
كانت لما فتحت ظرف التحاليل كويس.
اسم المادة السامة كان مألوف.
شافته قبل كدة
في ملف طبي قديم داخل مكتب الطبيب الأجنبي اللي كان بيتابع ريان!
يعني الأطباء مش مغفلين
الأطباء عارفين.
في نفس اللحظة
في الفيلا
لارا كانت واقفة قدام باهر بابتسامة هادية إليانا دي بدأت تتجاوز حدودها.
باهر كان مركز في ملفات شغله يعني؟
لارا قربت وقالت بنبرة بريئة بتدخل في كل حاجة حتى أوضة المكتب.
باهر رفع عينه أخيرًا.
لارا كملت أنا خايفة تكون جاية لهدف تاني.
لكن اللي لارا متعرفوش
إن باهر كان لأول مرة من شهور شايف ابنه بيضحك.
ولأول مرة
بدأ يشك.
أما إليانا
فكانت راجعة الفيلا بسرعة، وملف التحاليل في شنطتها.
لكن أول ما وصلت البوابة
الحارس وقفها بتوتر آسف يا آنسة باهر بيه أمر محدش يدخل.
إليانا اتصدمت إيه؟!
الحارس بلع ريقه وقال لو حضرتك رجعتي ياخدوا منك أي أوراق معاكي فورًا.
وفي اللحظة دي
إليانا فهمت إن لارا سبقتها.
وإن اللعبة دخلت مرحلة أخطر بكتير.
لكن اللي محدش كان مستعد له
إن ريان نفسه هيقول سر في الليلة دي سر هيقلب البيت كله على بعض.
إليانا فضلت واقفة قدام بوابة الفيلا والمطر الخفيف بينزل على شعرها، وقلبها بيدق بعنف.
الحارس كان متوتر، واضح إنه خايف أكتر منها.
مد إيده ناحية الشنطة أوامر يا فندم لازم آخد أي ورق معاكي.
إليانا ضمت الشنطة لصدرها لو أخدت الورق ده الطفل اللي جوه هيموت.
الجملة خرجت حادة لدرجة إن الحارس اتجمد.
في نفس اللحظة
نور العربية السودا ظهر من بعيد.
عربية باهر.
وقفت بعنف قدام البوابة.
باهر نزل بسرعة، ملامحه كلها غضب وتوتر فيه إيه؟
الحارس اتلخبط مدام لارا قالت
أنا سألتك فيه إيه!
إليانا بصت له بثبات، وطلعت ملف التحاليل.
ابنك مش مريض يا باهر بيه.
الهواء نفسه وقف.
باهر قرب منها ببطء يعني إيه؟
إليانا فتحت الملف بإيد مرتعشة ريان بيتسمم من شهور جرعات صغيرة كل يوم.
الصدمة ضربت وشه بقوة.
الرجل اللي البورصة كلها بتخاف منه رجليه تقريبًا خانته.
إنتي متأكدة؟
إليانا مدت له التحاليل ودي مش أول عينة.
باهر قرأ الورق بسرعة.
كل سطر كان بيدبحه.
مركبات سامة. تلف عصبي تدريجي. جرعات محسوبة.
يعني ابنه كان بيتقتل بالبطيء وهو واقف بيتفرج.
رفع عينه لإليانا مين؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت مراتك.
الصمت اللي نزل بعدها كان مرعب.
الحارس رجع لورا بخوف.
أما باهر
فوشه فقد كل لون.
في نفس اللحظة
صوت صريخ طفل قطع السكون من جوه الفيلا.
إلياناااا!
ريان.
باهر جري بأقصى سرعة.
طلع السلم بعنف، فتح باب أوضة ابنه
واتجمد.
ريان كان مرعوب، ضامم نفسه في السرير، وعينيه على لارا اللي كانت واقفة جنبه بكوباية لبن.
أول ما شافت باهر، ارتبكت للحظة.
لكن رجعت هدوءها بسرعة ريان كان تعبان وأنا
حطي الكوباية.
صوته كان مرعب.
لارا حاولت تبتسم باهر إنت متوتر بس.
لكنه خطف الكوباية من إيدها، وشمها.
نفس الريحة.
اللوز المر.
إليانا دخلت وراهم بهدوء.
ريان أول ما شافها مد إيده الصغيرة ناحيتها قولتلِك متسبنيش
إليانا وهي بتحاول تمنع دموعها.
باهر لف ناحية لارا ببطء.
ولأول مرة في حياته
خافوا منه بجد.
ليه؟
لارا بلعت ريقها أنت فاهم غلط.
ليه؟!
صوته هز الأوضة.
لارا انهارت فجأة عشان كل حاجة كانت هتروح له!
الكل سكت.
لارا دموعها نزلت وهي تصرخ كل إمبراطوريتك! الشركات! الأسهم! كل حاجة! وأنا هفضل طول عمري ضيفة في حياتك!
باهر بص لها بعدم استيعاب.
هي كملت بانهيار أنت عمرك ما شوفتني من يوم ما الطفل ده اتولد وأنا مجرد ست موجودة في الخلفية!
إليانا ريان أكتر.
أما باهر
فكان واقف مصدوم.
مش بس من الجريمة.
من الغباء.
إزاي دخل بيته شخص بالشكل ده؟ إزاي ائتمنها على ابنه؟
لكن الصدمة الأكبر لسه جاية.
ريان فجأة بص لباهر وهمس مش هي لوحدها.
كل العيون راحت عليه.
الطفل بلع ريقه بخوف الطبيب اللي بيجي بالليل كان بيحط الدوا معاها.
إليانا رفعت عينها فورًا.
الطبيب الأجنبي.
باهر مسك الموبايل واتصل برجاله اقفلوا المطار حالًا.
خلال ساعات
الشرطة قبضت على الطبيب قبل هروبه.
والتحقيقات كشفت الكارثة كاملة.
لارا كانت متفقة معاه من أول يوم.
والطبيب كان بيدي تقارير مزورة عشان المرض يبان نادر ومستعصي.
كل ده مقابل ملايين.
الإعلام انفجر بالخبر.
وريث الشاذلي كان ضحية مؤامرة قتل بطيء.
البلد
كلها اتكلمت عن القضية.
أما باهر
فاختفى تمامًا أسبوع كامل.
وفي اليوم الثامن
طلع لأول مرة قدام الصحافة.
لكن مش كرجل أعمال.
كأب منهار.
وقف قدام الكاميرات وقال بصوت مكسور كنت فاكر إن الفلوس تقدر تحمي أي حد واكتشفت إنها ممكن تعميك عن أقرب خطر ليك.
لارا اتحكم عليها بالسجن.
والطبيب اتحاكم بتهم فساد وشروع في قتل.
أما البيت
فاتغير.
ريان بدأ يتحسن بسرعة غريبة بعد وقف السم.
رجعت له شهيته. وبدأ يتكلم تاني.
وأول كلمة قالها كاملة بعد شهور كانت إليانا.
باهر كان واقف وقتها عند الباب.
ولأول مرة من سنين
بكى.
مش كرجل قوي.
كأب كان هيخسر ابنه الوحيد للأبد.
بعد شهور
الشمس كانت داخلة أوضة الألعاب.
ريان بيجري ويضحك لأول مرة من زمان.
وإليانا قاعدة على الأرض بتبني معاه مكعبات.
باهر وقف يتفرج عليهم من بعيد.
البيت اللي كان بارد ومليان خوف بقى فيه حياة.
قرب بهدوء وقال أنقذتي ابني.
إليانا رفعت عينها ريان أنقذ نفسه هو اللي اتكلم.
باهر هز راسه لأ إنتي الوحيدة اللي شمّيتي الموت وسط الناس اللي كانت شايفة فلوس وبس.
سكت لحظة.
وبعدين قال البيت ده كان مليان ناس ومفيهوش إنسان واحد أمين.
إليانا ابتسمت ابتسامة خفيفة دلوقت فيه.
ريان جري على باهر ومسِك إيده بابا تعالى العب.
باهر نزل لمستواه فورًا.
شاله وباس راسه.
والطفل ضحك بصوت عالي ملّى البيت كله.
في اللحظة دي
باهر فهم إن كل الصفقات اللي كسبها في حياته ولا حاجة جنب اللحظة دي.
لحظة إن ابنه لسه عايش.
وفي آخر الليل
إليانا كانت واقفة في البلكونة تبص للبحر.
الهوا هادي.
وباهر وقف جنبها وقال بهدوء إنتي غيرتي حياتنا كلها.
إليانا بصت للبحر ريان يستحق يعيش من غير خوف.
باهر بص لها طويل وبعدين قال الجملة اللي عمره ما افتكر إنه هيقولها لحد
وأنا كمان.
البيت اللي كان فيه مؤامرة وموت بقى أخيرًا بيت حقيقي.
وريان
الطفل اللي كان بيدبل في صمت
رجع يضحك تاني.
والقصة انتهت.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




