روايات وقصص

واحد من ولادي التوأم

أمي قعدت على السرير وعيطت:

كنت بحميكي.

بتحميني من إيه؟

إنتي كنتي هتموتي. إنتي بعد الولادة جالك اكتئاب شديد. مكنتيش بتنامي. مكنتيش بتاكلي. كنتي بتعيطي طول الليل. والدكتور قال إن 3 عيال كتير عليكي وإنتي تعبانة، وأنا كنت خايفة عليكي. خايفة تآذي نفسك أو تآذي العيال. فاتفقت مع دكتورة في المستشفى. قالتلي فيه ناس محترمة بقالهم 10 سنين مش بيخلفوا وعايزين طفل وهيدونا فلوس نعالجك بيها. وأنا وافقت، كنت فاكرة إني بنقذك.

تنقذيني؟! تاخدي ابني من حضني وتقوليلي مات؟! تعمليله جنازة؟! تخليني أعيط 18 سنة؟! تخليني أزور قبر فاضي؟!

القبر مش فاضي. أنا حطيت فيه لعبة. كنت كل عيد ميلاد بروح أحط لعبة.

لعبة؟! بتحطي لعبة لطفل إنتي بعتيه؟!

جوزي مسكها من دراعها:

إنتي خدتي كام؟

200 ألف. اديتهم لدكتور نفسي ليها، وجبتلها علاج، وكنت بصرف على التوأم.

200 ألف؟! بعتي حفيدك بـ 200 ألف؟!

أمي عيطت:

كنت غبية. كنت فاكرة إني بعمل الصح. كنت شايفاكي هتموتي، والدكتور قالي لو فضلتي كده هتخشي مصحة.

4. فتحت الباب للولد
سيبت أمي بتعيط وجريت بره. فتحت باب الجنينة، التوأم كانوا بيبصوا:

فيه إيه يا ماما؟

تعالوا.

ندهت على الولد اللي واقف في الشارع:

تعالى.
الولد دخل، أول ما التوأم شافوه اتصدموا:

إيه ده؟

ده… ده أخوكم.

الولد قال بصوت بيترعش:

أنا آسف إني جيت من غير معاد. أنا بس كان نفسي أشوفكم في عيد ميلادنا. كل سنة كنت بشوف صوركم من بعيد. تيتة كانت بتبعت صوركم للناس اللي ربوني.

التوأم بصوا لبعض وبصوا لأمهم.
واحد منهم قرب:

إنت شبهنا بالظبط.

ما إحنا توائم.. تلاتة.

التوأم حضنوه من غير كلام، حضنوه جامد.
وأنا واقفة بعيط…
18 سنة وأنا فاكرة ابني مات.
18 سنة وأنا بزور قبر.
18 سنة وأنا بقول الحمد لله عندي اتنين.
وأتاريه كان عايش!
كان عايش على بعد نص ساعة مني.
بيروح نفس المدرسة اللي كان ممكن يروحها.
بياكل نفس الأكل اللي كنت بعمله.
بيعيط لوحده عشان حاسس إنه مش ابنهم.

5. الناس اللي ربوه جم
بعدها بساعة، جت عربية وقفت قدام البيت. نزل منها راجل وست كبار، الست كانت بتعيط. دخلت قالت:

إنتوا أهله الحقيقيين؟

أيوه.

إحنا آسفين. والله ما كنا نعرف إنها كذبت عليكم وقالت إنه مات. هي قالت لنا إن بنتها تعبانة ومش قادرة تربي 3 وإنها عايزة حد يتبنى واحد، وإحنا صدقنا. بقالنا 18 سنة بنربيه زي ابننا وبنحبه أوي. بس هو من 3 شهور لقى الورق، ومن ساعتها وهو تعبان وكان بيقول عايز أشوف أمي الحقيقية، عايز أشوف إخواتي.

حضنتها:

إنتوا ربيتوه.. إنتوا مالكوش ذنب.

إحنا مستعدين نعمل تحليل دي إن إيه عشان تتأكدوا.

مش محتاجين، هو شبههم بالظبط.

الولد قال:

أنا مش عايز أسيب ماما وبابا اللي ربوني، بس كمان عايز أعرف ماما الحقيقية وإخواتي. ينفع أبقى ابن عيلتين؟
التوأم قالوا في نفس واحد:

ينفع.

6. بعدها بقي إيه
عملنا تحليل، طلع ابننا بنسبة 99.9%.
رفعنا قضية على الدكتورة اللي كانت في المستشفى، طلعت بتعمل كده بقالها سنين، بتاخد عيال وتقول لأهلهم ماتوا وتبيعهم.
وأمي؟ مسامحتهاش لسه.. مش قادرة.
بتكلمني كل يوم وأنا برد بكلمة واحدة.
بس التوأم بيزوروها، والولد التالت بقى بيجي كل ويك إند.
بقى ليه أوضة عندنا، وبقى ليه أوضة عند الناس اللي ربوه.

وفي عيد ميلادهم ال 18، اللي كان المفروض يبقى 2، بقى 3.
طفينا 18 شمعة، وكل واحد فيهم قطع حتة تورتة.
والتالت قال:

أول مرة أحتفل بعيد ميلادي مع إخواتي.

وأنا قلت:

وآخر مرة تحتفل بعيد وإنت فاكر إنك لوحدك. من النهاردة إنت مش لوحدك، إنت ليك أمين وعيلتين واتنين إخوات شبهك بالظبط.

والعلبة اللي جت على الباب لسه محتفظة بيها، مكتوب عليها:
عيد ميلاد سعيد يا إخواتي.. أول هدية من ابني بعد 18 سنة غياب.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى