المطبخ بتابعه وأنا متلخبطة… مشاعر متضاربة جوايا ارتياح، ڠضب، حب، وعدم ثقة.
لما خلص، حط ملف على الترابيزة وقال أنا لغيت كل الكروت الإضافية، وسحبت أي توكيل لأمي على حساباتي.
سحب ورق تاني وكمل واكتشفت إن في حساب تاني باسمي… كانت هي معمل لها تفويض عليه من زمان، وكانت بتسحب منه طول الشهور اللي فاتت.
سحبت كام؟
أكتر من 300 ألف جنيه.
حسيت بقبضة في قلبي ودتهم فين؟
تحويلات لحساب واحدة اسمها سارة…
تنحت بذهول مين سارة دي؟!
أحمد سكت، بس ملامحه قالت إن الاسم مش غريب عليه.
أحمد… مين دي؟
تنهد وقال دي بنت واحدة صاحبة أمي من زمان… كانوا عايزين يجوزوهالي قبل ما أعرفك،
وأنا رفضت تماماً لأن ماليش في السكة دي، بس أمي كانت متجننة عليها… واتاري أمي كانت بتاخد الفلوس تديها لأهل سارة أو تستثمرها معاهم علشان تعمل مشروع كوافير كبير، وكانوا بيكسروا في بيتنا علشان نطلق وترجع تتجوزني!
كل حاجة بدأت تتكشف… فوزية ما كانتش بس ست خاېفة تدور الأيام وابنها يبعد عنها، دي كانت ست أنانية مستعدة تدمر حواضن عيلة كاملة علشان تفرض رأيها وتسيطر على كل جنيه!
في نفس اليوم بالليل، أحمد خد موقف حاسم… عمل جروب على الواتساب ضم فيه كل أعمامه وعيلته القريبة، وكتب رسالة واحدة بس أمي حولت فلوس تخصني وتخص مراتي لحساباتها الشخصية، وزوّرت رسائل ومكالمات
علشان تخرب بيتي وتوهمني إن مراتي مش عايزاني، ووصلت بينا الحال إننا كنا هنخسر طفلنا. الموضوع حالياً مع المحامين والقضاء، وأي كلمة تجريح في حق مراتي مريم هتعامل معاها بالقانون. وبعدها خرج من الجروب!
بصلته پصدمة أنت عملت إيه؟! العيلة كلها هتقوم عليك!
بصلي بجمود وقال تولع العيلة… أنا طول عمري بأسكت وبأعدي علشان صلة الرحم لحد ما بغبائي كنت هخسر مراتي وابني. السلام اللي ييجي على حساب بيتي ما يلزمنيش.
مرت الأيام… فوزية اضطرت تبيع حتة أرض كانت حايلاها وترد الفلوس كلها خوفاً من إن أحمد يرفع عليها قضية سړقة وتزوير. وأحمد اشترط عليها شرط واحد ما تعتبش باب بيتنا،
ولا تشوف الطفل
ا يتولد إلا بشرطي أنا وتحت نظري.
التصليح ما كانش سهل… أحمد قلل ساعات شغله في المستشفى، وبقى بييجي البيت بدري. بقينا بنتكلم… لو زعلانة أقول، ولو خاېف يواجهني. اتعلمنا إن السكوت هو الإسفلت اللي مشيت عليه أمه علشان تهد حياتنا.
وبعد شهور طويلة… وفي ليلة فجرية، جالي الطلق. أحمد كان في العملية، اتصلت بصاحبتي جِت معايا المستشفى، وبعد ساعة كان أحمد داخل بيجري بشرقته وبدلة العمليات وشه أصفر من القلق. مسك إيدي وكان بيترعش… نفس الدكتور الجراح اللي بيمسك المشرط بثبات، كان بيترعش وهو شايفني پتألم.
ولدت بنوتة زي القمر… سميناها نور. علشان جِت نورت العتمة اللي كنا عايشين فيها، وفكرتنا إن الأمل لسه موجود.
فوزية عرفت بالولادة بس ما جاتش المستشفى… أحمد ما
سمحلهاش.
بعد تلات شهور من ولادة نور، جالي جواب بالبوستة… جواب مكتوب بخط الإيد من فوزية. ما كانش فيه أعذار فارغة، ولا كلام من نوعية أنا عملت كده علشان مصلحتك. كانت كاتبة اعتراف صريح أنا سميت أنانيتي ورغبتي في السيطرة حب… ولما أحمد كبر واختارك، حسيت إنك سرقتيه مني فكرهتك. اللي عملته ما يتردش وما يتاخدش عليه مسامحة، بس أنا كاتبة الجواب ده علشان نور لما تكبر تعرف إن جدتها أذنبت في حقها وفي حق أبوه وأمها، وإنها أخيرًا اعترفت بذنبها.
قريت الجواب وحطيته في الدولاب… ما بكيتش، بس حسيت براحة.
بعد سنة كاملة… وافقنا نقابل فوزية في مكان عام. كانت خاسّة أوي، وشكلها كبر عشر سنين. ما قربتش من نور غير لما أنا شيلتها وحطيتها في حضنها.
عيطت وهي ماسكاها وقالت شباه
أحمد أوي…
رديت عليها بابتسامة هادية لما بتسكت بس… إنما لما بتعصب بتبقى شبهي أنا!
ضحكنا كلنا… ضحكة هادية مش معناه إن اللي فات اتمسح، بس معناه إننا بدأنا مرحلة جديدة… بحدود واضحة، وباحترام للبيت اللي بغينا نهده بأيدينا.
بالليل… وأنا واقفة على باب الأوضة شفت أحمد شايل نور ونايمة على صدره، بيسند رأسها بالراحة.
قربت منه وحطيت رأسي على كتفه على فكرة يا دكتور…
ابتسم وهو باصص للنونو إيه يا مريم؟
أنت لسه عليك
دين مية وعشرين ألف جنيه بتوع زمان…
بصلي بذهول وهو بيضحك بصوت واطي يا ساتر! أمي ردتهم خلاص!
دي فوائد التأخير والحړقة الډم اللي شفتها!
ضمني لإيده التانية وقال بحنية أنا تحت أمرك… أدفع عمري كله ثمن للدين ده.
النهاية
خاص لصفحة روايات وحكايات
محمد نور و وردة احمد



