عام

قصة بعد 5 سنين من طلاقنا

ياة هادئة مليئة بالحب والاحترام، ولم يكن هناك مكان للماضي في حياتنا.. إلا كدرس نتعلم منه ونمضي قُدُمًا.
وذات يوم، كنت أتصفح أخبار الصحف الاقتصادية، فرأيت اسم مازن في خبر صغير رجل أعمال سابق يبدأ مشروعًا صغيرًا لتصليح الأجهزة المنزلية. الصورة كانت له، يرتدي ملابس عمل بسيطة، وجهه أصبح مليء بالتجاعيد، لكن نظراته بدت أكثر هدوءًا واتزانًا من قبل. ابتسمت وأغلقت الصفحة. ربما الحياة علمته الدرس الذي لم يتعلمه في يوم من الأيام.. وأن الكرامة لا تُبنى على حساب الآخرين، والبيت الحقيقي لا يُبنى بالمال، بل بالحب والصدق والوفاء.

الجزء السادس والأخير
وفي ليلة صيفية دافئة، جلستُ على شرفة بيتي، وفريدة نامت في أحضاني بعد أن حكيت لها قصة جميلة عن النجوم والقمر. سليم جلس بجانبي، وملس على شعري بيده الدافئة، وسألني
هل تندمين على أي شيء مررتِ به يا حبيبتي؟
أبدًا أجبته بكل يقين لأن كل خطوة
مؤلمة كانت تقودني لهنا، إلى هذا المكان الآمن. لولا ما حدث لي، لما تعلمتُ أن أكون قوية بهذا القدر، ولما عرفت معنى أن يكون بجانبي شخص يحبني أنا.. لا ما أملكه ولا ما أقدمه له.
تأملتُ النجوم المتلألئة في السماء الواسعة، وفهمت في تلك اللحظة أعمق دروس الحياة
الذين يتركونك لأنك فقدت شيئًا.. لم يكونوا ليبقوا معك طويلًا على أي حال. والذين يستهزئون ببدايتك المتواضعة سوف يصمتون تلقائيًا حين يرون نهايتك المشرقة. لا تُثبت شيئًا لأحد.. فقط اعمل، واترك نجاحك يتحدث بدلاً عنك.
الصمت أمام الإساءة ليس ضعفًا.. هو قوة. حين تردّ بالإساءة تكون قد نزلت لمستوى من أساء إليك. وحين تصمت وتستمر في بناء حياتك، فأنتِ تُثبت أن كلامهم لم يكن ليغير من حقيقتك شيئًا. الزمن هو أفضل قاضٍ، والحق سوف يظهر في وقته المناسب.
لا تحزني على بيت هدمه من لا ېخاف الله فيك.. فالله يجهز لك بيتًا يملؤه السکينة والطمأنينة،
لم يكن في حسبك أبدًا. وما أخذوه منك كان زائلًا على أي حال، وما سيعطيك الله خيرٌ وأبقى وأكثر طمأنينة.
وأهم درس تعلمته قيمتك ليست في عيون من حولك.. هي في داخلك. لا تسمح لأحد أن يقول لكِ أنكِ ناقصة أو لا شيء بدونه. أنتِ كاملة بذاتك، والآخرون يأتون ليكملوا إشراقك، لا ليكونوا مصدره. ومن لا يرى قيمتك.. فالنقص في عينيه، ليس فيكِ.
نمت فريدة في سلام، وأغلقتُ الستائر بهدوء، ثم التفتت لزوجي وقلبي ورفيق دربي، وشعرت بالامتنان يملأ روحي من أقصاها لأقصاها. لم أكن أطلب من الدنيا الكثير.. فقط بيتًا آمنًا، وقلبًا صادقًا، وطفلة سعيدة. وقد رزقني الله أكثر بكثير مما تمنيت، لأنني صبرت ووثقت، وعرفت أن من عند الله لا يضيع أبدًا. وهكذا عرفت أن أجمل انتصار ليس حين ترى من خذلك ساقطًا.. بل حين تنظر لمن أنتِ الآن، وتعلمين أنكِ اجتزتِ العاصفة وأصبحتِ أقوى وأجمل وأعز من أي وقت مضى.

تمت بحمد الله
كتبت
لكم ساندي أحمد

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى