منوعات

قصة بعد أن أوصلت زوجي إلي المطار

لا يا حبيبتي. لقد أنقذتِنا عندما أخبرتِني بما سمعته. لا تعتذري أبدًا عن إخبارنا بشيء يجعلك تشعرين بالخطر».

 

وبينما كنت أضمها إليّ، اهتز هاتفي مرة أخرى.

 

رسالة جديدة من غرانت.

 

«لماذا لم تردّي؟ هل حدث شيء؟»

 

حدقت في الشاشة.

 

كان يسألني إن كنا قد وصلنا إلى المنزل، مع أنه كان يعرف جيدًا أنني لم أرد على رسالته الأولى.

 

كتبت ردًا مقتضبًا، محاوِلةً ألا أثير شكوكه:

 

«ما زلنا في الطريق. المطر شديد».

 

وصل الرد بعد ثوانٍ قليلة.

 

«حسنًا. لا تتوقفي في أي مكان. اذهبي إلى المنزل مباشرة وشغّلي التدفئة. الجو بارد جدًا اليوم».

 

شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.

 

لم يكن يسأل عن سلامتنا فحسب.

 

كان مصرًّا على أن نعود إلى المنزل، وعلى أن نشغّل التدفئة تحديدًا.

 

وفي تلك اللحظة، بدأت أشك في أن قصة الفرن لم تكن مجرد تهديد عابر.

 

بعد نحو خمس عشرة دقيقة، وصلت سيارة شرطة إلى موقف السيارات.

 

نزل منها ضابطان، وتحدثا معي بعيدًا عن ابنتي قدر الإمكان. شرحت لهما كل ما حدث، وأريتهما الرسائل التي أرسلها غرانت.

 

طلب أحدهما الاطلاع على بوليصة التأمين التي تحدثت عنها.

 

فتحت هاتفي، وبحثت عن نسخة إلكترونية كنت قد احتفظت بها في بريدي.

 

عندما قرأ الضابط تفاصيل الوثيقة، تغيّر تعبير وجهه.

 

قال بهدوء:

 

«هل كنتِ تعرفين أن زوجك هو المستفيد الأساسي من هذه البوليصة؟»

 

شعرت بأن الأرض تميد تحت قدمي.

 

كنت أعرف أنني وقّعت أوراق التأمين، لكنني لم أراجع جميع التفاصيل. لقد وثقت بزوجي، وافترضت أنه اتخذ الترتيبات اللازمة لحماية أسرتنا.

 

أومأت برأسي ببطء.

 

«نعم، لكنني لم أفكر في الأمر بهذه الطريقة».

 

تبادل الضابطان نظرة سريعة.

 

ثم سألني أحدهما:

 

«هل لاحظتِ أي تغييرات أخرى في سلوكه مؤخرًا؟ هل كان يتحدث عن المال أو يواجه مشكلات مالية؟»

 

ترددت قليلًا.

 

ثم تذكرت الأشهر الماضية.

 

كان غرانت قد بدأ يتلقى مكالمات في ساعات متأخرة من الليل.

 

وكان يغلق باب مكتبه عندما يتحدث عبر الهاتف.

 

وعندما كنت أسأله عن الأمر، كان يقول إن العمل أصبح مرهقًا، وإن بعض العملاء يواجهون مشكلات في وثائق التأمين.

 

كما أنه بدأ يصرّ على مراجعة حساباتنا المصرفية بنفسه.

 

أخبرت الضابطين بكل ذلك.

 

ثم قلت شيئًا لم أكن أدرك أهميته إلا في تلك اللحظة:

 

«قبل أيام، سألني إن كنت أحتفظ بنسخة من مفتاح القبو. وعندما أخبرته أنني لا أستخدمه، بدا مرتاحًا بصورة غريبة».

دوّن الضابط المعلومة، ثم طلب من زميله التواصل مع الجهات المختصة للتحقق من وضع المنزل.

 

لم يسمحا لي بالعودة إليه.

 

وبعد دقائق، طلب أحدهما من ميلي أن تخبره بما سمعته في غرفة الغسيل، فكررت كلمات والدها كما تتذكرها.

 

وعندما انتهت، قال الضابط:

 

«لقد أحسنتِ صنعًا عندما أخبرتِ أمك».

 

لأول مرة منذ بداية ذلك الصباح، رأيت ميلي تتنفس بارتياح بسيط.

 

لكن الخطر لم يكن قد انتهى.

 

بعد قرابة نصف ساعة، تلقى الضابط اتصالًا عبر جهازه اللاسلكي.

 

استمعت إلى كلماته المتقطعة، ولم أتمكن من فهم كل ما قيل.

 

لكني رأيت تعبير وجهه يتغير.

 

أنهى الاتصال، ثم التفت إليّ.

 

«سيدتي، نحتاج إلى أن تبقي أنتِ وابنتك بعيدًا عن منزلكما. فريقنا يتعامل مع الموقف الآن».

 

«ماذا وجدتم؟» سألت بصوت بالكاد خرج من حلقي.

 

لم يجبني مباشرة.

 

قال فقط:

 

«لا نريدك أن تقتربي من المكان حتى ينتهي الفحص».

 

ثم طلب مني أن أرافقه إلى مكان آمن داخل المطار، بعيدًا عن حركة السيارات.

 

جلست هناك مع ميلي، وأنا أحاول منع مخيلتي من رسم أسوأ الاحتمالات.

 

بعد فترة، عاد الضابط.

 

هذه المرة، كان يحمل دفترًا صغيرًا، وعلى وجهه ملامح جدية.

 

قال:

 

«وجدنا ما يستدعي تحقيقًا جنائيًا في نظام التدفئة داخل منزلكما. لا يمكننا الآن أن نخبرك بكل التفاصيل، لكن قرارك بعدم العودة إلى المنزل كان مهمًا للغاية».

 

وضعت يدي على فمي.

 

إذن، لم يكن الأمر مجرد سوء فهم.

 

كان هناك بالفعل شيء يستحق التحقيق.

 

سألته:

 

«هل كان زوجي ينوي قت/لنا؟»

 

تنهد الضابط قبل أن يجيب.

 

«لا يمكننا الجزم بنيته قبل استكمال التحقيق. لكن لدينا أسباب كافية للتعامل مع الأمر باعتباره خطرًا جديًا، وسنتحقق من كل ما أخبرتِنا به».

 

ثم أخبرني أن الشرطة تحاول تحديد مكان غرانت، وأن عليها ألّا تتواصل معه أو تواجهه.

 

وافقت فورًا.

 

لكن في داخلي، كنت أعرف أن العثور على زوجي لن يكون سوى بداية القصة.

 

لأنني تذكرت فجأة شيئًا آخر.

 

شيئًا لم أخبر الشرطة به بعد.

 

قبل نحو شهر، استيقظت في منتصف الليل على صوت غرانت وهو يتحدث في مكتبه.

 

كان يعتقد أنني نائمة.

 

سمعته يقول لشخص ما:

 

«بمجرد أن تنتهي هذه المشكلة، لن يضطر أحد إلى القلق بشأن المال مرة أخرى».

 

في ذلك الوقت، ظننت أنه يتحدث عن إحدى صفقات التأمين.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى