
تكلم.
مرّت ثوانٍ ثقيلة جدًا.
قبل أن يجلس يزن ببطء على طرف وكأنه فقد القدرة على الوقوف.
ثم وجهه بين كفيه وقال بصوت منخفض
طفلك الأول لم يمت كما أخبروك.
توقفت الدنيا حولي.
حتى بكاء آدم بدا بعيدًا جدًا.
همست
ماذا قلت؟
رفع رأسه نحوي وعيناه ممتلئتان بالألم
الطفلة وُلدت حيّة يا ليان.
شعرت أن الأرض اختفت من تحتي.
تراجعت خطوة حتى اصطدمت بالخزانة.
لا.
لا يمكن.
أنا رأيتها
رأيتهم يأخذونها.
رأيت الطبيب يهز رأسه بحزن.
رأيت أمي تبكي.
همست بصعوبة
أنت تكذب.
هز رأسه بسرعة
أقسم لكِ أنني عرفت الحقيقة بعد أشهر فقط وليس يوم الولادة.
ثم أشار للهاتف المرتجف بين يدي
الدكتور سامر كان الطبيب المسؤول.
لم أعد أشعر بيدي.
ولا بقدمي.
فقط قلبي
اقترب يزن ببطء وقال
بعد الولادة حدثت مضاعفات خطيرة لكِ ودخلتِ العناية المركزة. وفي نفس الليلة جاءت عائلة ثرية للمستشفى.
حبست أنفاسي.
وأكمل
طفلتهم أثناء الولادة وكانوا عاجزين عن الإنجاب مجددًا.
فجأة
لاااا
لكن يزن أكمل بصوت
الدكتور سامر باع طفلتك لهم.
الهاتف من يدي.
وتجمد العالم كله.
ثم بدأت أضحك.
لأن عقلي لم يعد قادرًا على استيعاب هذا الكم من الألم.
طفلتي
كانت حيّة طوال هذا الوقت؟
وأنا كنت أزور فارغًا لعامين؟
انهار يزن بالبكاء وقال
عندما اكتشفت الأمر هددت الطبيب بالشرطة لكنه قال إن العائلة سافرت خارج الأردن مباشرة ولا أحد يعرف مكانهم.
شهقت بصعوبة
ولماذا أخفيت عني؟!
هو الآخر لأول مرة
لأنكِ كنتِ ! كنتِ بالكاد نجوتِ من بعد فقدانها!
ساد الصمت.
ثقيلًا
خانقًا
قبل أن يرن الهاتف القديم فجأة.
رنّة واحدة فقط.
لكنها جعلتنا نتجمد.
ظهرت رسالة جديدة على الشاشة.
من الرقم نفسه.
لقد عادت الطفلة إلى عمّان أمس.
شعرت بأن روحي خرجت من جسدي.
ثم ظهرت الرسالة الثانية مباشرة
وإذا كانت ليان تريد رؤية ابنتها فلتأتِ وحدها تجمدت يدي فوق الهاتف.
وأعاد يزن قراءة الرسالة أكثر من مرة، كأنه يأمل أن تختفي الكلمات وحدها.
لكنها بقيت هناك.
باردة.
واضحة.
إذا كانت ليان تريد رؤية ابنتها فلتأتِ وحدها.
رفعت عيني نحوه ببطء.
ثم قلت بصوت بالكاد خرج
أين؟
ظهر موقع مرفق أسفل الرسالة.
بيت قديم في أطراف عمّان.
ومن دون تفكير
أخذت مفاتيحي واتجهت نحو الباب.
لكن يزن أمسك ذراعي بسرعة
لن تذهبي وحدك.
نزعت يدي
الرسالة قالت وحدي.
قال بحدة
وهذا بالضبط ما يخيفني.
لكنني لم أستمع.
لأن شيئًا واحدًا فقط كان يدور داخل رأسي
ابنتي.
إن كانت حيّة فعلًا
فسأراها الليلة.
حتى لو انهار العالم كله بعدها.
كانت السماء ملبدة بالغيوم حين وصلت.
البيت بدا مهجورًا.
حجارة قديمة.
نوافذ مغلقة.
وحديقة يابسة كأنها لم تعرف الحياة منذ سنوات.
تقدمت ببطء، وقلبي .
ثم انفتح الباب قبل أن أطرقه.
ورأيته.
الدكتور سامر.
أكبر سنًا الآن.
وشعره امتلأ بالشيب.
لكنني عرفته فورًا.
الرجل الذي أخبرني يومًا أن طفلتي.
تجمدت أنفاسي.
أما هو
فنظر إليّ وكأنه يرى شبحًا.
ثم قال بصوت مرتعش
ادخلي بسرعة قبل أن يراكِ أحد.
دخلت دون كلمة.
أغلق الباب خلفي بسرعة واضحة التوتر.
ثم التفت نحوي وقال
قبل أن تكرهيني أكثر يجب أن تعرفي أنني لم أبع ابنتك.
ضحكت بمرارة
وهل هذا يغيّر شيئًا؟
أغمض عينيه بألم.
ثم قال
الطفلة أُخذت بأوامر من شخص داخل عائلتك.
شعرت ببرودة




