منوعات

ليلة ولادتي

والتحويلات البنكية كانت موجودة.
والتوكيل المزور ظهر.
والرسائل ظهرت.
والدكتور هشام انهار في التحقيق واعترف بجزء كبير.
أما طارق، ففضل يحاول يطلع نفسه ضحېة.
قال إن التسجيل اتفهم غلط.
قال إنه كان بيهزر.
قال إن مبلغ التسعة مليون كان متعلق بعملية استثمار.
لكن لما سألوه
ليه قلت المدافن؟
ما عرفش يرد.
ولما سألوه
مين رنا؟
سكت.
ولما واجهوه بتحويلات الحسابات، قال إن المحاسب هو اللي عملها.
لكن المحاسب كان معاه رسائل منه.
وبعد شهور من التحقيقات، ظهرت كل الحقيقة.
طارق كان مخطط من أكتر من سنة.
كان بيستنى اللحظة اللي أبقى فيها ضعيفة بسبب الحمل والولادة.
وكان عارف إن لو ماټت الأم أثناء الولادة، الناس غالبًا هتعتبرها حالة طبية.
لكن الحاجة اللي ما حسبش حسابها كانت إني شفته وهو بيحط القرص في الشاي.
وإنه كان فاكر إن نورهان اللي قدامه مجرد زوجة مدللة.
ما عرفش إن السنوات اللي قضيتها في الرقابة والتفتيش علمتني إن أخطر حاجة في أي عملية احتيال مش الفلوس.
الدليل.
وبعد ما خلصت القضية، رجعت بيتي.
بس البيت ما بقاش هو نفس البيت.
غيرت كل الأقفال.
غيرت كل كلمات السر.
لغيت كل التوكيلات.
راجعت كل حساب.
وكل ورقة.
وكل عقد.
وقررت حاجة أهم.
إني مش هعيش حياتي كلها خاېفة من طارق.
هعيشها من غيره.
أما رنا، فبعد ما ولدت ابنها، اختفت من حياتي.
ما بقيتش أكرهها.
لكن ما قدرتش أعتبرها صديقة.
يمكن لأنها كانت جزء من أسوأ ليلة في حياتي.
وبعد سنة، كنت قاعدة في مكتبي.
بنتي كانت بتجري حوالين المكتب.
أحمد دخل وقال
فاكرة أول يوم؟
قلت
أنهي يوم؟
قال
اليوم اللي كنا فاكرين فيه إن حياتك خلصت.
بصيت لبنتي.
وضحت.
طلعت بتبدأ.
أحمد قال
طارق طلب يقابلك.
سكت.
ليه؟
قال
بيقول عنده حاجة مهمة.
رفضت في البداية.
لكن المحامي قال إن فيه مستندات لسه محتاجة توقيع، وإن مقابلته ممكن تكون بحضور رسمي.
وافقت.
دخلت غرفة الزيارة.
طارق كان قاعد.
لما شافني، وقف.
بصلي فترة طويلة.
قال
إنتي اتغيرتي.
قلت
إنت اللي غيرتني.
قعد.
قال
أنا ندمان.
ما رديتش.
قال
كنت فاكر إن الفلوس هتخليني مرتاح.
قلت
وأنت كنت فاكر إن مۏتي هو الطريق.
دموعه نزلت.
أنا بحبك.
ضحكت بهدوء.
اللي بيحب حد ما يشتريش طبيب عشان يدفنه.
سكت.
وبعدين قال
أنا خسړت كل حاجة.
قلت
لأ.
بصلي.
قلت
إنت خسړت الحاجة الوحيدة اللي كان ممكن تخليك إنسان.
خرجت.
ما بصتش ورايا.
وأول ما خرجت من المبنى، الشمس كانت طالعة.
حطيت إيدي على عيني من شدة النور.
وبعدين سمعت ضحكة بنتي.
كانت واقفة جنب أحمد.
جريت عليها.
شلتها.
وقالتلي بكلامها الصغير
ماما.
ابتسمت.
وقلت
أيوه يا قلب ماما.
بعدها بسنين، بنتي كبرت.
وفي يوم عيد ميلادها السابع، سألتني
ماما هو بابا فين؟
سكت لحظة.
وبعدين قلت
بابا اختار طريق بعيد عننا.
سألت
هو وحش؟
بصيت في عينيها.
وقلت
مش مهم تعرفي هو كان إيه.
المهم تعرفي إنتي مين.
قالت
أنا مين؟
إنتي بنت ست كانت فاكرة إنها ھتموت… لكن لما سمعت صوتك جواها قررت تعيش.
ابتسمت.
وقالت
عشان خاطري؟
قلت
عشان خاطرك.
ضحكت.
لكن في اللحظة دي، جالي إشعار على موبايلي.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كان فيها صورة لملف قديم.
وتحتها جملة واحدة
لو فاكرة إن كل أسرار جدك اتكشفت… يبقى إنتي لسه ما شفتيش أخطر ورقة.
اتجمدت.
بصيت للصورة.
الملف كان باسم جدي.
لكن التاريخ كان قبل ۏفاته بثلاث شهور.
وفي آخر الصورة ظهر اسم شخص واحد.
شخص أنا كنت فاكرة إنه ماټ من عشرين سنة.
رفعت عيني لأحمد.
وقلت
أحمد…
قال
في إيه؟
وريته الصورة.
وشه اتغير.
قال
ده مستحيل.
قلت
إنت تعرفه؟
هز راسه ببطء.
ده كان شريك جدي القديم.
سألته
مش ماټ؟
قال
إحنا كلنا كنا فاكرين إنه ماټ.
قلبت الصورة.
كان مكتوب على ظهرها
لو وصلت الورقة دي لنورهان، يبقى طارق ما كانش أول واحد حاول ياخد ثروتنا.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
وبصيت لبنتي.
وبعدين للورقة.
وفهمت لأول مرة إن ليلة ولادتي ما كانتش نهاية الحكاية.
كانت مجرد أول باب اتفتح.
واللي وراه…
كان أكبر بكتير من طارق.
وأخطر بكتير من تسعة مليون جنيه.
فضلت ماسكة الورقة وأنا حاسة إن إيدي بتترعش.
أحمد قرب
مني وقال
نورهان… لازم

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى