
بصلي وعينه حمرا وقال بغل عملتي إيه؟ أنتِ مفيش حاجة معملتيهاش! فاكرة نفسك ملاك؟ فاكرة إنك لما تذليني كل يوم بنجاحك وفلوسك وشغلك وتبينيلي إنك أحسن مني يبقا ده حب؟! من يوم ما اتجوزنا وأنتِ شايفة نفسك عليا.. مروة المهندسة الكبيرة في شركتها، وسامح الموظف الغلبان اللي على قد حاله! في كل قعدة مع أهلك أو أهلي، لازم تبيني إنك أنتِ اللي شيلتي البيت وإن فلوسك هي اللي مأكلانا.. كسرتي رجولتي يا مروة!
أنا وقفت مذهولة من كلامه.. قولتله بصوت مخنوق أنا؟ أنا عمري ما عيرتك ولا ذليتك! ده أنا كنت بشتغل ليل نهار عشان نكبر مع بعض! كنت برفض أشتري حاجة لنفسي عشان نسد ديونك أنت!
زعق فيا وقال هو ده بالذات الذل! إنك تحسسيني إني عاجز ومش عارف أصرف على بيتي.. كرهت نفسي وكرهتك.. كرهت نظرة الشفقة والامتنان اللي في عينك.. وبقيت كل يوم وأنا بشوفك ناجحة وبتترقي في شغلك وأنا محلك سري، بحس بنار بتاكل في قلبي.. ومكنش فيه حل يرجعلي كرامتي ويريح غير إنك تختفي.. بس تختفي من غير ما حد يشك فيا.. تموتي بالبطيء كأنه مرض طبيعي، والكل يفتكرني الزوج الوفي اللي كان بيموت فيكي وبيخدمك لحد آخر لحظة!
دموعي نزلت في صمت وأنا بسمع كلامه المريض.. الغيرة والحقد والغل عموا عينه لدرجة إنه فكر شريكة حياته اللي صانته!
وقبل ما ينطق بكلمة تانية، لقيت باب بيتكسر وبيدخل منه رجال الشرطة.. ومعاهم ندى اللي كانت لسه ممتتش بس حالتها خطيرة في المستشفى وكان معاها أخوها اللي شغال ضابط شرطة، وندى كانت حكتله كل حاجة في المستشفى بعد ما فاقت، والشرطة تتبعت مكاني وجت فوراً.
سامح حاول يجري على البلكونة عشان يهرب، بس العساكر مسكوه وكلبشوا إيديه.. وهو خارج، بصلي بنظرة كلها كره وقال برضه نجيتي يا مروة.. برضه حظك دايماً أحسن من الكل!
الشرطة أخدت سامح، وأخدوا كيس السم والنوتة كدليل إدانة رسمي ملوش حل.. وأنا وقفت في نص لوحدي، البيت اللي كنت دايماً شيفاه أماني ومملكتي، طلع مسرح كنت أنا الضحية المستهدفة فيها.
بعد الأيام الصعبة دي، ندى قعدت في المستشفى شهرين كاملين بتتعالج.. ربنا نجاها وعملت غسيل معدة وجلسات علاج مكثف للكلى والكبد، والحمد لله صحتها بدأت ترجع تدريجي، بس نفسيتها كانت مدمرة. أنا مكنتش بسيبها لحظة واحدة، كنت قاعدة تحت رجليها في المستشفى وببكي وبطلب منها تسامحني.. وهي بقلبها الأبيض، كانت عارفة إني مكنتش أعرف، وقالتلي يا مروة، ربنا فدانا إحنا الاتنين.. أنا أكلت عشان أعيش، وأنتِ سيبتيه عشان تعيشي.. وربنا كشفه عشان مفيش ظالم بيفلت .
أما أنا.. ف خرجت من التجربة دي واحدة تانية خالص.. اتعلمت إن مش كل الوشوش الحنينة صادقة، وإن فيه قلوب بتشيل غل وسواد ورا ضحكة صافية ونبرة صوت دافية.. والأهم من كده، إني عرفت إن ربنا دايماً ليه حكمة في كل حاجة.. الحاجه اللي كنت بشتكي منها وبقول أكله حامي ومشطشط ومش قادرة أستحمله، طلعت هي السبب والدرع اللي ربنا حماني
بيه




