
عدي عليا تاخدني لاجتماع القيادة. في العادي كنت بطلب منهم يقابلوني في مكان بعيد عن البيت عشان أبعد عن ۏجع الدماغ وأسئلة عيلة طارق. المرة دي بعتلهم عنوان الفيلا بالظبط.
على الساعة تسعة، ابتدت العربيات الفارهة تتوافد على الفيلا. مستثمرين، رجال أعمال، وأصحاب النادي.. نفس الناس المهمة اللي جوزي شايف إن لازم أختفي قدامهم.
فضلت قاعدة فوق. الساعة 916 بعتلي طارق شكراً إنك تفهمتي.. يا ريت تفضلي فوق لحد ما يمشوا.
بصيت على البدلة العسكرية القيافة المتعلقة جمب المراية. ولبستها.
تحت، ابتدوا يغنوا سنة حلوة يا جميل من غيري. وفجأة سمعت صوت سليم وهو بيسأل هي فين ماما؟ ردت ثريا حماتي بسرعة ماما عندها شغل مهم قوي يا حبيبي. لا رد عليها بزعل هي وعدتني تكون معايا.
مشيت ناحية السلم. في نفس اللحظة الرنين بتاع الباب رن. من الشبابيك الكبيرة، شفت عربيات سودا فخمة تابعة للجيش واقفة برة، ونزل منها رجال أمن ورتب عسكرية وطالعين على المدخل.
أول ما حطيت رجلي على أول درجة من السلم.. رفعت ثريا عينها ليا، وهي اللي بقالها 12 سنة بتطلع القطط الفاطسة في
لبسي وطريقتي. المرة دي ما عرفتش تنطق بكلمة واحدة.
طارق لف وشوفته كاس العصير في إيده اتجمد في الهواء أنتِ… أنتِ بتعملي إيه يا ندى؟
نزلت السلم ببطء وهدوء. عينيه كانت بتتنقل بذهول بين الأوسمة والنيشين اللي على صدري ورتبتي، ورجعت بصت لوشي تاني أنتِ رتبتك إيه بالظبط؟!
قبل ما أرد، واحد من كبار الضيوف الموجودين طارت من عينه الصدمة وهمس يا نهار أبيض… دي سيادة اللواء!
دخل ضابط برتبة كبيرة من الباب المفتوح، أول ما شافني، وقف انتباه في لحظة وضربلي تعظيم سلام للملك تمام يا فندم!
الصالة كلها بقت زي المقاپر، مفيش ولا نفس. وفِي اللحظة اللي وش طارق اتخطف فيها واصفر تماماً، وقفت عربية تانية قدام الفيلا.
نزل منها المحامي هشام وهو ماسك في إيده ملف أزرق تقيل. أول ما طارق شاف الملف، ركبه العفريت وعرفه على طول.
همس طارق برعشة ندى.. أنتِ بتعملي إيه؟
فتح هشام الملف وطلع أول ورقة منه، وطارق قرب مني خطوة وهو مش مصدق. بصيت ل سليم اللي كان لسة لابس تاجه الورق، ورفعت إيدي وقفت هشام قبل ما ينطق بكلمة واحدة…
الجزء الثاني
لسة بدري.
هشام
المحامي كان عارفني كويس وفاهم دماغي، عشان كده ما سألش ولا كلمة، رجع الورقة مكانها وقفل الملف.
طارق أخد نفسه بالعافية وكأنه كان غرقان وطلع لسطح المية، كان فاكر إنه هرب من مصېبة.. بس هو ما هربش من حاجة، أنا بس كنت رافضة تماماً إن عيد ميلاد ابني يتقلب لساحة تصفية حسابات وفضايح قدام الناس.
سليم كان لسة باصص على بدلتي العسكرية بزهول، قربت منه ووطيت لحد ما بقيت في مستواه أنا وعدتك إني هكون هنا، وصح؟
لمس نسر الرتبة بأطراف صوابعه الخاېفة وقال هي دي بتاعة شغلك؟ أيوة يا حبيبي. يعني أنتِ جيتي خلاص؟ أيوة جيت.
وشه اتغير تماماً قبل أي حد في الصالة، الخۏف واللخبطة اختفوا من عينيه فجأة، وقال بضحكة صغيرة يبقى لازم نغني تاني.. الأولى دي ما تحسبش!
شوية من الضيوف ضحكوا بشكل تلقائي، مش ضحك تريقة، لا.. الضحكة اللي بتطلع لما طفل يفك التوتر ويفتح باب الكبار مش عارفين يفتحوه.
قلتله وأنا ببتسم طبعاً نغني تاني.
طارق قرب مني وصوته بيترعش ندى.. محتاجين نتكلم فوراً. بعد التورتة. بس يا ندى…
بصيتله نظرة واحدة بس قلت بعد.. التورتة.
سكت وما قدرش
ينطق بكلمة. كانت حركة صغيرة




