المكر والخديعه محمد نور
اتسمر مكانه وبصلها بذهول أنتِ عرفتي منين إنها كانت في المستشفى؟
فوزية أدركت غلطتها وغطت بقها بإيدها، بس كان الأوان فات.
أحمد قرب منها بخطوات بطيئة وصوت واطي ومخيف يا أمي… عرفتي منين إن مريم كانت في قسم النسا النهاردة؟
رجعت لورا بتلعثم أنا… أنا خمنت…
ما تكدبيش!
واحدة معرفة شغالة هناك…
مين هي؟
سكتت خالص. أحمد رفع التليفون تاني تمام… هسأل الشرطة وهي تجيب لي الحقيقة.
لا! اڼهارت فوزية وقعدت على الكنبة وغطت وشها أنا… أنا كنت عايزا الموضوع ده ينتهي وخلاص!
حسيت بغثيان موضوع إيه؟
رفعت عينها وقالت بقسۏة حملك!
إيديا اتنملت، وأحمد طلع منه صوت مخڼوق
أمي…
ما كنتش هأذيها!
أومال عملتي إيه؟!
بدأت ټعيط، بس ما بقيتش عارفة دموعها دي حقيقية ولا تمثيل لما عرفت إنها حامل، فهمت إن الأمور هتسوأ أكتر… لو الطفل ده نزل الدنيا، أنت عمرك ما كنت هتعرف تطلقها!
حطيت إيدي على بطني بتلقائية علشان كده كنتِ بتفضلي تقولي لي إن أحمد مش عايز أطفال دلوقتي؟
سكتت فوزية… والسكوت كان إجابة كافية.
في الشهر التاني من الحمل، كنت تعبت في عزومة عائلية ورجّعت. فوزية عرفت فورًا، حضنتني وعيطت وقالت إنها طايرة من الفرحة. بعد يومين بس، بدأت تسمّمني بالكلام أحمد مضغوط أوي في الشغل يا مريم… مش عارفة ده الوقت المناسب لبيبي ولا لا.
.. هو دايماً كان بيقولي إنه عايز يأجل موضوع الخلفه ده. ولما كنت بأسألها إن كان أحمد قال كده فعلاً، كانت تقول بتمثيل أنا مش عايزة أتدخل بينكم يا حبيبتي.
أحمد قعد على الكرسي كأنه كبر عشر سنين في لحظة أنتِ برضه اللي جُلتِ لمريم إني مش عايز الطفل؟
ما ردتش.
ردي عليا! صړخ فيها.
أيوة…
حاجة جوا أحمد اتكسرت للأبد أنا بقالي تلات سنين نفسي أكون أب… مريم عارفة كده كويس!
بصلي أحمد والدموع في عينه. طبعاً كنت عارفة… قبل ما الشغل يشفطه، كان يقف قدام كل محل أطفال، يبتسم وهو باصص للشوزات الصغيرة. حتى إنه كان اشتري سالوبيت أزرق صغير وشاله في أخر درج في الدولاب
وقال لي يومها ده للياي إن
شاء الله.
افتكرت السالوبيت ده! بقالي شهور بدور عليه وما لقيتهوش، وكنت فاكرة إن أحمد رمى الفكرة من دماغه. بصيت لفوزية وقلت السالوبيت… السالوبيت الأزرق اللي كان في الدولاب.
وشها انكمش، وأحمد بصلها وقال بحدة أنتِ اللي رميتيه؟
ما كانش له لازمة!
أحمد قام وقف وبص لأمه بنظرة عمرها ما شافتها منه اطلاعي بره بيتي.
وسعت عينها پصدمة أحمد…
اطلاعي بره!
يا ابني اسمعني…
اطلاعي بره! الصوت هز إزاز الشبابيك. عمر ما حد شاف أحمد بيفقد أعصابه بالشكل ده.
بدأت ټعيط بحړقة بتطردني علشان واحدة غريبة؟
بصلها أحمد ببرود قاسې بطردك علشان بقالك ست شهور بتستغلي أكتر اتنين وثقوا فيكي في الدنيا.
.. وبطردك علشان كنتِ هتتسببي في قتل ابني!
لمّت شنطتها بإيدين بتترعش، وقبل ما تخرج لفت لي وقالت بغل ما تفكريش إنك كسبتي!
أحمد خد خطوة ناحيتها أمي…
الكلمة بس كانت كافية. جِريت فوزية وقَفلت الباب وراها.
ولأول مرة من ساعات، بقيت أنا وأحمد لوحدنا في الصالة… السكوت كان تقيل. محدش فينا عارف يقول إيه. أحمد قرب مني وبصلي بتوتر أنتِ… أنتِ في الشهر الكام؟
اتفاجئت إنه لسه مش عارف في الشهر التالت… الأسبوع ال 11.
غمّض عينه ودموعه نزلت 11 أسبوع… أنا ضاع مني ألمع فترة في حملك.
أيوة.
كنتِ بتروحي للدكاترة لوحدك؟
أيوة.
الكلمة جرحته في مقټل سمعتِ نبضه؟
من أسبوعين…
أحمد قعد على
الكنبة وبدأ يعيط بالراحة… عياط مكتوم وموجوع. أنا عمري ما شفته بيعيط، ولا حتى يوم ۏفاة أبوه. هو كويس؟
الحمد لله… لحد دلوقتي كويس.
وأنتِ… أنتِ النهاردة كنتِ فعلاً رايحة تتخلصي منه؟
ماقدرتش أرد غير بدموعي كنت فاكراك مش عايزه… كنت فاكراك ما بقتش بتحبني يا أحمد!
قرب مني بس ما لمسنيش… حس لأول مرة إن ملوش حق يلمسني أنا مش عارف أقول إيه يداوي الۏجع ده كله…
الكلام مش هيداوِ حاجة.
هز رأسه بأسى عارف…
الليلة دي نمنا في أوض مختلفة. تانى يوم الصبح، أحمد ما راحش المستشفى… دي كانت أول مرة في حياته يلغي نبطشيته وعملياته بعيد عن الظروف الطارئة. طلب محامي البنك، وبعدها
طلب المحامي بتاعه.
كنت واقفة في




