منوعات

أوقف سيارته في ليلة ثلجية

كان الثلج يتساقط كقطع من زجاج متكسر تحت الوهج الأصفر لأعمدة الإنارة. كانت الساعة الثانية بعد منتصف الليل في سنترال بارك تلك الليلة التي بدا فيها وكأن نبض المدينة نفسها قد توقف. شد إيثان كروس ياقة معطفه الكشميري وهو يترجل من سيارته البنتلي السوداء. كان مؤسس شركة تقنية ملياردير قد غادر لتوه اجتماع مجلس إدارة متوتر وطلب من سائقه أن يسلك الطريق الأطولكان بحاجة إلى الصمت لا إلى الجداول والملفات.

لكن الصمت انتهى عندما رآها.
عند حافة البركة المتجمدة كانت امرأة ممددة بلا حراك وقد التفت ذراعاها حول حزمتين صغيرتين كأنها تحميهما بجسدها. لوهلة ظن إيثان أنه يتخيل. ثم تحركت إحدى الحزمتين وانطلق أنين خافت اخترق الهواء. ركض دون تردد.
صرخ وهو يجثو إلى جوارها
مرحبا! هل تسمعينني

كانت شفتا المرأة زرقاوين وشعرها متيبسا بالجليد. بدت شابةفي أوائل العشرينات ربماولا ترتدي سوى سترة رقيقة لا تقي من هذا البرد القارس. وبين ذراعيها المرتجفتين كان رضيعان يتقلبان تحت بطانية ممزقة.
تمتم بصدمة
يا إلهي
نزع معطفه بسرعة ولفه حولهم جميعا بينما كان قلبه يخفق بعنف وهو يتصل بالطــ,وارئ
امرأة فاقدة للوعي طفلان سنترال بارك قرب إيست ميدو أرسلوا المساعدة فورا!

تداخلت الدقائق حتى تلاشت معاني الزمن. وصلت سيارات الإسعاف وتولى المسعفون الأمر ونقلت المرأة والتوأمان مسرعين إلى مستشفى سانت لوك. تبعهم إيثان بسيارته متجاهلا اتصالات مساعده المحمومة. لم يكن يعرف

من تكون ولا لماذا كانت هناك لكن شيئا في الطريقة التي كانت تضم بها طفليهاوهي على شفا الموتشده بقوة لا تقاوم.
بعد ساعات في هدوء ممرات المستشفى المعقمة اقتربت منه ممرضة.

قالت بصوت خافت
إنها حية. تعرضت لانخفاض شديد في درجة الحرارة لكنها ستتعافى. التوأمان ضعيفان لكن حالتهما مستقرة.
زفر إيثان بعمق كأنه يتنفس للمرة الأولى منذ الحديقة.
سأل
هل تعرفون اسمها
هزت الممرضة رأسها
لا تحمل أي أوراق. لم تستعد وعيها بعد. قد تكون مشردة.

نظر عبر الزجاج إليهاشاحبة هشة ملفوفة بالأغطية البيضاء. انقبض شيء في داخله. لقد بنى إمبراطوريات وحطم أرقاما قياسية وابتعد عن أشخاص احتاجوه لكنه في تلك الليلة لم يستطع أن يبتعد.
وحين سألته الممرضة عمن سيتحمل مسؤولية رعاية المرضى لم يتردد لحظة.
قال بهدوء
سجلوهم باسمي. الثلاثة جميعا.

لم يكن يعلم أن ذلك القرارالذي اتخذه في ليلة متجمدةسيبدأ بتفكيك كل حقيقة ظن أنه يعرفها عن حياته.
في صباح اليوم التالي تسلل ضوء الشمس عبر نوافذ عالية مؤطرة بستائر مخملية وكان صوت ساعة كبيرة يتردد في الصمت. حين فتحت هاربر لاين عينيها لم تكن في مستشفى. كانت في ســ,,رير واسع يكاد يبتلعها مغطى بملاءات حريرية ومحاط بفخامة غريبة عنها.
للحظة حل الذعر محل الهواء. جلست فجأة قابضة على الغطاء. كان عقلها مشوشاثلج بكاء طفلين لسعة برد قاسية ثم فراغ.
قطع الصمت صوت هادئ

لقد استيقظت.
كان إيثان واقفا عند المدخل أكمامه مرفوعة يحمل كوب قهوة. بدا متماسكا على نحو غير معقولقميص مفصل بعناية ملامح حادةلكن ظلال الإرهاق كانت واضحة في عينيه.
همست
أين أنا
قال بلطف
في منزلي. عثر عليك فاقدة للوعي في سنترال بارك الليلة الماضية. أنت وطفلاك. أنتما بأمان الآن.
ارتجفت أصابعها
طفلاي أين هما

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى