روايات وقصص

امي بعتتني اروح استلف شوية رز

عمرو هز راسه بسرعة
مش شرط بس هيعرفوا إحنا معانا إيه.
الخبط زاد تاني، وصوت برّه بيزعق
إحنا عارفين إنكم جوا! آخر تحذير!
أمي مسكت المفتاح.
إيديها كانت بترتعش، بس صوتها كان ثابت لأول مرة
أنا عشت عمري كله بخاف النهارده مش هخاف.
وفي لحظة دخل المفتاح في القفل.
بس قبل ما تلفه
عمرو مسك إيديها جامد وقال
استني!
بص لها بعمق
أبوكي ما سابش

الصندوق عشان يتفتح بعشوائية سابه عشان وقت معين مش دلوقتي.
أمي صرخت فيه لأول مرة
وأنا أستنى إيه تاني؟ سنين ضاعت!

طفولة راحت! جوع وشقى وكدب!
سكتت ثانية وبصت ناحية الباب اللي بيتهز
دول هيكسروا علينا البيت دلوقتي!
في اللحظة دي، أنا حسّيت بإحساس غريب كأن في حاجة في الأرض بتتغير.
عمرو فجأة قال بسرعة
في مخرج من ورا البيت!
أمي بصت له
وأنت عارفه منين؟
سكت لحظة وبعدين قال بصوت واطي
لأني أنا اللي بنيت البيت ده مع أبوكي.
الصدمة سكتت الكل.
الخبط برّه وقف لحظة كأن اللي برّه سمعوا الجملة دي.
وبعدين صوت معدني.
كسر القفل بدأ.
أمي بصت للصندوق وبعدين ليّا وبعدين لعمرو.
وبصوت منخفض جدًا قالت
لو هنمشي هنمشي بالحقيقة معانا.
وبسرعة، سابت المفتاح وفتحت الصندوق.
في ثانية واحدة
صوت الباب برّه اتكسر بعنف.
وفي نفس اللحظة
غطاء الصندوق اتفتح.
واللي جواه ماكانش فلوس
ولا دهب
كان ملفات قديمة جدًا وصور وشريط تسجيل صغير.
وأول صورة وقعت في إيد أمي
كانت صورة لأبويا.
بس مش لوحده.
كان واقف جنب عمرو.
والاتنين لابسين زي مش زي الناس العادية
زي ناس كانت بتدخل في حاجة كبيرة جدًا وسرية.
أمي همست وهي مصدومة
إيه ده؟
وفي نفس اللحظة
الرجالة دخلوا البيت.
وأول واحد فيهم شاف الصندوق المفتوح
وقف مكانه.
وبص على الصورة.
وقال جملة واحدة بس
أخيرًا لقيناه
وساعتها كل حاجة قلبت.
عمرو شد إيدي أمي بسرعة
إجري!
وأنا جريت معاهم
بس وأنا بجري، كنت ماسك في دماغي سؤال واحد
مين اللي لقوه؟ إحنا؟ ولا السر اللي أبويا مات عشان يخبّيه؟خرجنا نجري من الباب الخلفي زي ما عمرو قال.
الأرض كانت طين وزلقة، والليل بارد كأنه بيعضّ.
ورانا صوت صريخ وخبط والرجالة دخلوا البيت وبدأوا يقلبوا فيه.
أمي كانت بتجري وهي ماسكة الصور والملفات كأنهم أغلى من روحها.
عمرو كان قدامنا بيشق الطريق بين الزرع
ما تبصوش وراكم!
بس أنا بصيت
وشفت واحد من الرجالة خارج من البيت رافع حاجة في إيده شريط التسجيل اللي كان في الصندوق.
ساعتها قلبي وقع.
الشريط معاه!
أمي سمعتني واتجمدت لحظة.
عمرو زعق
مش مهم الشريط دلوقتي! المهم

نطلع من المنطقة دي!
جرينا لحد ما وصلنا لطريق ترابي ضيق بين الأشجار.
لكن فجأة نور عربيات ظهر من قدامنا.
اتنين عربيات سودة سدت الطريق.
واتنين من ورا.
اتحاصرنا.
أمي وقفت مكانها لأول مرة من غير ما تتحرك.
وبصت لعمرو وقالت بصوت مكسور
كده خلصنا
لكن عمرو رد بسرعة غير متوقعة
لا لسه ما خلصناش.
شدّها ناحية جانب الطريق، ناحية حفرة قديمة مغطاة بالحشائش.
انزلوا هنا بسرعة!
أمي بصتله
دي بتودي فين؟
قال
لنفس المكان اللي أبوكي كان بيهرب منه زمان نفق قديم تحت الأرض.
في اللحظة دي صوت خطوات قرب والرجالة بقوا قريبين جدًا.
مفيش وقت نفكر.
نزلنا بسرعة في فتحة ضيقة جدًا.
ظلام كامل.
تراب ورطوبة وهوا تقيل.
وكنا بنمشي جوه النفق، عمرو قدام، وأنا ورا أمي.
وفجأة
نور صغير ظهر في آخر النفق.
أمي همست
فيه مخرج
بس عمرو وقف فجأة.
بص قدامه وقال بصوت واطي
مش مخرج ده مكان اللقاء.
أنا بصيت.
ولقيت باب حديد صغير مفتوح نص فتحة ومن جوه جاي صوت جهاز تسجيل شغال.
نفس الشريط اللي اتسرق.
الصوت كان بيطلع من جوه الباب
صوت راجل صوت أبويا.
بس بيقول حاجة غريبة جدًا
لو حد وصل هنا يبقى أنا فشلت
أمي وقعت على ركبها أول ما سمعت صوته.
دموعها نزلت من غير كلام.
لكن عمرو كان بيبص للباب بقلق شديد كأنه عارف اللي جاي بعد الصوت ده.
وفجأة
الصوت سكت.
وظهر صوت تاني من نفس الجهاز
اللي سمع التسجيل ده يبقى الوراثة اتفعلت.
أمي رفعت وشها بسرعة
وراثة إيه؟!

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى