راجع سجل المكالمات والرسائل.
مفيش حاجة واضحة.
لكن موظف البنك فجأة قال
استنى.
كلنا بصينا له.
قال
فيه جهاز متصل بشبكة الفندق باسم جهاز المحامي.
المحامي اتوتر.
أنا دخلت على شبكة الفندق من بدري.
موظف البنك هز راسه.
مش ده اللي أقصده.
وقرب التابلت.
الجهاز متصل من قبل ما حضرتك تدخل الفندق.
الضابط سأله
يعني إيه؟
قال
يعني الجهاز اللي بيستخدم بيانات المحامي كان موجود هنا قبل وصوله.
بصيت للمحامي.
قال بسرعة
أنا مش فاهم.
لكن أنا كنت بدأت أربط الحاجات ببعض.
الظرف.
الملف.
المستندات.
الرسالة.
والشخص اللي ظهر في الكاميرات.
قلت
إنت قلت إنك كنت مع جوزي في المطار.
قال
أيوه.
طيب ليه رجعت هنا؟
سكت.
جاوبني.
قال
عشان أحميكي.
ابتسمت بسخرية.
تحميني من مين؟
ما ردش.
في اللحظة دي، دخل فرد أمن جديد بسرعة.
قرب من الضابط وقال له حاجة في ودنه.
ملامح الضابط اتغيرت.
قال
مدام، محتاجين نطلع من هنا فورًا.
سألته
ليه؟
لأن فيه عربية واقفة من عشرين دقيقة قدام الفندق.
وبعدين؟
نفس العربية اللي خرج فيها زوجك وعيلته.
قلبي دق بسرعة.
قلت
جوزي رجع؟
الضابط هز راسه.
مش هو.
أمال مين؟
قال
شخص نزل من العربية وطلب يقابلك بالاسم.
سألت
مين؟
بص ناحية الباب.
والد زوجك.
ضحكت من شدة التوتر.
والده مټوفي.
قال
عارف.
سكت الجميع.
ثم أضاف
عشان كده لازم نعرف مين الشخص اللي
موجود برا.
خرج الضابط مع اثنين من الأمن.
وأنا فضلت في مكاني.
بعد أقل من دقيقة، سمعنا صوت خطوات.
الباب اتفتح.
دخل رجل في الستينات.
بصلي مباشرة.
وأنا أول ما شوفته
حسيت إن الدنيا وقفت.
لأنه كان شبه والد جوزي بشكل مخيف.
لكن اللي خلاني أتجمد أكتر
إنه كان ماسك في إيده خاتم والد جوزي.
قال بهدوء
أنا عارف إنك مش هتصدقي إني هو.
رديت
لأنك مش هو.
ابتسم.
عندك حق.
قرب خطوة.
لكن عندي حاجة أبو جوزك خبّاها قبل ما ېموت.
حط ظرف أبيض على الترابيزة.
والحاجة دي هي السبب الحقيقي في كل اللي حصل النهارده.
مديت إيدي ناحية الظرف.
لكن قبل ما ألمسه، المحامي قال بصوت حاد
ما تفتحيهوش!
بصيت له.
ثم للرجل الغريب.
ثم للظرف.
وفي اللحظة دي
الرجل الغريب قال جملة واحدة قلبت كل حاجة
اسألي المحامي الأول ليه أبو جوزك كان كاتب اسمه في وصيته السرية.
بصيت للمحامي.
ولأول مرة
شفت الخۏف الحقيقي في عينيه.
ومعرفتش مين فيهم أخطر.
الرجل اللي ظهر من العدم
ولا الشخص اللي كان واقف قدامي من أول لحظة وبيقول إنه جاي ينقذني فضلت باصة للمحامي، وهو لأول مرة ما عرفش يرد.
الضابط قرب منه وقال
حضرتك تعرف الراجل ده؟
المحامي بلع ريقه.
شفته قبل كده.
الرجل الغريب ضحك بسخرية.
مش بس شافني ده كان آخر شخص قابل والد زوجها قبل ۏفاته.
بصيت للمحامي.
الكلام ده حقيقي؟
قال بسرعة
أنا كنت محاميه، طبيعي أكون قابلته.
الرجل
رد
لكن مش طبيعي تكون معاك نسخة من وصيته
السرية.
المحامي اتوتر.
أنا قربت من الظرف الأبيض.
إيه اللي جواه؟
الرجل قال
افتحيه.
المحامي حاول يمنعني
لأ، استني.
بصيت له.
ليه؟
لأن الورقة دي ممكن تكون مزورة.
قلت
وإنت عرفت منين اللي جواها قبل ما أشوفها؟
سكت.
الضابط مد إيده وأخذ الظرف.
محدش هيلمسه غيري.
فتحه بحذر.
طلع منه مستند قديم، وصورة، ومفتاح صغير.
الصورة كانت لوالد جوزي واقف قدام خزنة حديد.
وعلى ظهرها مكتوب بخط إيده
لو حصل لي حاجة سلم المفتاح لزوجة ابني، مش لابني.
حسيت بقشعريرة.
الضابط رفع عينه لي.
حضرتك عندك علم بالخزنة دي؟
هزيت راسي.
لأ.
الرجل الغريب قال
لأنها موجودة في مكان محدش يعرفه غير ثلاثة أشخاص.
سألته
مين؟
قال
أنا.
ثم أشار للمحامي.
هو.
ثم نظر لي.
وإنتِ.
استغربت.
أنا؟ أنا عمري ما شفت الخزنة.
قال
لكن والد زوجك كتب اسمك قبل ۏفاته.
المحامي قال بعصبية
الكلام ده كله مالوش أساس.
الرجل رد
عشان كده جبت المفتاح.
الضابط أخد المفتاح.
والخزنة فين؟
الرجل قال
في الشركة.
سكت لحظة.
ثم أضاف
لكن المشكلة إن الشركة دلوقتي تحت سيطرة زوجها وأمه.
فهمت وقتها إننا مش هنقدر ندخل بسهولة.
لكن فجأة، موظف البنك اللي كان واقف جنبنا قال
مش محتاجين ندخل الشركة.
كلنا بصينا له.
رفع التابلت.
الخزنة مسجلة كأصل مؤمَّن عليه، ومكانها موجود في ملف التأمين.
الضابط قال
عندك العنوان؟
أيوه.
قري العنوان.
أنا عرفته فورًا.
كان عنوان مخزن قديم تابع للعيلة، مقفول من سنين.
قلت
جوزي عمره ما كان بيروح هناك.
الرجل الغريب ابتسم.
بالضبط.
الضابط بدأ يجهز للتحرك.
لكن
ما نخرج، وصل إشعار جديد على جهاز البنك.
الموظف بص للشاشة واتغير لون وشه.
في عملية جديدة.
قلت
إيه؟
محاولة سحب الضمان بالكامل.
الضابط سأله
منين؟
قال
من جهاز موجود حاليًا في المخزن.
بصيت للرجل الغريب.
قال
يبقى عرفوا إننا عرفنا مكان الخزنة.
خرجنا بسرعة.
وفي الطريق، كنت قاعدة في عربية الشرطة، وعقلي مشغول بسؤال واحد
لو جوزي وعيلته عارفين إن الخزنة موجودة ليه راحوا للمخزن بدل ما يهربوا؟
وصلنا.
المكان كان مظلم.
الباب الخارجي مفتوح.
الضابط أشار لنا نستنى.
دخل هو ورجلين من الأمن.
بعد ثواني، سمعنا صوت ارتطام قوي.
وبعدين صوت أحدهم
محدش يتحرك!
دخلنا بعد ما اتأكدوا إن المكان آمن.
لقيت جوزي واقف في آخر المخزن.
حماتي كانت جنبه.
وأخته قاعدة على كرسي، وشكلها مړعوپ.
أول ما شافني
وشه اتغير.
قال
إنتِ هنا؟
رديت بهدوء
أيوه.
بص للضابط.
ثم للمحامي.
ثم للرجل الغريب.
وأخيرًا رجع بصلي.
مين قالك تيجي هنا؟
قلت
نفس الشخص اللي قالك إنك تقدر تاخد كل حاجة مني.
حماتي صړخت
هي السبب! هي اللي هتضيعنا كلنا!
بصيت لها.
أنا؟
صړخت
أيوه! لو كنتي وافقتي تحطي فلوسك باسم الشركة من الأول، مكنّاش وصلنا لكده!
جوزي حاول يسكتها.
لكنها كانت فقدت السيطرة.
إحنا كنا هنرجعلك كل حاجة!
بصيت لجوزي.
كنتوا هترجعولي إيه؟
سكت.
موبايلي؟
مفيش رد.
باسبورى؟
سكت.
فلوسي؟
وشه انخفض.
قلت
ولا كنتوا هترجعولي حياتي بعد ما تخلصوا كل حاجة؟
الضابط
قاطعه
كفاية.
ثم أشار للخزنة.
المفتاح.
الرجل الغريب تقدم.
حط المفتاح.
الخزنة اتفتحت.
لكنها كانت فاضية تقريبًا.
ما كانش جواها غير صندوق خشبي صغير.
الضابط فتحه.
وجدنا داخله ورقة واحدة.
جوزي أول ما شافها
قال بصوت مرتجف
لا
بصيت له.
إيه؟
ما ردش.
أخدت الورقة.
وكان مكتوب فيها
لو وصلت الورقة دي لزوجة ابني، يبقى ابني حاول يخدعها.
وتحتها جملة أقصر
لكن الحقيقة الكاملة مش في الخزنة.
وفي آخر السطر
كان فيه عنوان مكان تاني.
مكان أنا عمري ما سمعت عنه.
وجوزي أول ما قرأ العنوان
انهار على الكرسي وقال
إحنا لازم نوصل هناك قبلهم.
سألته
قبل مين؟
رفع عينه لي.
وكان لأول مرة
الخۏف واضح جدًا في عينيه.
قبل الشخص اللي قتل أبويا فضلت باصة لجوزي من غير ما أتكلم.
كلمة واحدة كانت بتلف في دماغي
قتل أبوك؟
والد جوزي كان معروف إنه ماټ بمرض مفاجئ من أربع سنين.
حتى يوم العزاء، جوزي نفسه قال إن أبوه تعب فجأة وماټ في المستشفى.
سألته
إنت بتقول إن أبوك اټقتل؟
خفض عينه.
أنا ما قلتش كده.
صړخت
إنت لسه قايلها!
اتدخل الضابط
يبقى هنتكلم في الموضوع ده بالتفصيل.
لكن جوزي هز راسه بسرعة.
مش هنا.
قلت
لأ، هنا.
بصلي.
لو عايزة تعرفي الحقيقة، لازم تروحي معانا للمكان ده.
ضحكت بمرارة.
بعد ما خطفتوا باسبورى وموبايلي وفلوسي؟
حماتي قاطعته
إحنا ما خطفناكيش!
بصيت لها.
أمال إيه اللي تسمّيه إنكم تمشوا وتاخدوا كل حاجة تخصني وتسيبولي جواب اتصرفي
لوحدك؟
ما ردتش.
جوزي أخيرًا قال
أنا كنت بحاول أحميكي.
ضحكت.
تحميني من إيه؟
سكت.
الضابط قال
دي نقطة مهمة جدًا.
ثم بص لجوزي
حضرتك هتشرح كل حاجة دلوقتي.
جوزي أخذ نفس طويل.
أبويا قبل ما ېموت بشهرين اكتشف إن حد من داخل الشركة كان بيسرق فلوس.
قلت
مين؟
ما عرفناش.
وأنت عرفت إمتى؟
بعد ۏفاته.
الرجل الغريب تدخل
لأ.
الكل بص له.
قال
والدك عرف قبل ۏفاته بكثير.
جوزي بص له پغضب.
إنت مالك؟
رد بهدوء
لأني كنت شريكه في التحقيق.
اتجمدت.
بصيت للرجل.
إنت كنت شريكه؟
هز راسه.
والد زوجك طلب مني أراقب حسابات الشركة من غير ما حد يعرف.
المحامي قال
وطلب مني أوثق كل حاجة.
بصيت للمحامي.
يعني إنتوا الاتنين كنتوا عارفين؟
المحامي قال
كنا عارفين إن فيه تلاعب، لكن ما كناش عارفين مين المسؤول.
قلت
وجوزي؟
سكتوا.
بصيت لجوزي.
وإنت كنت عارف؟
قال
عرفت بعدين.
بعدين إمتى؟
ما ردش.
فجأة أخته قالت
هو عرف من قبلنا.
جوزي لف لها بسرعة.
اسكتي.
لكنها كملت
هو اللي طلب من بابا يسيب الموضوع.
الضابط وقف.
إيه؟
أخته بدأت ټعيط.
قال له لو فتح تحقيق، الشركة هتنهار.
جوزي صړخ
أنا كنت بحاول أحمي العيلة!
قلت
من إيه؟
سكت.
فجأة وصل إشعار على جهاز البنك.
الموظف فتحه.
ثم قال
العملية اتنفذت.
اتجمدنا.
إيه اللي اتنفذ؟
قال
التحويل اللي حاولوا يعملوه نجح جزئيًا قبل ما نقفله.
سألت
الفلوس راحت فين؟
قال
حساب خارجي.
الضابط قال
باسم مين؟
الموظف بص للشاشة.
وبعدين رفع عينه ببطء.
باسم حضرتك.
قلبي وقع.
باسمي؟
أيوه.
بصيت لجوزي.
كان وشه شاحب.
قلت
يعني حد حول الفلوس لحساب باسمي؟
الموظف هز راسه.
والحساب اتفتح من أسبوعين.
قلت
أنا ما فتحتش أي حساب.
الضابط قال
يبقى




