عام

قصة رد اعتبار الأم

طباق فيها بواقي التورتة في المطبخ، وورق الهدايا مرمي على الأرض. الفيلا كان فيها الهدوء الكئيب اللي بيجي بعد أي هيصة كبيرة.
دخلت المكتب.. أ التلاتة قاعدين. هشام كان واقف جمب المكتب، والملف الأزرق مقفول قدامه. طارق كان شكله كبر عشر سنين من الصبح.
سألت بهدوء سليم فين؟ طارق رد بصوت مجهد مع الدادة في الجنينة برة. تمام.
قعدت، وهشام فتح الملف.. والمرة دي ما وقفتوش.
الورقة الأولى ما كانتش ټهديد، كانت إثبات ملكية. من 5 سنين، لما شركة المقاولات بتاعة طارق كانت بټغرق بين مشاريع واقفة، وديون متلتلة، وبنك رافض يجدد القرض، الفيلا دي كانت مھددة تتسحب وتتباع في المزاد العلني لأنها كانت محطوطة كضامن للديون.
أنا عرفت بالموضوع ده قبل ثريا، وقبل أصحابه، وقبل شركائه. طارق هو اللي حكالي ليلة في المطبخ وهو عينه حمرا وماسك كوباية شاي مش عارف يشربها أبور قال إن ده درس ليا، وإن لو أنقذني المرة دي مش هتعلم أبداً وهكرر أخطائي. سألته وقتها فاضل وقت قد إيه؟ قاللي أسابيع.
هو ما طلبش مني فلوس، وما كانش يعرف إن عندي حل.. وأنا كمان ما عرضتش عليه الحل
كإني بفرضه عليه أو بمنّ عليه. كلمت هشام المحامي.. وعن طريق شركة قابضة أنا اللي بمتلكها وبديرها، اشترينا أصل الدين من البنك، وقدمنا الضمانات المالية اللازمة، وعملنا إعادة هيكلة للديون قبل ما البنك ينفذ الحجز على الفيلا.
طارق ما كانش يعرف مين اللي ورا الشركة دي.. كان يعرف اسم الشركة بس.
هشام أشر على الصفحة وقال هنا نقل التزامات الدين.. وهنا تقديم الضمانات.. وهنا نقل الملكية النهائية للكيان.
وزق الورقة ناحية طارق. طارق قراها مرة.. مرتين.. ندى.. شركة بلو ريدج دي.. هي أنتِ؟! أنا اللي بمتلكها وبديرها بالكامل.
ثريا طلعت منها ضحكة استهزاء ومش مصدقة كلام فاضي! حاج أحمد قالنا إن البنك وافق يجدد القروض عشان خاطر اسم العيلة وسمعتنا!
هشام بصيلها بنظرة احترافية باردة البنك وافق عشان دخلتله سيولة وضمانات مالية جديدة قللت المخاطر للصفر.
والد طارق اتململ في كرسيه وسأل بصوت واطي أنتِ دفعتي كام؟ قلتله اللي يكفي عشان البيت ما يضيعش.
طارق رفع عينه ليا أنتِ اللي أنقذتي الفيلا؟ أيوة. وشركتي؟ أنا حميت الفيلا إنها تتسحب بسبب ديون الشركة، وده أداك
نفس وفرصة تقف على رجلك تاني.. وشركتك وقفت لأنك عافرت، أنا مش هسلبك حقك في اللي أنت عملته.
الكلام ده وجعه أكتر من لو كنت اتنططت عليه.. لأني ما كنتش بحاول أهدمه، أنا كنت بقول الحقيقة بس.
ثريا مالت بجسمها وقالت پغضب يعني أنتِ كذبتِ علينا طول السنين دي؟! لا. خبّيتي علينا! خبيت.. وده مش معناها إني كذبت. وإيه الفرق يا هانم؟!
بصيتلها بثبات الفرق إني عمراني ما ادعيت إن عيلتكم هي اللي جابت البيت ده، ولا عمراني قلت إني موظفة غلبانة ماليش قيمة، ولا قلت إن لبسي العادي معناه إني شحاتة، ولا طلبت منكم تقبلوني عشان أحس إن ليا قيمة.. أنتوا اللي كملتوا الفراغات باللي أنتوا عايزين تصدقوه عشان ترضوا غروركم.
ثريا فتحت بقها عشان تتكلم، بس طارق رفع إيده بس يا ماما.. اسكتي.
أمه بصتله پصدمة، وهو ما عبرهاش، وبصلي وقال ندى.. اللي حصل امبارح كان غباء مني. صح. ماما هي اللي كانت قلقانة من الناس اللي جاية الحفلة. بس أنت اللي بعت الرسالة يا طارق. هي ضغطت عليا! أنت اللي كتبت الرسالة بايدك.
سكت، وقال بصوت واطي أنا اللي كتبت الرسالة. ولما قلتلك تمام فهمت،
أنت اعتبرت غيابي

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى