
يمّه ليش رجع القسط؟
المصرف فرض علينا غرامة تأخير.
مريم تبچي وتكول هذا راح يأثر على سجلنا المصرفي.
إحنا طلبنا مساحة خاصة مو توقفين مساعدتنا.
عند الثامنة صباحًا دوّى طرق قوي على باب منزلي.
فتحت الباب بهدوء.
كان سيف واقفًا أمامي بثياب غير مرتبة وأزرار قميصه مغلقة بشكل خاطئ، والهلع واضح على وجهه.
وخلفه كانت مريم، نصف زينتها فقط على وجهها، تحتضن حقيبة فاخرة إلى صدرها.
قال سيف بانفعال
يمّه شسويتي؟ شلون تلغين القسط بدون ما تخبرينا؟
نظرت إليه بهدوء.
أخبركم أني بطلت أدفع ثمن بيت وجودي بيه مزعج؟
ضغطت مريم شفتيها وقالت
خالتي، لا تكبرين الموضوع. الخصوصية موضوع، وتركنا نغرق موضوع ثاني.
تقدمت نحو الطاولة.
وضعت الملف البني أمامهما.
وقلت
زين، خل نحچي بصراحة. هاي كل الدفعات السبعة والعشرين. والدفعة الأولى. والتأمين. والأثاث. ورسوم الصيانة. كل فلس مدفوع موجود هنا.
ابتلع سيف ريقه بصعوبة.
يمّه… إحنا أهل.
ابتسمت بحزن.
لا يمّه. يوم طلبت مني ما أجي، وضحت لي أن هاي حياتكم الخاصة. وأنا فقط احترمت رغبتكم.
فتحت مريم الملف.
وبدأت تقلب الأوراق.
ثم شحب لون وجهها عندما رأت الأرقام.
قالت بصوت مرتجف
بس الشقة باسم سيف…
قلت
مو بالكامل.
ثم سحبت آخر ورقة من الملف.
كانت اتفاقية القرض الخاصة التي وقعها ابني قبل سنوات.
وثيقة تنص بوضوح على أن مبلغ الدفعة الأولى لم يكن هدية، بل دينًا مستحقًا، وأن من حقي قانونيًا المطالبة بالنسبة المقابلة من العقار إذا أنكر مساهمتي أو توقف عن الوفاء بالتزاماته.
تجمد سيف في مكانه.
وقال بصوت خاڤت
أبويه خلاني أوقع عليها قبل ما يتوفى…
هززت رأسي.
أبوك كان يعرفك أكثر مما كنت أريد أن أصدق.
ألقت مريم حقيبتها على الكرسي بعصبية.
وقالت
هذا ټهديد.
رفعت نظري إليها لأول مرة دون أي مجاملة.
وقلت
لا يا مريم. الټهديد كان لما فهمتوني أن وجودي ثقيل داخل بيت أدفع ثمنه. أما هذا… فيُسمى نتيجة.
وفي تلك اللحظة بالذات، دوى صوت إشعار رسالة نصية قصيرة SMS من المصرف على شاشة هاتفي الموضوعة فوق الطاولة الصغيرة بجانب الباب.
لم يكن إشعارًا عاديًا.
كانت نغمة خاصة برمجها لي ابن أختي المهندس قبل أعوام لتنبهني عند وصول حوالات مالية خارجية ضخمة أو مبالغ عقارية مستردة.
ارتجف صوت الشاشة الخضراء البراقة، وظهرت الكلمات واضحة وساطعة
أمام عيون سيف ومريم اللتين تشخصان نحو الهاتف بذهول
تم إيداع مبلغ 75000000 دينار عراقي في حسابك الجاري، محولاً من قسم الحجز والتسوية العقارية المحكمة المدنية.
ساد صمت مطبق في المدخل، صمت أثقل من ركام البيت القديم، ولم يقطعه سوى صوت عقارب الساعة الجدارية القديمة وهي تدق بانتظام بارد.
شحب وجه سيف تمامًا، وانفرجت شفتا مريم بلا كلمة، كأن حبل الكلمات قد انقطع من الحلق فجأة.
تابعتُ بهدوء مفرط، وأنا أرفع الهاتف ببطء، وأتفحص الشاشة كأنني أتأكد من رقم الطقس أو الوقت، ثم نظرت إليهما مباشرة
تبحثون عن الخصوصية يا سيف؟ ها قد وجدتموها كاملة. والمال الذي كان يشتري لكم تلك الخصوصية… عاد أخيرًا إلى مكانه الصحيح.
اقترب سيف خطوة متعثرة نحو الطاولة، ومد يده المرتجفة نحو الملف البني كمن يحاول إمساك طوق نجاة غارق في وسط بحر متلاطم الأمواج




