
داً بس ثريا حماتي لاحظتها كويس. بقالها 12 سنة في كل عزومة ومناسبة بتتكلم وتدوس عليا وطارق ساكت وبيسيبها تقطع في كلامي، بس النهاردة ولأول مرة، وقف يستنى دوري.
وقفنا كلنا حوالين سليم، وأنا وقفت قدامه بالظبط زي ما وعدته. ثريا كانت واقفة على يميني جسمها مشدود ومصلوب، وجوزها عينه ما نزلتش من على بدلتهم. والضابط اللي جه عشان ياخدني كان واقف جمب الباب بيحاول بذوق وبندبية يمثل إنه مش في وسط معركة عائلية.
غنينا لسليم.. وسليم طفى الشمع.. وأنا صقفتله بأعلى صوت عندي.
في اللحظة دي، راجل كبير في السن شعره أبيضمن كبار رجال الأعمال اللي شغالين في توريدات الجيشقرب من طارق ومال عليه، وقال بصوت واطي بس أنا سمعته كويس هي مدامك لواء في القوات المسلحة؟!
طارق تلفلي وشبه مشدوه سيادة اللواء؟!
هزيت رأسي بهدوء.
ثريا حواجبها اتعقدت وقالت بذهول أنا كنت فاكرة إنك شغالة موظفة في مكتب حكومي! أوقات بشتغل في مكتب. بس أنتِ قلتي… أنا قلت بشتغل في مؤسسة حكومية.. أنتوا اللي افترضتوا الباقي.
طارق حط كاس العصير على الترابيزة وإيده بتترعش أنتِ لواء من إمتى يا ندى؟
مش من امبارح بالليل يعني لو ده اللي بتسأل عنه.
الراجل أبو شعر أبيض وتا وشهم، ومشي ببطء وهو حاسس بالحرج. طارق حط إيده ورا رقبته وقال وليه عمرك ما حكيتيلي كل ده؟
في اللحظة دي، جيه في بالي 12 سنة من المواقف.. كلام حماتي عن فستاني اللي شبه بضاعة السوبر ماركت، تريقتهم على عربيتي القديمة، المرات اللي ثريا كانت بتشرح فيها للناس طبيعة شغلي نيابة عني، والعزومات اللي طارق كان بيعرفني فيها على إني مجرد موظفة حظه جابها في طريقه.
بس بصيت لسليم وهو بيفتح علبة مكعباته وقلت بهدوء عشان أنت عمرك ما سألت بجد يا طارق. أنا سألت كتير! كنت بتسأل عشان تاخد إجابة سطحية تريحك، لكن عمرك ما سألت عشان تعرفني أنا مين بجد.
ثريا اتدخلت وربعت إيدها بغل الكلام ده ملوش معنى! محدش منعك تتكلمي ولا تفتحي بقك.
بصيتلها في عينها مباشرة صح.. بس أنتوا اتعودتوا تتكلموا نيابة عني.
الضابط اللي عند الباب بص في ساعته بذكاء، وأنا بصيت في ساعتي كمان. اجتماع القيادة مش هيستنى لما بيتي يتخرب.
وطيت على سليم وقبلته لازم أمشي اخلص شغل سريع وأرجعلك. ضحكته اختفت هترجعي يا ماما؟ أكيد.
بجد؟ ظبطت التاج الورق على راسه بجد يا حبيبي.
طارق قرب خطوة ندى، لازم نقعد ونحل المهزلة دي. هشام المحامي معاك رقمه.. الساعة أربعة. هشام؟! الساعة أربعة.
ما شاورتش على الملف الأزرق، ما كانش فيه داعي.
بوست سليم في أورته، والضابط فتحلي الباب. برة كان هواء التجمع ساقط ونظيف. وأنا بركب العربية الرسمية، شفت من الشباك ثريا واقفة ورا إزاز الفيلا باصة على المدخل بذهول، وكأن الفيلا اتسحبت منها في ثانية.
والغريب إن ما فيش حاجة اتغيرت النهاردة.. هي بس ولأول مرة شافت الحقيقة اللي كانت موجودة من زمان.
الاجتماع أخد ساعات.. اتكلمنا في ملفات وضباط وقرارات تخص آلاف الناس. كان فيه شعور بالراحة إني موجودة في مكان محدش فيه محتاج يسألني أنا قاعدة على الترابيزة دي ليه.
الساعة 330، هشام كلمني طارق منتظرك في المكتب. لوحده؟ لا.. أبوه وأمه معاه.
غمضت عيني ثانية طبعاً.. تحبي أخليهم يستنوا برة؟ لا.. بقالهم 12 سنة بيحددوا مقامي في العيلة دي، يفضلوا قاعدين عشان يشوفوا مقامي ده كلفني إيه بجد.
وصلت الفيلا قبل أربعة بحاجات بسيطة. الحفلة كانت خلصت، البالونات لسة
متعلّقة في السقف،




