
البنت رسمت بيت صغير بالقلم الأحمر، وقالت
كان يقولي البنات الوحشة لازم تتعاقب ولو قولتي لحد، هيدفنوكي تحت البيت زي ماما.
أحمد أول ما سمع الجملة، حس الأرض بتميد بيه.
زي ماما.
يعني في أم.
وكانت اختفت.
التحريات بدأت تدور ورا مرات حسام.
الجيران قالوا إنها هربت من سنة ونص.
حسام قال في المحضر إنها سابت البيت ومشيت.
لكن محدش شافها وهي ماشية.
ولا حتى شنطتها خرجت.
أحمد رجع البيت تاني بنفسه.
وبدأ يبص بعين الخبير مش الضابط.
في الحيطان.
في البلاط.
في الشرخ الصغير اللي جنب باب المطبخ.
وفي حتة سيراميك لونها مختلف سنة بسيطة عن الباقي.
وقف فوقها.
وسكت.
بعدين قال للعساكر
هاتوا التكسير.
بعد ساعة
ريحة الموت طلعت من تحت الأرض.
وتم العثور على جـ,ثة ست مدفونة أسفل أرضية المطبخ.
بقايا هيكل ومعاه سلسلة دهب عليها اسم
نهى.
مراته.
ليلى كانت عايشة فوق جــ,ثة أمها طول السنة ونص اللي فاتوا.
القضية هزت المنطقة كلها.
الصحافة اتكلمت عن سفاح بين السرايات.
والناس بدأت تطلع حكايات أقدم.
طفلة كانت بتخــ,تفي من الدرس ويرجعها متأخر.
صوت عياط بالليل.
ريحة غريبة من البيت.
لكن محدش اتدخل.
وده كان أكتر شيء مرعب.
إن الشر ساعات بيعيش وسط الناس عادي لأن الكل بيقول
مالناش دعوة.
في التحقيقات، حسام اعترف بعد ضغط طويل.
قال إن مراته اكتشفت اعتداءه على البنت، وهــ,ددته تبلغ عنه.
فضــ,ربها.
الضــ,ربة قــ,تلتها بالغلط.
فدفنها تحت البيت.
وبعدين كمل حياته كأن شيئًا لم يكن.
أما ليلى
فكان بيحبسها ويهــ,ددها بنفس المصير.
ولقنها الجملة
وجع أول مرة بس.
علشان تسكت.
إلى الأبد.
المحكمة كانت من أصعب القضايا اللي أحمد حضرها.
ليلى دخلت القاعة ماسكة لعبة جديدة، وشعرها متظبط، لكن عينيها لسه شايلة خوف أكبر من سنها بكتير.
ولما القاضي سألها إذا كانت تعرف المتهم
بصت لحسام وسكتت.
بعدين قالت جملة خلت القاعة كلها تبكي
ده كان بابا قبل ما يبقى الوحش.
حسام انهار وقتها.
لكن خلاص.
انتهى.
بعد شهور
أحمد كان رايح يزور دار الرعاية اللي نقلوا فيها ليلى مؤقتًا.
لقى البنت قاعدة بترسم.
قرب منها وقال
بترسمي إيه يا ليلى؟
ورته الرسمة.
بيت.
وشمس كبيرة.
وبنت واقفة في الجنينة.
من غير شبابيك مقفولة.
ومن غير باب متقفل عليها.
أحمد ابتسم لأول مرة من قلبه من يوم البلاغ.
وقالها
حلوة.
ليلى بصتله وسألته بصوت صغير
هو الوحوش بتمـــ,,وت؟
أحمد سكت ثواني.
وبعدين رد بهدوء
لأ
بس ساعات الحقيقة بتعرف تحبــ,سهم قبل ما يأذوا حد تاني.
والمرادي
الحقيقة بدأت بمكالمة همس من طفلة صغيرة، محدش كان متوقع إنها تنقذ نفسها وتنقذ أرواح تانية معها.




