منوعات

قصة ابني ذو الخمس سنوات

وجي؟

 

الرجل الذي ظل ممسكًا بيدي طوال الولادة، والذي بكى من شدة الفرح عندما أخبرونا أن ابنتنا بخير؟

 

هل كان يخفي عني شيئًا؟

 

وهل يمكن لطفل في الخامسة من عمره أن يفهم ما سمعه على نحو خاطئ؟

 

احتضنت توبي بقوة، وحاولت أن أطمئنه، رغم أن آلاف الأسئلة كانت تتصارع داخل رأسي.

 

«هل أخبرت أباك أنك رأيت ذلك؟»

 

هز رأسه.

 

«لا. قال لي ألا أخبرك بما رأيت، لأنك ستبكين».

 

شعرت بغصة في حلقي.

 

لم يكن خوفي من احتمال أن تكون هناك مشكلة في المستشفى فقط، بل من أن يكون ابني الصغير قد عاش أيامًا وهو يحمل سرًا أخافه إلى هذا الحد.

 

في صباح اليوم التالي، انتظرت حتى خرج زوجي من الحمام، ثم واجهته مباشرة.

 

قلت له وأنا أحاول السيطرة على ارتجاف صوتي:

 

«أريد أن أسألك عن شيء حدث في المستشفى يوم ولادة ابنتنا».

 

تغيرت ملامحه للحظة، لكنه سرعان ما ابتسم.

 

«ماذا حدث؟»

 

أجبته:

 

«توبي أخبرني أنه رأى ممرضة تحمل طفلتين مختلفتين، وسمعك تقول لها إن عليك حل مشكلة قبل أن أعرف الحقيقة».

 

اختفت ابتسامته.

 

ظل واقفًا دون أن ينطق بكلمة، ثم نظر نحو غرفة ابننا.

 

«هل قال لك هذا بنفسه؟»

 

أومأت برأسي.

 

تنهد طويلًا، وجلس على حافة السرير، ووضع يديه فوق وجهه.

 

ثم قال جملة جعلتني أشعر بأن الأرض اختفت من تحتي:

 

«كنت أتمنى ألا تعرفي بهذه الطريقة».

 

تراجعت خطوة إلى الوراء.

 

«تعرف ماذا؟ أين ابنتي؟ هل الطفلة التي أحضرناها إلى المنزل ابنتنا فعلًا؟»

 

رفع رأسه بسرعة.

 

«اهدئي، أرجوك. ابنتنا بخير، لكن ما حدث في المستشفى كان أكثر تعقيدًا مما تتصورين».

 

صرخت فيه:

 

«لا تطلب مني أن أهدأ! أخبرني بالحقيقة!»

 

نظر إليّ بعينين حمراوين، ثم بدأ يتحدث.

 

قبل مغادرتي غرفة الولادة، كانت الممرضات قد أخذن ابنتنا لإجراء الفحوصات المعتادة. وفي الوقت نفسه، كانت هناك أم أخرى قد وضعت مولودتها في الغرفة المجاورة.

 

وبسبب ازدحام القسم، حدث ارتباك في بطاقات التعريف الخاصة بالطفلتين.

 

لكن زوجي أصرّ على أن الأمر لم يكن مجرد تبديل عابر للبطاقات.

 

فقد لاحظت إحدى الممرضات وجود تناقض بين البيانات المسجلة على سوار إحدى الطفلتين وملفها الطبي. وعندما بدأت مراجعة السجلات، اكتشفت أن هناك خطأ يحتاج إلى التحقق منه فورًا.

أما الجملة التي سمعها توبي، فلم تكن اعترافًا بتبديل الطفلتين عمدًا، كما تخيلنا، بل كانت جزءًا من نقاش مرتبك بين زوجي والممرضة بينما كان يحاول معرفة ما حدث.

 

حدقت فيه، وقلت بصوت بالكاد يُسمع:

 

«إذًا، هل يمكن أن تكون الطفلة التي نرعاها ليست ابنتنا البيولوجية؟»

 

لم يجب فورًا.

 

وهذا الصمت وحده كان كافيًا ليجعل الدموع تملأ عينيّ.

 

ثم أمسك بيدي وقال:

 

«لا نملك دليلًا على ذلك حتى الآن. لكنني أخطأت عندما أخفيت عنك ما حدث. كنت خائفًا من أن تصابي بالذعر قبل أن نتأكد».

 

لم أستطع مسامحته في تلك اللحظة.

 

كيف استطاع أن يعود معي إلى المنزل، وأن يشاهدني أضم الطفلة إلى صدري، بينما يعرف أن هناك احتمالًا لم يُحسم بعد؟

 

في اليوم نفسه، اتصلنا بالمستشفى وطلبنا مراجعة سجلات الولادة وبطاقات التعريف. وأصررت على إجراء فحص الحمض النووي، لا لأنني توقفت عن حب الطفلة التي بين ذراعيّ، بل لأنني كنت بحاجة إلى معرفة الحقيقة.

 

مرت الأيام التالية ببطء مؤلم.

 

كنت أطعم الصغيرة وأغير ملابسها وأضمها إلى صدري، بينما يظل سؤال واحد يطاردني:

 

هل أنا أمها البيولوجية؟

 

أما توبي، فقد بدأ يقترب منها تدريجيًا بعدما شرحت له أن الكبار سيكتشفون الحقيقة، وأنه لم يرتكب أي خطأ بإخبارنا بما رآه.

 

وفي صباح يوم الخميس، رن هاتفي.

 

كان المستشفى.

 

طلبوا مني الحضور مع زوجي لمقابلة مسؤول القسم، وأخبرونا أن نتائج الفحص قد أصبحت جاهزة.

 

وصلنا ونحن نكاد نعجز عن الكلام.

 

جلس الطبيب أمامنا، ووضع ملفًا على الطاولة.

 

ثم نظر إليّ وقال:

 

«قبل أن أخبركما بنتيجة الفحص، هناك أمر آخر اكتشفناه أثناء مراجعة سجلات تلك الليلة».

 

تعلقت عيناي بوجهه.

 

فتح الملف، وأخرج ورقة ثانية.

 

ثم قال:

 

«الخطأ الذي وقع في قسم حديثي الولادة لم يكن كما اعتقدنا في البداية. لدينا دليل على أن إحدى بطاقات التعريف وُضعت على الطفلة الخطأ، لكننا اكتشفنا أيضًا أن هناك طفلة ثالثة نُقلت بين الغرف في الفترة نفسها».

 

شعرت بأن الدم انسحب من وجهي.

 

ثلاث طفلات؟

 

نظرت إلى زوجي، فرأيته يحدق في الطبيب بالذهول نفسه.

 

ثم تابع الطبيب:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى