روايات وقصص

قصة خطيبي القديم واخويا في محل الورد

لبنت جرت عليا وحضنتني من وسطي.
يا ماما، خالة أم أحمد قالت لي ممكن أكل أيس كريم بعد العشاء.
حسيت كأن الهواء اتسحب من المحل كله.
طارق كان بيبص للبنت الصغيرة.
وبعدين بص لي.
وبعدين بص لأدهم.
أدهم ما كانش بيتحرك.
لأول مرة من يوم ما عرفته، الراجل اللي كان يبان إنه يقدر يتحكم في أي موقف في الدنيا، كان وشه فاضي ومفيهوش أي تعبير.
إلهام كرر الكلمة، مين دي؟
البنت رفعت رأسها
أنا مريم.
يا مريم، قلت لها بهدوء، روحي عند خالة أم أحمد، ماما ه تخلص شغل وتجيلك على طول.
بصت لي شوية الأطفال بيحسوا بالحاجات اللي الكبار فاكرين إنهم مخبيينها.
أنتِ زعلانة يا ماما؟
لا يا حبيبتي.
تأكيد؟
تأكيد.
باستني من خدي وجرت على برة.
أدهم فضّل يتابع كل خطوة بتمشيها بعينيه.
ولما اختفت من باب المحل اللي جنبنا، سألني
عندها كام سنة؟
خمس سنين.
شفته وهو بيحسبها في دماغه حسبها بسرعة زيادة عن اللزوم.
إلهام
لا.
لازم أعرف.
أنت مش محتاج أي حاجة مني.
دي بنتي؟
طارق لف وشه ناحيته بسرعة وپصدمة
أنت بتقول إيه؟
أدهم حتى ما سمعوش، عينيه كانت متثبتة عليا أنا بس.
أنا تخيلت المشهد ده كذا مرة في السنين الأولى.
في سيناريو كنت پصرخ فيه في وشه.
وفي سيناريو تاني كنت بدمج له تحليل DNA وأستمتع وأنا بشوفه بيبكي ويتدمر.
وفي أشد لياليّ مرارة، كنت بتخيل وأنا بقوله إنه عمره ما هيشوفها تاني في حياته.
بس الحقيقة كانت أبسط من كده بكثير.
أنا كنت تعبانة.
أنا أخدت ست سنين عشان أبني حياة أقدر أتنفس فيها.
وما كنتش هسمح لثلاث دقائق يهدوا كل اللي بنيته.
مريم بنتي.
أنا بسألك هي بنتي أنا كمان؟
وأنا قررت ما أردش عليك.
طارق قرب مني
إلهام، لو في احتمال إن
بصيت له
أنت مالكش دعوة بالمكالمة دي خالص.
وقف مكانه
أنا أخوكِ.
طلعت مني ضحكة خفيفة
غريبة أوي آخر مرة تأكدت فيها من صلتنا ببعض، قلت لي ما أقولكش يا أخويا تاني.
وشه اتخطف وألوانه راحت.
أدهم حط بوكيه الورد على الكاونتر
إحنا محتاجين نتكلم.
أنتم محتاجين تتكلموا لكن أنا محتاجة أقفل المحل.
إلهام، عشان خاطري.
الكلمة دي عملت اللي أسئلته كلها ما قدرتش تعمله صدمتني.
أدهم الألفي عمره ما قال لحد عشان خاطري.
من ست سنين ما طلبش مني تفسير.
ما سألنيش لو كانت التهم دي صح ولا غلط

ما استناش ليلة واحدة.
ما ترددش ولا دقيقة واحدة قدامي.
شوية صور، على كشوفات حساب، على شوية رسائل مطبوعة وبعدها قرر أنا مين بالنسبة له.
عشان كده كلمة عشان خاطري دي جاية متأخرة ست سنين كاملة.
أنا بفتح بكرة الساعة تسعة، رديت عليه، لو محتاجين ورد تقدروا ترجعوا.
إحنا مش جايين عشان الورد.
يبقى ما ترجعوش.
مسكت المفاتيح.
طارق كان باين عليه اليأس
أبونا ممكن ما يكملش الأسبوع ده يا إلهام.
إيدي اتسمرت على مفتاح النور.
الكلمة دي وجعتني مش زي زمان، بس وجعتني.
أنا وبابا كانت علاقتنا معقدة من يوم ما أمي ماټت. كان راجل بيفتكر إن الفلوس هي هي الحب.
دخلني أحسن مدارس.
خطط لمستقبلي.
وقرر أتجوز مين.
ولما جيه الوقت إنه يختار بين إنه يسمع بنته أو يحمي اسم العيلة اختار يحمي اسم العيلة.
وبالرغم من كل ده، فضّل سنين هو أبايا وما كانش ينفع أمسح ده بسهولة.
ماله؟
عضلة القلب ضعفت خالص، ومن ثلاث أيام جاتله أزمة شديدة.
هزيت رأسي
ربنا يشافيه.
هو بيسأل عليكِ.
متأخر ست سنين.
طفيت النور
اتفضلوا برة دلاوقيتي.
ما نمتش الليلة دي.
بس مريم نامت نامت في حضڼ الأرنب القماش اللي خالة أم أحمد جابتهولها لما كملت أربع سنين.
قعدت تحت رجليها على السرير.
نور الشارع كان داخل من الشباك وراسم خط على وشها.
مريم ورثت مني مناخيري وابتسامتي والغمازة الصغيرة اللي كانت عند أمي.
بس عينيها
عمرها ما كانت محتاجة تحليل عشان أعرف طالعة لمين.
الليلة اللي أدهم فسخ فيها الخطوبة، أنا كنت حامل في أسبوعي الرابع وما كنتش اعرف.
عرفت بعد شهر، في محافظة تانية، جوة عيادة رخيصة كنت رايحاها عشان جالي دوار وأنا بغسل أطباق في مطعم.
لما الدكتورة ورتني النتيجة، قعدت مش عارفة أضحك ولا أعيا.
كان عندي اتنين وعشرين سنة.
ومعيا مية وسبعين جنيه في شنطتي.
ومفيش بيت.
ومفيش شغلانة ثابته.
ومفيش عيلة.
ومعايا بيبي.
في دقائق حسيت إن حياتي انتهت.
وبعدها سمعت ست تانية بټعيط ورا الستارة وفهمت حاجة مهمة.
حياتي ما انتهت ولا حاجة.
هي بس ما بقتش شبه الحياة اللي غيري خططوهالي.
وقررت أجيبها الدنيا.
عمر كلمت أدهم.
ولشهور طويلة كنت أقول لنفسي عشان بكرهه.
ومع الوقت فهمت إن الموضوع ما كانش كره كان خوف.
خوف إنه يظهر بالمحامين بتوعه.
خوف إن
العيلة اللي هانت عليها تطردني من غير ما تسمعني، تقرر إنني ما أستاهلش أربي بنتي.
خوف إنني أفقد الشخص الوحيد اللي فضلي في الدنيا دي.
تاني يوم الصبح، لقيت أدهم قاعد قدام محل الورد الساعة تمانية وربع.
من غير طارق.
من غير سواق.
من غير بدلة.
كان لابس قميص أبيض ممرمر وأكمامه مرفوعة، وشكله بيقول إنه ما نامش طول الليل.
عديت من جنبه
بفتح الساعة تسعة.
هستنى.
اعمل اللي يريحك.
فتحت الباب.
كنست المحل.
غيرت المية للورد.
راجعت الطلبات.
وهو فضّل قاعد برة.
الساعة تسعة بالظبط، قلبت اليافطة على مفتوح.
أدهم دخل
عايز بوكيه ورد.
أنهي نوع؟
اختاري أنتِ.
اخترت توليب أصفر
مية وعشرين جنيه.
دفع وما مشيش.
أنت اشتريت الورد خلاص.
عايز أسألك سؤال.
كل سؤال ببوكيه ورد جديد.
بص لي ثانيتين، وبعدين أشر على ورد البايوني
هاتي ده كمان.
كنت هبتسم
ميتين وستين جنيه.
دفع تاني.
اسأل.
مريم بنتي؟
بصيت له
أيوه.
ما عملش أي رد فعل سريع يمكن كان بقاله ساعات بيجهز نفسه للكلمة دي، فلما سمعها، جسمه ما عرفش يتصرف إزاي.
وبعدين سند إيده على الكاونتر
خمس سنين
خمس سنين وأربع شهور.
غمض عينيه.
ولما فتحهم تاني كانوا محمرين
أنا عندي بنت عندها خمس سنين؟
أنا اللي عندي بنت عندها خمس سنين.
إلهام
أنت يادوب لسة عارف دلاوقيتي لكن أنا كنت هنا في كل عيد ميلاد، وفي كل مرة سخنت فيها، وفي كل ليلة صعبة.
داس على أسنانه
ليه ما قلتليش؟
السؤال ده نرفزني أكثر ما كنت متوقعة
كنت عايزني اعمل إيه؟ أكلمك من بنسيون حيرانة وأقولك أهلاً يا أدهم، عارفة إنك امبارح أعلنت قدام مية وعشرين واحد إنني ڼصابة ولغيت الفرح، بس معلش طلعت حامل؟
كان من حقي أعرف.
وكان من حقي إنك تسمعني.
سكوت.
أنتِ عندك حق.
الكلمة دي صدمتني تاني.
أدهم اللي أعرفه عمره ما كان بيعترف بزي هزيمة بالسهولة دي.
أنا مش جاي أخد منك حاجة، قالها بهدوء، ولا حتى هطلب إن مريم تعرف أنا مين غير لما أنتِ تشوفي إن الوقت مناسب بس عايز أت عليها.
ده مش متوقف على رغبتك لوحدك.
عارف.
جد؟
أيوه.
بصيت له بضعة ثواني
يبقى تبدأ بأنك تفهم حاجة واحدة ظهورك بعد ست سنين مش هيخليك أب أوتوماتيك كده.
أنا فاهم ده.
لا، لسة مش فاهم.
بص تحت للورد
أنا أقدر أتعلم.
ما رديتش عليه.
وفي اللحظة دي،
طارق ظهر وكان ماسك في إيده دوسيه.
إحنا عندنا مشكلة.
أنتم طول عمركم عندكم مشاكل، قلت له.
حط الدوسيه على الكاونتر
إحنا لقينا ده امبارح.
ما لمستوش
إيه ده؟
السبب اللي خلاني أجي هنا.
أدهم عقد

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى