في المدرسة.
ودرست لها عشان تنجح في الثانوية العامة.
ولما كملت ثمانية عشر سنة، أنا اللي عملت لها عيد ميلادها.
ومن ست سنين، لما الكل كان بيتهمني، شيري كانت من القليلين اللي قعدوا يعيطوا معايا.
كنت فاكرة إيديها وهي ماسكة إيدي إلهام، أنا مش فاهمة إيه اللي بيحصل، يا ريتني أقدر أساعدك.
جالي شعور بالقرف والغثيان
لا
طارق فتح ورقة تانية
ال IP اللي اتبعتت منه الإيميلات المزورة كان بتاع شقة متأجرة باسم أمها.
ده أي حد كان ممكن يعمله.
في أكتر من كده.
طلع صورة شيري وهي داخلة البنك.
التاريخ قبل فتح الحساب بيومين.
صورة تانية شيري وهي قاعدة مع المدير المالي للجمعية.
أنتم ليه بتبحثوا في الموضوع ده دلاوقيتي؟
طارق نزل راسه الأرض.
وهنا كان السؤال المهم.
ست سنين!
مش ست أيام ولا ست أسابيع.
ست سنين كاملة!
عشان بابا جاتله جواب.
من مين؟
من الأستاذ فتحي المحاسب.
كنت فاكراه المحاسب بتاع الجمعية، واللي اختفى بعد الڤضيحة بثلاث شهور وقيل إنه سافر برة.
عنده سړطان وبيموت، طارق كمل، ومن أسبوعين بعت إقرار موقع منه وموثق اعترف إن شيري وأمها دفعوا له فلوس عشان يزور الأوراق دي.
سندت بالراحة على الكاونتر.
ما حسيتش بنشوة أو انتصار كنت فاكرة إنني هحس بكده.
كنت بسنين بحلم بحد يدخل من الباب ده ويقول لي إنهم عرفوا الحقيقة.
بس لما حصلت ما حسيتش غير بتعب شديد.
عرفتم من إمتى؟
من تسع أيام.
وبابا؟
من ثمان أيام.
وأدهم؟
بصيت ل أدهم.
من أربع أيام، هو اللي رد.
طلعت مني ضحكة قصيرة
حلو أوي.
طارق قرب خطوة
إلهام
عارفين إيه الأطعم حاجة في الموضوع؟
محدش رد.
إنني كنت عارفة إنني بريئة من أول يوم.
عينين طارق املت بحاجة شبه الۏجع
ما كنتش محتاجة تسع أيام تحقيقات ما كنتش محتاجة اعترافات ما كنتش محتاجة واحد بېموت يبعت جواب.
شاورت على صدري
أنا كنت موجودة هناك وأنا اللي عارفة الحقيقة.
طارق وطى راسه
عارف.
لا أنت دلاوقيتي بس بقيت عارف.
بصيت ل أدهم
وأنت كمان.
ما حاولش يدافع عن نفسه
أيوه.
وجايين عايزيني أرجع عشان خلاص بقى معاكم أوراق بتثبت الحاجة اللي كنت بتقالها لكم وأنا بعيط قدامكم؟
طارق داس على شفايفه
أنا مش جاي أقولك انسى.
كلك ذوق والله.
أنا جاي أقولك إنني غلطت.
الكلمة دي ضحكتني تاني
كلمة صغيرة أوي على ست سنين.
وشه اتكسر
مش عارف أقول إيه تاني.
بالظبط كده.
ال أربع أيام اللي بعدهم ما ظهرواش.
افتكرت إنهم رجعوا القاهرة.
حسيت بارتياح ومعاه خيبة أمل صغيرة رفضت أحللها في دماغي.
يوم الجمعة العصر، مريم كانت بترتب الورد الصغير في الجرادل، وبعدين وقفت قدام الباب
يا ماما.
نعم يا حبيبتي؟
عمو بتاع الورد واقف برة.
رفعت عيني أدهم كان واقف برة.
ما دخلش كان مستني.
تنهدت
اتفضل ادخل.
دخل وفي إيده كيس ورق
مساء الخير.
مريم بصت له
أنت اشتريت ورد كتير أوي المرة اللي فاتت.
ابتسامته هربت منه بالعافية
شكلها كده فعلاً.
عندك خطيبة؟
المقص كان هيقع من إيدي.
أدهم بص لي
لا.
أمال بتديه لمين؟
لسة مش عارف.
مريم فكرت شوية
ده ترمية فلوس على الأرض.
المرة دي ابتسم بجد
مامتك كانت هتقول نفس الكلام.
ماما بتفهم في كل حاجة.
وأنا عارف ده كويس.
تدخلت بسرعة
مريم، كملي ترتيب الورد.
حاضر يا ماما.
أدهم حط الكيس على الكاونتر
جبت جيلاتي وتورته صغيرة.
إحنا ما بنقبلش رشاوي.
دي مش ليكي.
مريم رفعت راسها
ليا أنا؟
يا أدهم
مش هديها حاجة غير لما تأذني لي.
الفرق كان صغير بس لاحظته.
من ست سنين كان هو اللي بياخد القرار دلاوقيتي بيستأذن.
بعد العشاء، قلت.
مريم ابتسمت
شكراً يا عمو أدهم.
في العصر ده، هو ساعد في شيل ثلاث صناديق ورد من غير ما أطلب منه.
وتاني يوم رجع واليوم اللي بعده كمان.
عمره ما حاول ېلمس مريم ولا قالها هو مين.
كان بيشتري ورد كل مرة.
بعد أسبوع المحل بتاعي كان بيعمل أحسن مبيعات في تاريخه.
لو فضلت على الحال ده، قلت له، هضطر أعين حد معايا في المحل.
اعملي كده.
أنا بتريق.
وأنا بتكلم جد.
أنت بتعمل إيه بكل الورد ده؟
أدهم سكت.
مريم طلعت من جوة
بياخده المستشفى.
بصيت له
عرفتي منين؟
هو قال لي.
أدهم اتنهد
أبوكي لسة في المستشفى.
الخبر شدني
حالة ساءت؟
مستقر بس ضعيف أوي.
والورد؟
بيدخلهوله.
ليه بتشتريه من هنا؟
بص في عيني بثبات
عشان هو بيسأل كل يوم لو أنتِ اللي عملتيه بنفسك ولا لا.
دورت وشتي بعيد.
بعد يومين، طارق رجع لوحده.
ما كانش معاه دوسيهات كان معاه علبة صغيرة.
أنا مش جاي أقنعك ترجعي.
جديدة دي.
أنا جاي أديكي حاجة بس.
حط العلبة على الكاونتر.
عرفتها من قبل ما أفتحها علبة خشب غامق، عليها فراشة صغيرة محفورة على الغطاء.
دي كانت بتاعة أمي.
كانت فين دي؟
في الخزنة بتاعة بابا.
فتحتها كان جواها صور القديمة حظاظة جوابين من أمي وجواب عليه اسمي.
فتحته بإيدين بترعش.
الخط كان خط بابا والجواب ما كانش قديم، التاريخ كان بتاع الأسبوع اللي فات.
إلهام يا بنتي
مش عارف لو كنتِ هترضى تقري الجواب ده ولا لا.
طول ست سنين كنت بأكد لنفسي إنني تصرفت صح، وإنني كنت بحمي العيلة، وإن الأوراق كانت واضحة، وإن الأب لازم يعرف يعاقب.
كان أسهل عليّ أصدق شوية ورق عن إنني أصدق بنتي.
لما عرفت الحقيقة، أول حاجة فكرت فيها إني أدور على اللي غلطوا وبعدين فهمت إن الغلطان الحقيقي في خسارتك كان أنا.
شيري زورت أوراق وأمها خبت وفتحي أخد فلوس بس أنا اللي قلت لك امشي.
طارق فتح الباب وأدهم فسخ الخطوبة وأنا قعدت ساكت.
مش طالب منك تسامحيني أنا بس كان نفسي أشوفك مرة واحدة قبل ما أموت، حتى لو عشان أسمع منك إنني ما بقيتش أبوقي.
ما قدرتش أكمل.
طبقت الجواب.
طارق كان بيبص للشارع
ليه شيري عملت كده؟
طارق أخد وقت عقبال ما رد
عشان أسهم أمك.
رفعت راسي
إيه؟
أمك سابت ثمانية عشر في المية من مجموعة الشركات باسمك.
ده مالوش معنى، أنا تنازلت عن أي ورث لما مشيت.
أنتِ تنازلتِ عن ممتلكات بابا مش ممتلكات أمك.
اتسمرت مكاني.
لما
ان سنك هيوصل خمسة وعشرين، الأسهم دي كانت هتنزل باسمك رسمي ولو كنتِ أدينتِ بجرائم جنائية أو اتمسح اسمك من العيلة، كان فيه ثغرات تمكنهم ينازعوا في الملكية دي.
فهمت
كانوا عايزين يخلصوا مني.
أيوه.
وشيري كانت هتاخدهم؟
طارق هز راسه
أمها كانت مقنعة بابا يغير جزء من نظام الوراثة.
غمضت عيني.
يعني ما كانش كره كان فلوس.
وبطريقة ما ده كان أوحش بكثير.
شيري عرفت إنها اتكشفت؟
أيوه.
فين هي؟
في القاهرة بتحاول تسافر برة البلد، وفي بلاغ مفتوح ضدها.
شلت الجوابات
تمام.
طارق ما مشيش
فيه حاجة تانية.
لازم يكون فيه.
أنا قدمت استقالتي من إدارة الشركة.
بصيت له
ليه؟
عشان طول ست سنين كنت آخد مكان ما كانش المفروض يكون ليا لو أنتِ موجودة.
ده مش هيغير اللي حصل.
عارف.
صوته اتكسر
أنا مش بحاول أشتري سماحك.
الكلمة دي خلتني أبص له بتركيز.
طارق طول عمره كان الابن المثالي المتربي عشان يورث ويحمي العيلة، والفاكر إن الاعتراف بالغلط بيضعف الهيبة.
الراجل اللي قدامي دلاوقيتي كان يبان أكبر من أربعة وتلاتين سنة بكثير.
فاكر الليلة دي؟ سألته.
كل لحظة فيها.
أنا كنت راكعة على ركبي قدامك.
غمض عينيه
أيوه.
مسكت في كمك وقلت لك راجع كاميرات الفندق عشان حد استخدم شنطتي.
نفسه بقى مش منتظم
أيوه.
وأنت زقيت إيدي.
أيوه.
عارف قعدت أد إيه مستنياك ترجع؟
دمعة نزلت على خده طارق عمره ما كان بيعيط.
مش عارف.
ثلاث سنين.
بص لي
أول ثلاث سنين، كل ما كنت أسمع صوت عربية غالية معدية من تحت المكان اللي ساكنة فيه، كنت بفتكر إنه أنت.
ما قلتش كده عشان أعاقبه دي كانت الحقيقة بس.
وبعدين بطلت أستنى.
مسح وشه
يا ريتني أقدر أرجع الزمن.
ما تقدرش.
عارف.
وأنا كمان ما أقدرش.
هز راسه.
المرة دي لما طلع من المحل، ما حاولتش أوقفه بس كمان ما حسيتش بارتياح.
بابا جاتله أزمة تانية الليلة دي.
أدهم كلمني الساعة اتنين وسبعطاشر دقيقة بالليل.
عمري ما عملت بلوك لرقمه يمكن ده كان بيعد حاجة ما كنتش جاهزة أعترف بيها.
إلهام
صوته كان مشدود
فيه إيه؟
أبوكي دخل العناية المركزة.
قعدت على السرير ثواني كنت بسامعة فيها صوت نفسي بس.
هو حاسس بحاجة؟
لا، غائب عن الوعي.
طارق هناك؟
أيوه.
بصيت ل مريم وهي نايمة جنبي كان جيلها كابوس ودخلت في حضڼي من كم ساعة.
فكرت في الجواب كان نفسي أشوفك مرة واحدة قبل ما أموت.
کرهت نفسي شوية عشان لسة بتردد.
وبعدين فهمت إن الروح هناك مش معناها المسامحة وعدم الروح مش معناها القوة.
أحياناً القرار مش لازم يثبت حاجة لحد.
ابعتلي عنوان المستشفى.
أخدت ست ساعات عقبال ما وصلت القاهرة.
خالة أم أحمد قعدت مع مريم.
لما نزلت من التاكسي قدام المستشفى، طارق كان مستنيني برة.
ما قالش حاجة مشي معايا بس.
طرقات العناية المركزة كانت ريحتها مطهرات وقهوة باردة.
بابا كان يبان أصغر بكثير من اللي فاكراه الراجل اللي كان بيدير اجتماعات فيها عشرين رئيس مجلس إدارة، دلاوقيتي متوصل بأجهزة وأنابيب.
وقفت جنب السرير
بابا
جفونه تحركت وأخد ثواني عقبال ما فتح عينيه.
لما شافني، افتكرت إنه مش هيعرفني.
بس عيط من غير صوت، دموع نزلت من طرف عينيه بس.
مد إيده بالراحة ما مسكتهاش على طول، وهو كمان ما أصرش.
إلهام صوته كان يا دوب مسموع.
أنا هنا.
سامحيني يا بنتي.
غمضت عيني.
طول ست سنين كنت بفكر في الكلمة دي وكنت فاكرة إنها لو اتقالت، هكون عارفة أرد بإيه بالضبط.
بس ما حصلش.
مش هقدر أعمل ده النهاردة.
دمعة تانية نزلت
عارف.
وممكن عمرى ما أقدر أسامحك بشكل كامل.
هز راسه
عارف.
بس كمان مش عايزة أفضل أكرهك.
إيده اترعشت على الملاية المرة دي مسكتها.
ارتاح أنت دلاوقيتي.
بابا غمض عينيه.
ما حصلتش معجزة ولا صلح درامي ما قال ليش يا حبيبتي، ولا أنا قلت إن كل حاجة اتنست.
قعدت عشرين دقيقة بس ماسكة إيده.
وبطريقة غريبة ده كان كفاية.
لما طلعت لقيت أدهم واقف في آخر الممر، ساند على الشباك.
شكراً إنك بلغتني.
مش محتاجة تشكريني.
برضه.
مشينا لحد الكافيه تحت كان فاضي تقريباً.
جاب لي قهوة، هزيت راسي بالرفض.
عايزة أسألك سؤال.
اسألي.
ليه فسخت الخطوبة بجد؟
عقد حواجبه
أنتِ عارفة.
أنا عارفة أنت قلت إيه أنا عايزة اعرف إيه اللي كان بيدور في دماغك أنت.
أدهم سكت فترة طويلة، وفي الآخر رد
خفت.
دي ما كانتش الإجابة اللي مستنياها
خفت؟
قبل الفرح بشهرين، بابا اكتشف إن فيه حد بيسرب أسرار الشغل من عندنا، وخسرنا صفقة كبيرة وبعدها ظهرت الرسائل اللي اتقال إنك أنتِ بعتيها، وبعدين فلوس الجمعية.
فاستنتجت إنني الخاېنة؟
أيوه.
بسرعة كده؟
بسرعة زيادة عن اللزوم.
أصابعه لفت حوالين كوباية القهوة
بس دي مش الحقيقة كلها.
استنيت.
أنا كنت مچنون عشان كنت بؤمن بيكي أكتر من أي حد لما شفت الأوراق دي حسيت إنك هينتيني قدام الناس، فكونت عايز أهينك الأول.
بصيت له.
لأول مرة كان بيقول حاجة مش بتخليه يبان أحسن يمكن عشان كده صدقته.
يعني أنت ما فسختش لمجرد إنك فاكرني خاېنة بس.
لا.
كنت عايز تعاقبني.
أيوه.
ونجحت.
غمض عينيه
أيوه.
تمام أوي.
بان عليه الاندهاش
تمام؟
على الأقل دلاوقيتي عرفت الحقيقة.
قمت وقفت وهو قام معايا.
إلهام، أنا مش مستني نرجع زي زمان.
ده شيء يسعدني.
العلاقة دي ماټت بسببي أنا.
ما رديتش.
بس عايز أكون أب ل مريم لو سمحتِ لي بالحاجة دي.
لفيت له
ما تستخدمش مريم عشان تقرب مني.
مش هعمل كده.
وما توعدهاش بحاجات ما تقدرش تعملها.
مش هعمل كده.
وما تظهرش شهرين وتختفي لما إحساس الذنب يقل عندك.
ملامحه اتغيرت
أنا مش هختفي.
ده تثبته مع الوقت.
موافق.
وهيكون بطريقتي وعلى مهلي.
موافق.
في الأول هتبقى عمو أدهم صاحب ماما.
صوته طلع واطي
موافق.
كانت خطوة صغيرة بس كانت بداية.
التحقيقات ضد شيري وأمها مشيت بسرعة.
بعد أسبوع، شيري طلبت تشوفني.
أول رد فعل ليا كان الرفض وبعدين غيرت رأيي.
مش عشان أسمع مبررات بس عشان طول ست سنين كنت بتكلم مع شخصية خيالية ليها في دماغي، وكنت محتاجة أشوف الحقيقية.
اتقابلنا في أوضة خاصة في مكتب محاماة.
شيري دخلت مع المحامي بتاعها لسة جميلة، وأنيقة، ومكياجها مظبوط.
بس إيديها كانت بترعش.
إلهام
شيري.
قعدت قدامي
أنا عارفة إنك بتكرهيني.
أنا مش جاية أساعدك توصفي مشاعري.
عينيها املت دموع
أمي هي اللي خططت لكل حاجة.
ابتسمت من غير نفس أهي جت، أول حجة.
وأنتِ كان عندك عشرين سنة وما لكيش رأي يعني؟
أنتِ مش فاهمة كان شكل العيشة إزاي في البيت ده.
كنا عايشين في نفس البيت.
مش زي بعض.
شديت على شفايفي.
أنتِ كنتِ بنت الزوجة الأولى الكل كان بيبصلك على إنك الوريثة الحقيقية، وأنا كنت دايماً البنت اللي جت بعدين.
أنا عمرى ما عاملتك كده.
أنتِ لا بس الباقيين اه.
يبقى كان المفروض ټنتقمي منهم هما.
ما ردتش.
ليه أنا؟
الدموع نزلت
عشان كنتِ الحاجة اللي نفسي أكونها.
السكون حل في الأوضة.
بابا كان بيحبك.
بابا ما كانش موجود أصلاً.
طارق كان بيحميكي.
طارق طردني.
وأدهم كان بيحبك.
طلعت مني ضحكة مفيهاش فرحة
واضح إن دي كمان ما مشيتش زي
ما كنتِ متخيلة.
شيري غمضت عينيها
لما أمي قالت لي إننا بس محتاجين نخليكي تباني غير مسؤولة، افتكرت إنها حاجة مؤقتة إن بابا هيبعتك برة البلد وخلاص، ما كنتش اعرف إن الموضوع هيوصل لكده.
كدب.
بصت لي
إيه؟
أنتِ كنتِ في العشاء ده.
وشها اتجمد.
أنا كنت بعيط وأدهم كان لسة فاسخ الخطوبة معايا وطارق قال لي مش عايز أشوف وشك تاني.
اتمالت ناحيتها
أنتِ جيتي وحضنتيني وقلت لي إنك مصدقاني.
شيري نزلت وشتها الأرض.
في اللحظة دي أنتِ كنتِ عارفة كويسا أوي الموضوع وصل لحد فين.
ما قدرتش ترد.
عارفة إيه أكثر حاجة وجعتني؟
سكون.
مش إنني خسړت البيت.
إلهام
ولا حتى إنني خسړت أدهم.
بصت لي.
إنني خسرتك أنتِ.
شفايفها اترعشت
أنا كنت بحبك زي أختي.
شيري قعدت ټعيط ولأول مرة ما حسيتش إنني عايزة أواسيها.
أنا آسفة.
وأنا كمان.
ليه أنتِ؟
عشان ضيعت سنين بحب واحدة مش موجودة.
قمت وقفت
أتمنى في يوم تعرفي تعيشي من غير ما تتمني حياة حد تاني.
ممكن تسامحيني؟
وقفت عند الباب
لا.
وشها اتكسر خالص.
بس كمان مش هقضي ست سنين تانيين أكرهك.
فتحت الباب
بالنسبة لي ده كفاية.
بابا عاش وعكس التوقعات بدأ يتعافى بالراحة.
ما رجعتش أعش في بيته ولا حتى وافقت أقعد في القاهرة.
كنت بزوره في الأول كل أسبوعين، وبعدين لما يجيلي مزاج.
عمرنا ما رجعنا العلاقة القديمة بنينا علاقة جديدة، أصغر، وأحذر، ولأول مرة أصدق.
طارق جه الوادي الهادي بعد ثلاث شهور جه بالقطر.
فين المايباخ؟ سألته.
ابتسم
حسيت إنها بتلفت النظر زيادة عن اللزوم.
خالة أم أحمد هتحبط أوي.
جبت لها شاي معايا.
يمكن تسامحك بقى.
بقيت أقدر أهزر معاه ده ما كانش معناها إن كل حاجة أتملت شفاء.
كان فيه أيام ببص له وأفتكر الشنطة وهي بتقع على الرصيف.
وكان فيه أيام بيحاول يساعدني فبرد برذالة زيادة.
بس اتعلمت حاجة مهمة المسامحة مش معناها المسح، هي قرار هنعمل إيه باللي فاضل.
طارق بدأ يزور مريم بالنسبة لها كان عمو طارق اللي بيجيب كتب رخمة.
دي كتب كلاسيكية يا مريم، كان بيعترض.
مملة يا عمو، كانت بترد.
ساعات كنت أسمعهم بيتخانقوا وأفكر في الحياة اللي كنا ممكن نعيشها وبعدين أوقف تفكير.
الحياة اللي كنا ممكن نعيشها مش موجودة الحياة اللي عايشينها دلاوقيتي هي الحقيقية.
مع أدهم الموضوع كان أعقد.
طول أربع شهور نفذ كل اللي وعد بيه بالظبط.
كان بيجي كل ويك إند عمره ما جه من غير ما يبلغني، وعمره ما حاول يتصرف كأب قدام مريم، وعمره ما اتكلم عليا بكلمة وحشة.
كان بيلعب معاها علمها تركب العجلة وعرف إنها پتكره الجزر، وپتخاف من الرعد، وبتنام لما حد يطبطب على شعرها.
في يوم العصر، مريم سألتني
يا ماما، هو عمو أدهم بيجي يشوفنا ليه كل شويه؟
السؤال جيه خلاص قعدت جنبها
عشان بيحبك أوي.
بس هو لسة عارفني قريب.
ساعات البني آدم بيحب حد حتى لو كان ضيع وقت كتير قبل ما يعرفه.
عقدت حواجبها
مش فاهمة.
أخدت نفس
أدهم يبقى باباكي.
مريم اتسمرت مكانها كنت جهزت نفسي للعيياط، وللأسئلة، وللزعل.
بس سألت
بجد؟
أيوه.
هو عارف؟
كنت هضحك
أيوه.
وليه ما قال ليش؟
عشان كان مستني لما أنا أشوف إنك جاهزة.
مريم فكرت
ممكن أفضل أقوله يا عمو أدهم؟
حسيت بحاجة اتفكت في صدري
قولي له اللي يعجبك يا حبيبتي.
تاني يوم هي قالت له بنفسها أدهم كان بيصلح عجلة قدام المحل.
مريم وقفت قدامه
ماما قالت لي السر.
المفتاح وقع من إيده على الأرض أدهم بص لي، هزيت راسي.
وبعدين بص ل مريم تاني
وحاسة بإيه؟
عادي.
كان هيبكي
عادي دي حاجة كويسة.
بس مش هقولك يا بابا دلاوقيتي.
أدهم بلع ريقه
مش لازم تقوليها.
الأول عايزة أشوفك هتبقى أب شاطر ولا لا.
لفيت وشتي عشان أخبي الابتسامة هو بقى أخد الموضوع بجدية شديدة
عندك حق.
مريم مدت إيدها
اتفقنا؟
أدهم سلم عليها
اتفقنا.
بعد أسبوعين، وهو بيزقها على المرجوحة، مريم زعقت
أعلى يا بابا!
أدهم وقف مكان تماماً مريم لفت راسها
فيه إيه؟
مفيش حاجة.
طب زق يلا.
وزقها أنا كنت قاعدة على بعد أمتار وشفت وهو بيمسح عينيه بأكمامه لما افتكر إن محدش شايفه ما قلتش حاجة.
عدى يجي سنة من الليلة اللي المايباخ وقفت فيها قدام محلي.
التحقيقات خلصت وشيري وأمها أخدوا أحكام بالسجن في قضايا الڼصب والتزوير.
أنا استرديت الأسهم بتاعة أمي قانونياً بعت جزء منها، والجزء الثاني عملت بيه مؤسسة لدعم البنات اللي بيحتاجوا مساعدة قانونية وسكن مؤقت بعد ما ينطردوا من بيوتهم.
طارق سألني ليه؟
قلت له عشان في ليلة من الليالي، كنت مستعدة أدفع أي حاجة عشان أعرف إن عندي مكان أنام فيه.
ما سألش تاني.
محل الورد هو كمان اتغير اشتريت المحل، وعينت بنتين معايا، وفتحنا فرع تاني في البندر اللي جنبنا.
بس ما غيرتش الاسم روقان.
خالة أم أحمد كانت بتقول إن الاسم ده بقاش لايق خلاص، عشان من يوم ما عيلتي ظهرت وحياتي بقت مليانة مشاكل.
يمكن كان عندها حق.
في عصر يوم في الربيع، أدهم دخل وأنا بقفل.
كان ماسك بوكيه ورد صغير بصيت له
ما ينفعش تجيب ورد لمحل ورد، دي قلة ذوق.
أنا اشترته من هنا الصبح.
يبقى قلة ذوق أقل شوية.
حط البوكيه على الكاونتر ورد أبيض، وجيبسوفيلا، وإيوكاليبرس نفس التشكيلة بتاعة أول يوم.
دفعت كام؟
ثلاثمية وثمانين.
بصيت له
عايز إيه؟
أسألك سؤال.
كل سؤال ببوكيه ورد.
فاكر التسعيرة.
طلع علبة صغيرة من جيبه ملامحي اتغيرت
أدهم
مش اللي في دماغك.
دي شكلها بالظبط اللي في دماغي.
فتح العلبة ما كانش فيها خاتم خطوبة جديد، كان القديم اللي رجعهولي من ست سنين.
جالي قشعريرة
ليه لسة معاك؟
عمرى ما رميته.
دي مش حاجة رومانسية.
مش بحاول أخليها كده.
حط العلبة قدامي
لطول الوقت كنت فاكر إنني أحتفظ بيه معناه إنني لسة بحبك وبعدين فهمت إنني كنت شايله عشان بيمثل أوحش قرار أخدته في حياتي.
ما قلتش حاجة.
ما أقدرش أرجع لك ست سنين، ولا أقدر أغير الراجل اللي كنت عليه زمان
قفل العلبة
بس أقدر أقرر عايز أكون مين دلاوقيتي.
أخد نفس
أنا مش هطلب منك تتجوزيني.
ذكي أوي.
ابتسم
أنا بس عايز أسألك لو تتعشي معايا بكرة؟
برشت بعيني
دات؟
دات.
بعد سنة كاملة جاي تقول كده؟
أنتِ منعتيني أستخدم مريم عشان أقرب منك وكنت عايز أتأكد إنني اتعلمت أكون أب لها الأول قبل ما أحاول أرجع حاجة معاكي.
بصيت له كان اتغير فعلاً، أو يمكن كان فيه جزء منه دايماً يقدر يتغير وأنا ما كنتش مجبورة أكتشفه زمان.
ده كان مهم الناس ممكن ټندم وتتصلح، بس محدش له حق يفرض إن تغييره ده يتعوض عليه.
لو أنا وافقت، هكون وافقت عشان أنا عايزة مش عشان هو اتعذب، ولا عشان بيناتنا بنت، ولا عشان عيلتي موافقة.
ولأول مرة في تاريخنا، الاختيار كان بتاعي أنا بس.
فين؟
أدهم أخد ثانية عقبال ما فهم
إيه؟
العشاء فين؟
عينيه نورت حاول يخبي، بس فشل
في المكان اللي تحبيه.
مش عايزة مكان غالي.
موافق.
ولا مطاعم مقفولة.
موافق.
وما تبعتش سواق.
موافق.
فيه محل كشړي جنبنا هنا.
وشه بقى شاكك
خالة أم
أحمد هتقعد تراقبنا؟
من غير شك.
اتنهد
موافق على الريسك.
ابتسمت
يبقى بكرة الساعة سبعة.
مسك بوكيه الورد اللي ما كانش له معنى وفجأة بقى مليان معاني وقبل ما يطلع لف
إلهام.
نعم؟
شكراً.
إحنا لسة ما طلعناش الدات.
مش بتكلم على ده.
كنت عارفة قصده إيه ما رديتش، وما كانش فيه داعي للرد.
بعد شهر، بابا جه الوادي الهادي لأول مرة.
طارق كان معاه ولما شاف المحل، وقف قدام اليافطة فترة طويلة.
روقان قراها.
أيوه.
اسم غريب.
كان ليا أسبابي.
دخل بالراحة ساند على عصاية أخد بصه على الحيطان، الفازات، الخزنة الصغيرة اللي مريم حاطة عليها استيكر معوج.
وفي الآخر قال
أنتِ بنيتِ كل ده لوحدك.
مش لوحدي تماماً.
فكرت في خالة أم أحمد في صاحب أول شقة وافق أأخر الإيجار في الدكتورة اللي جابتلي فيتامينات ببلاش وفي الجارة اللي كانت بتقعد مع مريم وأنا شغال.
كل بني آدم ما فيش بيني وبينه ډم، وبدون ما يكون مديون لي بحاجة، كان عيلة أكتر من عيلتي في السنين الأولى دي.
ناس كتير ساعدتني.
بابا هز راسه
مبسوط إنك لقيتيها.
لقيت إيه؟
بص حواليه
العيلة.
ما عرفتش أقول إيه.
مريم طلعت من جوة
يا جدو تعال، هوريك الزرع بتاعي.
مشي وراها على طول وطارق فضّل واقف جنبي
عمرى ما افتكرت إننا هننتهي كده.
ولا أنا.
أنتِ مبسوطة؟
بصيت برة أدهم كان بيعدي الشارع ومعاه اتنين قهوة ومريم بتزعق بضحك من جوة وبابا بيمثل إنه فاهم في الزرع وخالة أم أحمد بتتخانق مع المورد.
كان فيه طين تحت أظافري وفواتير مستنية على الترابيزة وطلب كبير لفرح بكرة.
ما كانتش الحياة المثالية اللي أوعدت بيها وأنا عندي عشرين سنة كانت أحسن، عشان كانت بتاعتي أنا.
أيوه، رديت، أنا مبسوطة.
طارق ابتسم
يبقى في الآخر أنتِ اللي كسبتِ.
هزيت راسي بالرفض
لا.
لا؟
بصيت ليافطة المحل
أنا بطلت أحاول أكسب من زمان أوي.
الليلة دي بعد ما قفلنا، مريم كانت بتعمل الواجب ورا الكاونتر.
أدهم كان بيلم الورد الناشف من على الأرض.
أنت بترمى ورق ورد، قلت له.
أنا رئيس مجلس إدارة شركة، مش كناس محترف يعني.
في محلي أنت راجل المقشة.
مريم رفعت راسها
ماما عندها حق.
شكراً على الدعم يا بنتي!
العفو يا بابا.
الكلمة بقت بتطلع بطبيعية خلاص.
أدهم كمل كنس وأنا رتبت أخر بوكيه في اليوم.
ورد أبيض وجيبسوفيلا وإيوكاليبرس نفس التشكيلة.
ضحكت في سري.
من ست سنين، الراجلين دول قرروا إنني ما أستاهلش أكون في عيلتهم.
وبعد ست سنين جوم عند بابي مستنيين يلاقوا الست اللي سابوها.
بس الست دي كانت اختفت بجد مش عشان كانت مکسورة، بس عشان كان لازم تتحول لحد يقدر يعيش من غيرهم.
حد يقدر يربي بنت ويبدأ شغل ويقبل الاعتذار من غير ما ينسى الثمن اللي دفعه.
ويفهم إن المسامحة مش معناها إنك ترجع الشخص لمكانه القديم.
يه ناس رجعت لحياتي وناس لا ومحدش فيهم بقى يقدر يحدد أنا أسوى إيه.
أدهم ساب المقشة
بتفكري في إيه؟
بصيت للبوكيه
في الثلاثمية وثمانين جنيه.
ضحك
ده كان أغلى بوكيه ورد في حياتي.
هو كان بثلاثمية وثمانين بس.
أنا مش بتكلم على الفلوس.
كنت عارفة وابتسمت.
مريم قفلت الكراسة
ممكن نروح نتعشى بقى؟
يلا بينا.
طفيت النور بابا وطارق كانوا رجعوا الأوتيل خلاص، وخالة أم أحمد كانت بتقفل الدكان.
الليل كان دافي وهادي.
قبل ما أطلع، قلبت اليافطة اللي على الباب مغلق.
أدهم مسك إيد مريم وهي مدت إيدها التانية ليا أخدتها.
مشينا مع بعض في الشارع المنور.
ما كنتش اعرف لو في يوم هرجع أتجوز أدهم ولا لا ولا لو علاقتي ببابا هتشفى تماماً ولا لو هتيجي أوقات الذكريات توجع تاني.
بس ما بقيتش محتاجة اعرف كل الإجابات دلاوقيتي.
طول الوقت كنت فاكرة إن البداية الجديدة معناها نسيان اللي فات وكنت غلطانة.
البداية الجديدة معناها إنك تفتكر كل اللي حصل، وبرضه تمنع الماضي ده إنه يحدد أنت رايح فين.
من ست سنين طلعت من البيت تحت المطر بشنطة ومية وسبعين جنيه وكنت فاكرة إنني خسړت كل حاجة.
دلاوقيتي فهمت إنني الليلة دي خسړت عيلة ما عرفتش تصدقني بس كمان استرديت حاجة عمرها ما كانت معايا بجد قبل كده
حياتي أنا.
مريم شدت إيدي بالراحة
يلا يا ماما بسرعة.
جاية أهو يا حبيبتي.
قفلت باب روقان وشلت المفتاح في الشنطة.
المرة دي ما كنتش مستنية حد يجي يدور عليا
عشان أخيراً فهمت حاجة أهم بكتير
أنا خلاص بقيت عارفة كويس أوي بيتي فين.
النهاية
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد



