روايات وقصص

قصة بنتي همستلي

بنتي همستلي وهي واقفة جنب شنطتي
بابا تيتة طلبت مني ألمس إيدك وإنت نايم.
وقفت مكاني.
العربية كانت مستنياني تحت البيت، والطائرة الخاصة كان فاضل على ميعاد إقلاعها أربعين دقيقة، وكنت مسافر القاهرة في رحلة شغل لمدة تلات أيام.
حطيت موبايلي على الترابيزة وبصيت لبنتي.
طلبت منك تعملي إيه بالظبط يا ليان؟
إيديها كانت بتترعش وهي ماسكة مفتاح نحاس صغير.
قالتلي آخد ده من جيب الجاكت بتاعك وبعدين أرجعه مكانه قبل ما تصحى.
بصيت للمفتاح كويس.
ده كان مفتاح درج المستندات المقفول في مكتبي.
سألتها
طب وليه لمستي إيدي؟
ليان سكتت شوية، وبعدين قالت بصوت واطي
عشان أتأكد إنك لسه نايم.
نزلت لمستواها ومسكت إيديها.
تيتة قالتلك حاجة خلتك تخافي؟
عينيها دمعت.
قالتلي لو قلتلك، هتوديني بعيد عنها عشان أنا مش بعرف أحافظ على أسرار العيلة.
حضنتها بسرعة.
اسمعيني يا ليان إنتِ مش مطالبة أبدًا تحافظي على أي سر عشان تفضلي بنتي أو عشان تفضلي في بيتك. فاهمة؟
هزت راسها.
وأنا بحضنها، بصيت ناحية السلم.
باب أوضة أمي كان مفتوح.
والشنطة اللي كانت أمي حطاها بالليل اختفت.
في اللحظة دي اتصلت بالسواق.
معلش، الرحلة اتلغت.
وبعدين كلمت مساعدي ومنسق السفر وبلغتهم إني مش هسافر.
ماكانش عندي وقت أشرح لحد حاجة.
ليان بصتلي پخوف.
إنت زعلان مني يا بابا؟
بصيت لها وقلت فورًا
لأ.
كان لازم تسمع الإجابة دي الأول قبل ما أسألها عن أي حاجة تانية.
دخلت المطبخ وعملت لها التوست بالطريقة اللي أمها كانت بتحبهالها.
زبدة لحد الأطراف، وبعدين قطعته أربع مربعات صغيرة.
أمها، سارة، كانت توفت من سنتين.
ومن يومها، أمي بقت أكتر شخص بيعتمد عليه في رعاية ليان.
كانت بتوصلها المدرسة.
وتقعد معاها لما أتأخر في الشغل.
وتجهز لها الأكل.
وتفضل جنبي في كل مرة كنت بحس إني مش قادر أعمل كل حاجة لوحدي.
أنا كنت فاكر إن وجودها جنبي طول الوقت معناه إني أقدر أثق فيها.
لكن في اليوم ده
اكتشفت إني كنت غلطان.
بعد ما ليان خلصت أكل، دخلت مكتبي وفتحت الدرج.
جواز سفرها كان اختفى.
مش بس كده.
كان فيه ملف كامل فيه صور من أوراق صندوق العيلة، ومستندات مالية مهمة تخصني.
الملف كمان اختفى.
بصيت لصورة سارة الموجودة على المكتب.
كانت مائلة شوية، فعدلتها بإيدي.
وبعدها بدقايق، موبايلي رن.
رسالة من أمي.
مشيت بدري أخلص شوية مشاوير. خلي بالك من ليان. هاخدها من المدرسة بعدين. ورحلة سعيدة.
فضلت أبص للرسالة ثواني.
وبعدين رديت
تمام.
بس.
بعدها اتصلت بالمدرسة.

 

لو سمحتوا، ليان هتفضل في البيت النهارده. وممنوع أي حد ييجي ياخدها إلا بعد ما يتكلم معايا شخصيًا.
قفلت المكالمة.
واتصلت بمي، صاحبة أختي وصديقة العيلة، وطلبت منها تيجي تقعد مع ليان.
وبعدين كلمت الأستاذة نجلاء، المحامية اللي كانت متابعة معايا كل أوراق سارة والتركة.
كنت لسه بشرحلها موضوع الأوراق اللي اختفت، لما سمعت صوت ليان عند باب المكتب.
بابا فيه حاجة تانية.
لفيت ناحيتها.
طلعت ورقة مطوية من جيب البيجامة.
لقيتها وأنا بدور على المفتاح كان مكتوب عليها اسم ماما.
أخدت الورقة منها وفتحتها.
اسم سارة ماكانش موجود.
لكن كان فيه اسم ليان.
كانت ورقة حجز سفر مطبوعة.
حجز لشخصين.
موعد السفر كان تاني يوم.
المسافرة الأولى
أمي.
والمسافرة التانية
بنتي.
والوجهة كانت
ناساو جزر البهاما.
بصيت للورقة وأنا مش مستوعب.
أنا كنت متفق مع أمي إن ليان تفضل معاها في البيت خلال الأسبوع ده.
ولا مرة وافقت إنها تسافر.
ولا حتى قالتلي إنها ناوية تسافر.
لكن اللي خلاني أحس إن الموضوع أخطر بكتير
كان آخر سطر في الورقة.
كان مكتوب بخط اليد
الأب هيكون بره الولاية ممنوع حد يتصل بيه.
حسيت ببرودة في جسمي.
مين اللي كتب الجملة دي؟
وليه كان مهم بالنسبة له إني أكون بعيد؟
بصيت لليان.
مين اللي اداكي الورقة دي؟
هزت راسها.
مش عارفة يا بابا.
فضلت محافظ على هدوئي قدامها.
لكن أول ما خرجت من المكتب، صورت الورقة وبعتها فورًا للأستاذة نجلاء.
وبعدين قفلت باب المكتب بالمفتاح.
لأن واضح إن حد كان مخطط لكل حاجة من بدري.
كان عارف إني هسافر.
وعارف إن أمي هتكون مع ليان.
وعارف إن جواز سفرها موجود في البيت.
وكان مجهز رحلة كاملة لنساو
كل ده من غير ما أعرف.
لكن أكتر حاجة خوفتني
إن بنتي هي اللي كشفت الخطة بالصدفة.
بمفتاح صغير
كان المفروض ترجعه مكانه قبل ما أصحى.
واللي ماكنتش أعرفه ساعتها
إن المفتاح ده كان مجرد أول قطعة في سر أكبر بكتير.
حكايات_زيزي
وسر لو اتكشف
كان ممكن يهد كل حاجة كنت فاكر إني عارفها عن عيلتي ووو
في نفس اللحظة، سمعت صوت عربية وقفت قدام البيت.
بصيت من شباك المكتب.
العربية كانت غريبة عليّا.
سودا، زجاجها غامق، ومفيش عليها أي علامة تدل هي تبع مين.
نزل منها راجل في الخمسينات تقريبًا، وقف قدام البوابة، وبص ناحية البيت كأنه متأكد إن حد جواه.
قلبي دق بسرعة.
قفلت ستارة المكتب فورًا.
وبعدين سمعت جرس الباب.
مرة.
مرتين.
ليان كانت في الصالة مع مي، فخرجت بسرعة وقلت
مي، خدي ليان أوضة
النوم ومتفتحيش الباب لأي حد.
مي بصتلي باستغراب
في إيه؟
معرفش بس متفتحيش.
رجعت ناحية الباب، لكن قبل ما أوصل، جرس الباب رن للمرة التالتة.
فتحت شاشة الكاميرا.
الراجل كان واقف لوحده.
وأول ما شاف الكاميرا، رفع إيده وحط ظرف أبيض قدام العدسة.
وبعدين مشي.
استنيت لحد ما العربية اختفت من آخر الشارع.
خرجت أخدت الظرف.
مفيش اسم.
مفيش عنوان.
بس أول ما فتحته، لقيت صورة مطبوعة.
صورة ليا وأنا نايم.
تجمدت مكاني.
الصورة كانت متصورة من جوه أوضتي.
وكان واضح فيها طرف السرير وإيدي ممدودة على المرتبة.
قلبت الصورة.
وراها جملة واحدة
لو عايز تعرف ليه والدتك كانت بتجهز للسفر دور على الملف الأزرق.
رفعت عيني ناحية المكتب.
الملف الأزرق.
أنا عارفه كويس.
كان ملف قديم جدًا، سارة كانت بتحتفظ بيه في درجها قبل ۏفاتها.
بعد ۏفاتها، أنا حطيته في خزنة صغيرة في مكتبي.
لكن لما فتحت الخزنة
الملف كان موجود.
فتحت أول صفحة.
كانت عبارة عن صورة لعقد قديم.
والاسم اللي عليه خلاني أقعد على الكرسي من غير ما أحس.
اسم أمي.
لكن التاريخ كان قبل جوازي من سارة بسنين.
قلبت الصفحة التانية.
والتالتة.
لحد ما وصلت لورقة صغيرة مكتوبة بخط إيد سارة.
قريتها مرة.
وبعدين مرة تانية.
وكان مكتوب
لو وصلت للورقة دي، يبقى الوقت جه إني أقول له الحقيقة بس مش قبل ما أتأكد إن ليان في أمان.
إيدي بدأت تترعش.
سارة كانت عارفة.
كانت عارفة إن فيه حاجة بتحصل.
لكن إيه علاقتها بالسفر؟
وليه كتبت اسم ليان؟
وفي اللحظة دي، سمعت صوت ليان من ورايا
بابا؟
قفلت الملف بسرعة.
لفيت ناحيتها.
كانت واقفة عند باب المكتب، ماسكة نفس المفتاح النحاسي.
وقالت
لقيت حاجة تانية.
قربت مني وفتحت كف إيدها.
كان فيه مفتاح تاني.
أصغر من الأول.
وعليه رقم محفور
17
بصيت للمفتاح.
وبعدين بصيت لليان.
جبتيه منين؟
قالت
من شنطة تيتة.
سكت.
هي كانت مخبياه جوه علبة الكريم بتاعها.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
الأستاذة نجلاء.
رديت فورًا.
صوتها كان مختلف.
متوتر.
اسمعني كويس أنا فتحت الصور اللي بعتها لي.
لقيتي إيه؟
سكتت ثانيتين.
وبعدين قالت
الرحلة اللي في الورقة مش مجرد حجز سياحي.
يعني إيه؟
الاسم اللي عامل الحجز مش اسم والدتك الحقيقي.
وقفت.
مين الاسم؟
قالت
اسم شركة.
شركة إيه؟
قالتهولي.
ولأول مرة في حياتي أسمع الاسم ده.
لكن نجلاء كملت
والمشكلة الأكبر إن الشركة دي موجودة في مصر من أكتر من عشرين سنة.
طيب وإيه علاقتها بأمي؟
قالت بصوت منخفض
لسه بدور بس فيه حاجة
لازم تعرفها.
إيه؟
جواز سفر بنتك اتفتح عليه طلب سفر من أسبوعين.
اټصدمت.
إيه؟!
والأخطر إن الطلب اتقدم باستخدام مستندات من ملفك الشخصي.
بصيت ناحية ليان.
كانت واقفة قدامي، ومش فاهمة حاجة.
سألت نجلاء
مين قدم الطلب؟
قالت
مش

السابق1 من 5
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى