منوعات

ليلة ولادتي

لراجل اللي من شوية كان بيتفق على مۏتي.
مسكت الموبايل وبصيت على الساعة.
كانت ٣٤٨ الفجر.
جالي إشعار واحد.
أحمد
أنا تحت.
قلبي دق پعنف.
كنت عايزة أعيط من الراحة، بس خۏفت حتى من صوت نفسي.
قمت من السرير بهدوء، لبست إسدال واسع فوق هدومي، وخدت شنطتي الصغيرة اللي كنت مجهزاها للولادة.
بس قبل ما أفتح باب الأوضة، وقفت.
رجعت بصيت على طارق.
كان نايم.
أو على الأقل عامل نفسه نايم.
اتنفست ببطء، وفتحت الباب.
خرجت على أطراف صوابعي.
ولما وصلت ناحية باب الشقة، سمعت صوته ورايا
رايحة فين يا نورهان؟
جسمي كله اتجمد.
لفيت ببطء.
طارق كان واقف عند باب الصالة.
مش نايم.
ولا حتى شكله مصډوم.
كان واقف بهدوء غريب، حاطط إيده في جيبه وباصصلي بابتسامة صغيرة.
قال
إنتي سمعتي حاجة؟
حاولت أعمل نفسي مش فاهمة.
قلت
سمعت إيه؟ أنا بس رايحة الحمام.
ضحك.
ضحكة قصيرة.
الحمام ناحية تانية.
بصيت وراه ناحية الممر.
وبعدين بصيتله.
قلت
أنا لخبطت.
قرب خطوة.
إنتي مش بتتلخبطي يا نورهان.
قلبي كان هيخرج من صدري.
خصوصًا لما شفت عينه راحت للموبايل اللي في إيدي.
قال بهدوء
الموبايل ده معاكي ليه؟
رفعت إيدي كأني بحاول أخبي الشاشة.
هكلم أحمد.
دلوقتي؟
أيوه.
الساعة أربعة الصبح؟
سكت.
هو قرب أكتر.
وأنا رجعت خطوة.
قال
إنتي عارفة إن أكتر حاجة بحبها فيكي إنك ذكية.
حسيت ببرودة في أطرافي.
كمل
بس ساعات ذكاءك بيخليكي تعملي حاجات مش في مصلحتك.
قلت
طارق أنا تعبانة ومش ناقصة مشاكل.
قال
وأنا كمان مش ناقص مشاكل.
لحظة صمت طويلة عدت بينا.
وبعدين سمعنا جرس الباب.
طارق لف ناحية الباب.
أنا استغليت اللحظة وجريت.
فتحت الباب قبل ما هو يلحق يمنعني.
وأول ما الباب اتفتح شفت أحمد واقف ومعاه اتنين ظباط.
أحمد أول ما شافني قال
نورهان!
وجري عليا.
مسكني من كتافي.
إنتي كويسة؟
هزيت راسي.
بس عيني كانت على طارق.
طارق واقف مكانه.
ولأول مرة شفت الړعب الحقيقي في عينه.
واحد من الظباط دخل وقال
الأستاذ طارق؟
طارق حاول يبتسم.
أيوه.
إحنا محتاجين حضرتك تيجي معانا القسم شوية.
قال بسرعة
في إيه؟
الضابط بصلي.
وبعدين بصله.
مراتك قدمت بلاغ.
طارق ضحك.
بلاغ؟ ضدي أنا؟
أحمد قال
آه.
طارق بصله پغضب.
إنت مچنون؟
أحمد قرب منه.
لو كنت سألت نفسك قبل ما تتفق على قتل أختي.
وش طارق اتغير.
ثانية واحدة بس.
لكنها كانت كفاية.
الضابط قال
اتفضل معانا.
طارق حاول يثبت نفسه.
أنا مش فاهم حاجة.
طلعت موبايلي.
فتحته على التسجيل.
وشغلت أول ثواني.
صوت طارق نفسه خرج من الموبايل
خلّيها تبان مضاعفات عادية…
وشه اصفر.
بصلي.
وبعدين بص للموبايل.
قلت
لسه مش فاهم؟
سكت.
الدكتور هشام كان صوته واضح في التسجيل.
تسعة مليون جنيه…
طارق اندفع ناحيتي فجأة.
أحمد وقف بيني وبينه.
والضابط مسكه من دراعه.
طارق صړخ
ده تسجيل مفبرك!
قلت
لسه ما سمعناش الجزء اللي بتتكلم فيه عن رنا.
اتجمد.
الاسم لوحده كان كفاية.
أحمد بصله باستغراب.
مين رنا؟
طارق ما ردش.
أنا قلت
اسألوا جوزي.
الضابط بصله.
مين رنا؟
طارق بدأ يتوتر.
معرفش.
قلت
المهندسة اللي شغالة معاه.
أحمد قرب منه.
طارق… إنت بتخون أختي؟
طارق صړخ
مش وقته!
الصمت نزل على المكان.
أنا ابتسمت رغم إن دموعي كانت نازلة.
بالضبط… مش وقته.
وبعدين بصيت للضابط.
أنا عايزة أروح المستشفى.
الضابط قال
طبعًا.
أحمد مسك إيدي.
وأنا نزلت معاه.
قبل ما أخرج، سمعت طارق بينادي
نورهان!
وقفت.
ما بصتش.
قال
اسمعيني.
لفيت.
كان واقف بين الظابطين.
لأول مرة ملامحه مش واثقة.
قال
أنا كنت ڠضبان.
قلت
الڠضب مش بيخليك تدفع تسعة مليون جنيه.
سكت.
قلت
الڠضب مش بيخليك تخدر مراتك.
سكت أكتر.
الڠضب مش بيخليك تخطط لډفن أم بنتك.
دموعه نزلت.
بس المرة دي ما صدقتش دموعه.
خرجت.
وفي العربية، أحمد كان ساكت.
بعد شوية قال
أنا مش مصدق.
قلت
أنا كمان.
قال
إنتي متأكدة إن التسجيل كامل؟
هزيت راسي.
سجلت كل حاجة.
وطب والموبايل الأصلي؟
طلعت الموبايل من شنطتي.
معايا.
قال
كويس.
وبعدين سكت.
أنا حطيت إيدي على بطني.
بنتي اتحركت.
ابتسمت رغم كل حاجة.
وقلت
هي اللي أنقذتني.
أحمد بصلي من المراية.
لأ.
إيه؟
قال
إنتي اللي أنقذتي نفسك.
وصلنا المستشفى.
وأول ما دخلت، الدكتور هشام كان لسه هناك.
كان بيحاول يخرج من باب جانبي.
لكن ظابطين سبقوه.
أول ما شافني، وشه اتغير.
أنا بصيتله.
وقلت
صباح الخير يا دكتور.
ما ردش.
الضابط قال
حضرتك مطلوب للتحقيق.
الدكتور حاول يتكلم.
أنا…
الضابط قاطعه.
كل كلامك هيبقى قدام النيابة.
دخلت غرفة الكشف.
الدكتورة كشفت عليا، وقالت إن الضغط عالي بسبب التوتر، وإن لازم أفضل تحت الملاحظة.
بعد أقل من ساعة، بدأت الانقباضات.
في البداية
كانت بسيطة.
وبعدين

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى