منوعات

قصة ابني ذو الخمس سنوات

ولهذا السبب، لا يمكننا الاعتماد على السجلات وحدها. علينا مطابقة نتائج الفحوصات مع ملفات الأمهات الثلاث».

 

مددت يدي إلى الملف، لكن الطبيب وضع يده عليه برفق وقال:

 

«أعرف أنكما تريدان إجابة الآن. ولدينا نتيجة أولية تخص طفلتكما».

 

حبست أنفاسي.

 

نظر إليّ مباشرة وقال:

 

«الطفلة التي أخذتماها إلى المنزل… ليست ابنتكما البيولوجية».

 

انفجرت بالبكاء.

 

أما زوجي، فظل جالسًا في مكانه، وكأنه فقد القدرة على الحركة.

 

لكن الطبيب لم ينتهِ بعد.

 

أخرج ظرفًا آخر، ونظر إلينا بجدية شديدة.

 

«هناك شيء أخطر. الأم الأخرى التي يُرجح أن طفلتكما البيولوجية نُقلت إليها، غادرت المستشفى بعد الولادة بساعات. وعندما حاولنا الاتصال بها، اكتشفنا أنها لم تعد تقيم في العنوان الذي سجلته».

 

ثم دفع الظرف نحوي.

 

كان بداخله اسم الأم الأخرى وصورة من سجل دخولها إلى المستشفى.

 

وما إن قرأت الاسم حتى تجمدت في مكاني.

 

لأنني كنت أعرف تلك المرأة.

 

لم تكن غريبة عني.

 

لقد رأيتها من قبل، قبل سنوات طويلة، وكانت آخر امرأة أتوقع أن أجد اسمها في ملف كهذا.

 

رفعت عينيّ إلى الطبيب، وسألته بصوت مرتجف:

 

«هل أنت متأكد من هويتها؟»

 

أومأ برأسه.

 

وفي تلك اللحظة، أدركت أن ما حدث في المستشفى لم يكن سوى بداية سرّ أكبر بكثير مما تخيلت.

 

فمن كانت تلك المرأة؟ ولماذا اختفت بطفلتي؟ وهل كان زوجي يعرفها قبل يوم الولادة؟

 

يتبع…

 

### النهاية: السر الذي أخفته السنوات

 

ظللت أحدق في الاسم المكتوب على الورقة، وكأنني أحاول إقناع نفسي بأن عينيّ تخدعانني.

 

سارة منصور.

 

صديقتي القديمة.

 

المرأة التي كانت أقرب الناس إليّ قبل خمسة أعوام، والتي انقطعت علاقتي بها فجأة بعد خلاف كبير لم نتحدث عنه منذ ذلك الحين.

 

كانت سارة قد فقدت حملها في شهره الأخير، قبل سنوات، وكانت تلك الحادثة قد تركت أثرًا عميقًا في حياتها. حاولت مساعدتها وقتها، لكنني لم أستطع الوصول إليها بعد أن انتقلت إلى مدينة أخرى واختفت من حياتي.

 

والآن، كان اسمها أمامي في ملف المستشفى، مرتبطًا باختفاء ابنتي.

 

التفتُّ إلى زوجي وسألته:

هل كنت تعرف أنها موجودة في المستشفى؟»

 

هز رأسه ببطء.

 

«لم أكن أعرف أنها هي إلا بعدما رأيتها في الممر. كنت مصدومًا مثلك، لكنني لم أكن متأكدًا من هويتها في البداية».

 

صرخت فيه:

 

«إذًا لماذا أخفيت عني ما حدث؟ لماذا تركتني أعيش كل هذه الأيام دون أن أعرف أن هناك احتمالًا بأن تكون طفلتنا مع امرأة أخرى؟»

 

خفض رأسه وقال:

 

«لأنني كنت أخشى أن يحدث خطأ آخر، أو أن نتهم شخصًا بريئًا قبل أن تظهر النتائج. لكنني أعترف أنني أخطأت عندما لم أخبرك».

 

لم أكن مستعدة لمسامحته، لكنني لم أعد أملك وقتًا للشجار.

 

كان عليّ أن أجد ابنتي.

 

طلب الطبيب من المستشفى التواصل مع الجهات المختصة، وبدأت مراجعة الإجراءات الرسمية وسجلات الدخول والخروج. لم يكن من الممكن أن يخبرونا بمكان سارة أو أن يسلمونا طفلة بناءً على الشكوك وحدها، لكن نتائج الفحوصات كانت كافية لبدء تحقيق عاجل.

 

وفي تلك الليلة، بينما كنت أجلس بجوار الطفلة التي اعتنيت بها منذ ولادتها، سمعت صوتًا صغيرًا خلفي.

 

كان توبي.

 

اقترب مني، ووضع أرنبه المحشو بجوار سريرها.

 

ثم سألني:

 

«ماما، هل ستأخذون هذه الطفلة بعيدًا عنا؟»

 

نظرت إليه، واحتضنته.

 

«لا أعرف يا حبيبي. لكنني أعرف شيئًا واحدًا: هذه الطفلة لم ترتكب أي خطأ. ومهما حدث، لن نعاملها أبدًا وكأنها غير مرغوب فيها».

 

رفع رأسه ونظر إليّ بقلق.

 

«حتى لو لم تكن أختي الحقيقية؟»

 

قبّلت جبينه وقلت:

 

«العائلة ليست مجرد أسماء في الأوراق يا توبي. نحن نحبها، وهذا الحب لن يختفي لمجرد أننا نبحث عن الحقيقة».

 

في تلك اللحظة، شعرت أن ابني الصغير فهم شيئًا لم يفهمه الكبار من حوله.

 

كان خائفًا من أن يفقد أخته، لا من أن تكون مختلفة عما تخيل.

 

بعد يومين، تلقينا اتصالًا من المحقق المسؤول عن الق\ضية.

 

عُثر على سارة، وكانت تقيم في بلدة تبعد عدة ساعات عن مدينتنا.

 

طلبوا منا الحضور إلى المستشفى، حيث كانت سارة قد وافقت على مقابلة الفريق الطبي والتحقق من هوية الطفلة التي معها.

 

لم أنم طوال الطريق.

 

كنت أتخيل ابنتي في كل وجه أراه، وأتساءل إن كانت تشبهني، وإن كانت قد بكت عندما جاعت، وإن كانت هناك امرأة أخرى قد احتضنتها في اللحظات التي كنت أتمنى فيها أن تكون بين ذراعيّ.

 

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى