
لا شيء بدونه، واليوم أثبتُّ لنفسي أولاً إني كنت دائمًا شيء، وربما أكثر مما سيكون هو في حياته كلها.
عندما وصلنا للبيت، نمت فريدة في سريرها الدافئ، وجلسنا أنا وسليم على الشرفة نحتسي الشاي في هدوء. حكيت له كل شيء بتفاصيله المؤلمة كنتُ أعود من العمل لأجدها في مطبخي، حافية القدمين، ترتدي قميص نومي الذي اشتراه لي في ذكرى زواجنا الثالثة. لم تصرخ ولم تهرب.. نظرت لي مباشرة وقالت بكل وقاحة هو اختارني يا إلهام، اتركيه بسلام. ومازن وقف خلفها لا ينطق بحرف واحد، ثم قال بعد صمت مرعب البيت هنا من الآن لي.. وأنتِ لكِ حق النفقة لثلاثة أشهر فقط، وبعدها أنتِ حرّة.
لم أبكِ حينها. أخذت حقيبتي، ووضعت فيها أوراقي الرسمية، شهاداتي، والفلاشة الصغيرة التي نسيتها في درج مكتبه يوم زفافنا الأول حين كنتُ أرتب له أوراق عمله وأرشفة ملفاته. قلت له عند الباب لن أطلب منك شيئًا لا يستحقه الله، لكن تأكد أن الله لا ينسى الظالم.
سليم مسح على كتفي بحنان عميق
وأنتِ صدقتِ وانتظرتِ يا إلهام. لم تذهبي لتشتكي، لم تفضحيه، لم تتكلمي بكلمة سيئة عنه طوال هذه السنوات.
فقط عملتِ، تعلمتِ، بنيتِ مستقبلك، وتركتِ له الحبل طويلًا حتى يصل لغايته بنفسه. هذا ليس ضعفًا يا حبيبتي.. هذا هو أقوى أنواع العدالة.
الجزء الرابع
الأيام التالية أثبتت صدق كلامنا. مازن اتصل بي مرات عديدة، أولاً پغضب وټهديد، ثم بترجيح وندم، وأخيرًا بصوت متهالك يطلب مني المساعدة. لم أرد على أي مكالمة. العدالة ليست انتقامًا.. هي أن تترك للناس نصيبهم من أفعالهم، دون أن تتدخل أنت لتسرع النتيجة أو تؤخرها.
علمنا أنه حاول البحث عن مشترٍ آخر لشركته، لكن سمعته تدهورت بسرعة في الأوساط التجارية. لم يخبر سليم أحدًا بالتفاصيل، لكن في عالم المال والأعمال، الشك يكفي لينسحب الجميع. نيفين غادرته بعد شهرين فقط، أخذت معها ما استطاعت من أثاث ومجوهرات، وتركت له رسالة قصيرة لم أحبك أنت.. أحببت الفيلا والسيارات والحياة التي كنت تعيشها لي. والآن لم يعد هناك شيء يستحق البقاء من أجله.
سمعت أنه باع الفيلا التي كان يتباهى بها ليسدد جزءًا من ديونه، ونقل مكتبه لشقة صغيرة في وسط المدينة. لم أشعر بمتعة أو شماتة.. فقط شعرت برحمة خفيفة في قلبي على
رجل ظن أن المال يمكنه أن يشتري كل شيء، حتى الكرامة والاستقرار.
ذات صباح، وأنا جالسة في مكتبي في برج الشافعي، رأيت من النافذة سيارته القديمة تمر في الشارع أسفل المبنى. كان يقودها بنفسه، نظراته تبدو ضائعة ومتعبة. ابتسمت لنفسي ودعوت له بالهداية في قلبي، ثم التفتت لأوراق العمل أمامي وعادت لمهامي. حياتي كانت هنا الآن، مع من يستحقها حقًا.
الجزء الخامس
بعد ثلاث سنوات، في عيد ميلاد فريدة السابع، كنا نجلس في حديقة منزلنا الكبير، والأطفال يلعبون حولنا. سليم أمسك بيدي وقال لي بصوت دافئ
أتعرفين يا إلهام؟ أجمل قرار اتخذته في حياتي هو حين رأيتك في ذلك المؤتمر القانوني وأنتِ تدافعين عن حق صغير بكل هذا الصدق والكرامة. لم أكن أعرف حينها أنكِ ستصبحين نصف روحي ورفيقة دربي للأبد.
قبلتُ يده بامتنان
وأنا كنت أظن أن الجزء المكسور من قلبي لن يلتئم أبدًا.. حتى جئتَ وأريتني أن الچرح ليس نهاية الطريق، بل هو مجرد علامة على أنكِ كنتِ تسيرين في الاتجاه الخطأ.
كبرت فريدة وهي ترى في والدها معنى الرجولة الحقيقية، وفي والدتها معنى الكرامة والاستقلالية.
كنا نعيش




