عام

الحقيني يا طنط

أحمد فضل ثابت مكانه ثانيتين بعد ما العين اختفت من ورا الشيش.
القلب اللي كان مرمي بالطباشير جنب الباب، وفردة الشراب الصغيرة، والهمسة اللي سمعها في التسجيل كل حاجة كانت بتقول إن في مصيبة بتحصل جوة البيت ده بقالها فترة طويلة، والناس كلها ماشية جنبها من غير ما تشوفها.
أشار للعسكري اللي وراه يثبت مكانه، وقرب من الباب براحة وخبط خبطتين هاديين
يا أهل البيت افتحوا، شرطة.
مفيش رد.
بس من جوة، كان في صوت حاجة وقعت بسرعة، بعدها جري خفيف مكتوم.
أحمد حس إن الوقت خلص.
بص للعسكري وقال
اكسر.
الكتف خبط الباب مرة واتنين وفي التالتة الخشب المتهالك اتخلع، والريحة اللي خرجت من البيت خلت أحمد يقف لحظة.
ريحة رطوبة مقفولة ممزوجة بريحة مطهرات قوية زيادة عن الطبيعي.
ريحة ناس بتحاول تغطي على حاجة.

دخلوا بسرعة.
الصالة كانت ضلمة رغم عز الضهر، الستاير متقفلة، والتليفزيون شغال على كرتون وصوته عالي بشكل مبالغ فيه، كأنه معمول مخصوص يغطي أي صوت تاني.
وعلى الكنبة، كان قاعد راجل رفيع، لابس فانلة داخلية وشورت، وفي إيده سيجارة.
الراجل اتفزع أول ما شاف الشرطة، بس حاول يتماسك وقال بعصبية
في إيه يا باشا؟!
أحمد بص حواليه

بعينيه الحادة وقال
فين البنت؟
الراجل رمش بسرعة زيادة عن اللزوم.
بنت

مين؟
في اللحظة دي، صوت خبط خفيف جدًا طلع من آخر الطرقة.
تك تك تك.
أحمد اتحرك فورًا.
الراجل حاول يقف يعترض طريقه
استنى بس حضرتك
لكن العسكري زقه على الحيطة.
أحمد جري لآخر الطرقة، وفتح باب أوضة مقفول بالمفتاح.
ولما الباب اتفتح
الدنيا وقفت.
الأوضة كانت صغيرة جدًا.
شباكها متقفل بخشبة من برة.
والحيطة كلها شخابيط أطفال.
وركن السرير كانت قاعدة ليلى.
بنت صغيرة، يمكن سبع سنين، حضنة رجلها لصدرها، وشعرها منكوش، وفي حضـ,نها عروسة مقطـ,وعة الإيد.
أول ما شافت أحمد، اتكمشت في نفسها بخوف.
وقالته بنفس الهمس اللي سمعه في التسجيل
أنا كنت شاطرة والله.
الجملة ضـ,ربت أحمد في قلبه.
قرب منها ببطء جدًا، وشال الجاكيت بتاعه وحطه على كتفها.
محدش هيزعقلك يا حبيبتي.
البنت بصت له بعينين مرعوبتين وقالت
هو هيضـ,ربني؟

أحمد حس بغصة في زوره.
لأ.
محدش هيقربلك تاني.

بس الكا,رثة الحقيقية لسه ما ظهرتش.
العسكري اللي كان بيفتش البيت نادى بصوت متوتر
يا فندم تعالى هنا.
أحمد خرج من الأوضة واتجه للمطبخ.
أرضية المطبخ كان فيها باب خشب صغير متغطي بسجادة.

باب مخزن سفلي.
أو حاجة شبهه.
العسكري قال بصوت منخفض
الباب متقفل من برة.
أحمد قلبه دق بعـ,نف.
ونزل فتح القفل بنفسه.

أول ما الباب اتفتح، طلعت ريحة خانقة من تحت ريحة عفن ودواء ورطوبة.
سلط الكشاف.
وكانت الصدمة.
تحت، في قبو صغير ضيق
كان في سرير أطفال قديم.
وسلسلة حديد متربطة في رجله.
الدم جمد في عروق أحمد.

ليلى ماكنتش أول ضحية.
الراجل اتقبض عليه فورًا.
اسمه حسام، أربعيني، شغال فني تكييف، ومعروف وسط الجيران إنه راجل محترم وهادي.
ودي كانت أكتر جملة أحمد كره يسمعها طول شغله.
راجل محترم.
الجيران وقفوا في الحارة مصدومين، والستات بتقول
ده كان بيشتريلها شيبسي كل يوم!
عمرنا ما سمعنا صوت!
أيوه.
لأن الشياطين الحقيقية مبتصرخش.
ليلى اتنقلت المستشفى.
والأطباء اكتشفوا آثار اعتداءات قديمة ومتكررة.

لكن اللي قلب القضية من جريمة بشعة لكارثة كاملة، كان كلام ليلى بعد يومين.
الأخصائية النفسية كانت قاعدة معاها بالرسم والألوان، ولما سألتها
مين علمك تقولي وجع أول مرة بس؟
ليلى ردت ببساطة مرعبة
بابا.
سكتت الأخصائية.
وكان بيقولك إيه تاني؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى