عام

روحت لدكتورة نِسا

الجملة دي رعبتني أكتر من أي حاجة. خرجت من العيادة وأنا تايهة. ركب تكسي وفضلت أبص من الشباك طول الطريق. كل ذكرى مع جوزي بدأت تتشوّه. افتكرت إنه كان رافض تمامًا أي دكتور غيره يتابعني. حتى لما تعبت في الشهر الخامس أصر ياخدني عيادته هو، رغم إن المستشفى كانت أقرب. وافتكرت حاجة تانية؛ مرة صحيت بالليل، ولقيته واقف جنبي وأنا نايمة. ولما فتحت عيني فجأة اتوتر وقال
دي مجرد فيتامينات.
وقتها صدقته. دلوقتي جسمي كله قشعر.
وصلت البيت. أول ما دخلت لقيت حماتي قاعدة في الصالة. بصّتلي بنظرة طويلة وقالت
اتأخرتي.
قلبي
كنت بتمشى شوية.
ابتسمت ابتسامة خفيفة لكن عينيها كانت باردة بشكل مخيف وقالت

لازم ترتاحي اليومين دول عشان اللي جاي مهم.
اللي جاي. نفس الطريقة الغريبة في الكلام. طلعت بسرعة وقفلت الباب. وبدأت أفتش. أول مرة أفتش في حاجات جوزي. كنت برتعش وأنا بفتح أدراجه. ملفات، روشتات، تقارير. كل حاجة مترتبة بدقة. لكن فجأة لقيت درج مقفول بمفتاح صغير. شدّيته أكتر من مرة مفتحش.
وفي اللحظة دي سمعت صوت باب بيتفتح. رجع. اتجمدت مكاني. وخطواته بدأت تقرب ناحية الأوضة ببطء. وقفت مكاني وإيدي لسه على الدرج المقفول. صوت خطواته كان بيقرب أكتر، ببطء وهدوء. وده اللي كان مرعبني. بصّيت حواليا بسرعة. ماكانش عندي وقت. قفلت الدولاب زي ما كان وجريت ناحية أول ما باب الأوضة اتفتح.
دخل وهو بيبصلي مباشرة. ابتسم ابتسامة خفيفة
صحيتي؟

هزيت راسي بسرعة
كنت بدوّر على حاجة.
وقف ثواني يبصلي كأنه بيحاول يعرف إذا كنت بكدب. وبعدين عينه راحت للدولاب. قلبي وقف. لكنه رجع بصلي تاني وقال بهدوء
مالك متوترة؟
مفيش.
قرب مني أكتر. وقبل ما يتكلم دخلت أمه الأوضة فجأة من غير خبط. وده كان طبيعي عندها. عمرها ما احترمت أي خصوصية. بصّتلي بنظرة طويلة وبعدين قالت
الدكتورة اتصلت.
الدم اتسحب من وشي. بصّيت لجوزي بسرعة. هو كمان اتغيّرت ملامحه للحظة. قال
دكتورة مين؟
حماتي ردّت

اللي راحتلها النهاردة.
اتجمدت. إزاي عرفوا؟! أنا أصلًا ماقولتش لحد. جوزي بصلي بهدوء غريب جدًا
رحتي لدكتورة تانية؟
حاولت أتكلم بشكل طبيعي
كنت بس عايزة أطمن.
الصمت نزل للحظة. وبعدين ابتسم. بس المرة دي ابتسامته ما كانتش مريحة أبدًا. قال
وما قولتيليش ليه؟
عادي يعني…
عادي؟

كانت أول مرة نبرة صوته تتغيّر بالشكل ده. هادية لكن فيها تهديد واضح. حماتي قربت مني ببطء وحطّيت إيديها على بطني. الجسم كله قشعر. وقالت بصوت واطي
الفضول ساعات بيقتل صاحبه.
بصّيتلها بخوف. أما جوزي ففضل ساكت. وده كان أخوف. في اللحظة دي حسيت إني غريبة معاهم. مش عايشة وسط عيلة. لا، وسط ناس مخبية حاجة كبيرة جدًا. حماتي خرجت بعد شوية. لكن جوزي ففضل واقف بيبصلي. وفجأة قال
الدكتورة قالتلك إيه؟
بلعت ريقي
قالت كل حاجة كويسة.
قرب مني أكتر لدرجة إني بقيت سامعة نفسه وقال
متأكدة؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى