
أنا لا أريد أن آخذ مكان أحد يا ليان.
نظرت إلى آدم طويلًا
ثم مددت يدي وحملته لأول مرة.
كان صغيرًا جدًا
ودافئًا جدًا
وحين فتح عينيه للحظة
شعرت بشيء داخل صدري يعود للحياة بهدوء.
وفي تلك الليلة
تحولت الليلة التي
ظننت أنها عائلتي
إلى بداية جديدة لم يتوقعها أحد مرّت ثلاثة أسابيع بعد تلك الليلة
لكن شيئًا في البيت لم يعد كما كان.
آدم صار ينام في الغرفة الصغيرة المقابلة لغرفتنا.
وتالا بقيت عند عمتي أمينة مؤقتًا حتى تنتهي إجراءات الكفالة.
أما يزن
فصار يعاملني بحذر شديد.
كأنني زجاج مكسور يخشى أن يلمسه فيؤذيه أكثر.
كان يحاول إصلاح كل شيء.
يحضر القهوة صباحًا.
يسألني إن كنتِ نمت جيدًا.
يرسل رسائل طويلة أثناء العمل.
لكن هناك شيء واحد لم أستطع نسيانه.
الجميع كذب عليّ.
الجميع.
وفي إحدى الليالي
استيقظت على صوت بكاء آدم عبر جهاز المراقبة.
نهضت سريعًا ودخلت غرفته.
لكنني توقفت عند الباب فورًا.
كان يزن واقفًا بجانب الصغير، يحمل الطفل بين ذراعيه ويهمس له بهدوء
اهدأ يا بطل ماما ستزعل لو صحيتها.
ماما.
الكلمة قلبي بقوة غريبة.
ثم رفع رأسه ورآني.
تجمد مكانه للحظة قبل أن يقول بتوتر
أنا فقط كنت أحاول تهدئته.
لكن آدم مدّ يده الصغيرة نحوي فجأة.
وكأنه يعرفني.
اقتربت ببطء وأخذته من يزن.
وفور أن استقر بين ذراعي
توقف عن البكاء تمامًا.
ساد صمت قصير.
ثم قال يزن بصوت منخفض
هو يرتاح معك أكثر من أي أحد.
لم أعرف لماذا شعرت بالخوف من تلك الجملة تحديدًا.
ربما لأن جزءًا مني بدأ يتعلق به فعلًا.
وفي صباح اليوم التالي
كنت أرتب أغراض آدم الجديدة داخل الخزانة حين شيء صغير من جيب الحقيبة الجانبية.
هاتف.
ليس هاتفي.
ولا هاتف يزن.
بل هاتف نسائي قديم.
ترددت للحظة
ثم فتحته.
ولم يكن مقفلًا.
ظهرت صورة تالا مباشرة على الشاشة.
هو الرسالة المفتوحة أمامي.
مرسلة قبل شهرين فقط.
من رقم محفوظ باسم
الدكتور سامر
فتحت الرسالة ببطء.
وكان مكتوبًا فيها
يجب ألا تعرف ليان الحقيقة الكاملة أبدًا خصوصًا بشأن طفلها الأول.
شعرت بأنفاسي تختنق.
طفلي الأول؟
ماذا يعني هذا؟
دخل يزن الغرفة في اللحظة نفسها.
وحين رأى الهاتف بيدي
اختفى اللون من وجهه بالكامل.
ثم قال بصوت مرعب من شدة الهدوء
ليان من أين أتيتِ بهذا الهاتف؟رفعت الهاتف ببطء وأنا أحدق فيه.
ثم قلت بصوت مرتجف
هذا ما أريد أن أعرفه أنا.
اقترب يزن خطوة.
لكنني تراجعت فورًا.
شيء ما في عينيه أخافني هذه المرة.
ليس خوف رجل انكشف كذبه
بل خوف رجل يعرف أن الحقيقة القادمة قد كل شيء.
قلت وأنا أرفع الهاتف أمامه
ما معنى هذه الرسالة؟ وما الدكتور سامر بطفلي الأول؟
فتح فمه
ثم أغلقه.
وكأنه يبحث عن كذبة مناسبة ولا يجد.
وفي تلك اللحظة دخل آدم في نوبة بكاء حادة داخل .
لكن لا أنا تحركت
ولا يزن.
بقينا فقط ننظر إلى بعضنا.
ثم همس أخيرًا
ليان الموضوع ليس كما تظنين.
ضحكت بمرارة
هذه الجملة تحديدًا أصبحت أكرهها.
مد يده نحوي بحذر وقال
أعطني الهاتف أولًا.
ضغطت عليه بقوة أكبر.
ثم قلت




