روايات وقصص

قصة المكر والخديعة

رحت المستشفى علشان أجهض الحمل… والدكتور اللي كشف عليا كان جوزي!
إيه سبب الإچهاض؟ سأل الدكتور من غير ما يرفع عينه من الورق.
بلعت ريقي بصعوبة. جوزي خلاص ماباش محتاجلي.
القلم اتوقف عن الكتابة فجأة. هو اللي قالك كده؟
مش محتاجة يتقال. ضحكت بمرارة وكمّلت بقاله ست شهور ما بيمسنيش، يا دوب بيتصل، ومابيردش على رسايلي. بيدي كل مرتبه لأمه وما بيباتش في البيت تقريباً. قول لي أنت يا دكتور… المفروض أفهم إيه غير كده؟
الراجل اللي قاعد قدامي سكت خالص. سكت فترة طويلة أوي. افتكرته بيحاول يكتب الكلام المحرج ده في تقرير الحالة بأشيك طريقة. لحد ما فجأة… قام وقف.
الكرسي اتهز

واحتك بالأرض بعمل صوت عالي. قلع الكمامة من على وشه… وحسيت إن الدنيا وقفت بيا.
ده كان أحمد… جوزي! الراجل اللي بقالي نص سنة بستناه كل ليلة في سرير بارد وفاضي.
عينه كانت حمرا زي الډم. أنتِ لسه قايلة إني مابقتش محتاجلك؟
رجعت لورا پخوف ومن غير ما أحس أحمد…
عدى من ورا المكتب ومسكني من إيدي بقوة ردي عليا!
كل الغل والۏجع اللي حبستهم جوايا شهور انفجروا في وشه أنا جيت هنا علشان أجهض! إيه، ارتاحت كده؟ ده الكلام اللي كان نفسك تسمعه؟
وشه اتخطف ولونه اصفر تجهضي… ابننا؟
الدموع غمت عيني ابننا؟ أنت أصلاً تعرف أنا عشت الشهور اللي فاتت دي إزاي؟
ما أعرفش إزاي يعني؟!
وهنا
قال الجملة اللي قلبت كل حاجة رأس على عقب يا مريم، أنا بقالي ست شهور ببعتلك عشرين ألف جنيه كل شهر!
اتسمرت مكاني. فلوس إيه؟
ملامحه اتجمدت عشرين ألف… يوم خمسة في كل شهر.
أنا حسابي فيه سبعة وثمانين جنيه بس!
مستحيل!
طلعت كارت البنك بتاعي، أحمد فتح أبلكيشن البنك على تليفونه وبدأ يراجع كشف الحساب معايا أقساط الشقة… كهربا… مية… سوبر ماركت… اتنين وتلاتين جنيه بيض ومكرونة… الرصيد 87 50 جنيه.
ولا تحويل واحد وصلني منه!
بإيدين بتترعش، أحمد فتح حسابه هو الشخصي… وكانت الصدمة. ست تحويلات موجودين. كل تحويل ب 20000 جنيه. إجمالي 120000 جنيه. كلهم مكتوب جنبهم باسم
مريم. بس رقم الكارت

للي بيتحول عليه كان بيبدأ ب 6789… بينما كارتي أنا بيبدأ ب 1234.
بصينا لبعض في نفس اللحظة. أنا عرفت الكارت ده بتاع مين… وهو كمان عرف. ده كان كارت إضافي أحمد كان عمله من سنين… وإداه لشخص واحد بس. لأمه… حاجّة فوزية.
أحمد فضّل باصص للشاشة كأنه اتطعن پسكينة في قلبه أمي قالتلي إنك غيرتي رقم حسابك…
جسمي كله قشعر من الثلج اللي مشي في عروقي. فوزية… الست اللي كانت تقريباً كل يوم بتجيلي الشقة بجردل شوربة وتقولي بصوت كله حنية مزيفة يا حبيبتي أحمد شغله تقيل أوي، معلش اعذريه. نفس الست اللي كانت بتقولي بثقة هو وصاني أخد بالي منك. هو محتاج يبعد شويه علشان الضغط
اللي عليه. لما يرتاح من استرس الشغل هيرجعلك تاني.
وفي نفس الوقت، كانت بتقول لأحمد كلام تاني خالص! بتقوله إن أنا اللي سبت البيت علشان زعلانة… وإني مش عايزة أشوفه… وإني محتاجة وقت للوحدة… وإني رميت حاجته بره!
كانت جاحبة كل واحد فينا عن التاني ست شهور كاملين. بتقوله هي مش عايزاك، وبتقولي هو مش عايزك… وفي وسط كل ده، كانت بتاخد الفلوس كلها لحسابها!
أحمد جز على سنانه بغل يلّا بينا على البيت.
طول السكة في العربية، اتخانقنا خناقة العمر ليه ما سألتيش؟ ليه ما كلمتينيش وواجهتيني؟ زق في وشي. كلمتك! اتصلت بيك مئات المرات!
سكت وماعرفش يرد… علشان دي الحقيقة. أحمد
دكتور جراحة قلب، حياته كلها بين العمليات والطوارئ، ومعظم مكالماتي كانت بتنتهي برد آلي أو مسج أنا في العمليات. عندي اجتماع. هكلمك بعدين. وبعدين دي عمرها ما كانت بتيجي! وفوزية استغلت كل دقيقة صمت بيننا بتخطيط خبيث.
لما وصلنا العمارة، أحمد طفّى العربية وبصلي. كل العصبية اللي كانت فيه اختفت وحل محلها الانكسار مريم… أنا آسف.
ما رديتش عليه. الآسف دي مش هترجعلي الليالي اللي قضيتها بأبكي لوحدي… ولا هتمسح معاد الإچهاض اللي كنت لسه حاجزاه علشان أنهي حياة ابننا.
طلعنا في أسانسير السكوت فيه كان يقطع النفس. ولما باب الأسانسير اتفتح، سمعنا صوت ضحك عالي طالع من شقتنا!

أحمد حواجبو

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى