
محدش رد.
فوزية هانم قامت ببطء من مكانها، كانت بمنتهى الشياكة بقماش الحرير واللولي، وشاورت بصباعها عليا وقالت بمنتهى القسوة
أنتي أهنتي العيلة دي بما فيه الكفاية.. خدي ابنك واطلعي بره بيتي!
وقفتُ في وسط الصالون، والأرض تميد بي. الولد ده مش ابني.. الكلمة كانت تتردد في أذني كصرخات في وادٍ سحيق. نظرتُ إلى ياسين، طفلي ذو الثلاث سنوات، الذي بدأ يتمسك بطرف فستاني بذعر، وعيناه الصغيرتان تتنقلان بين الوجوه الغاضبة والباردة من حوله.
وائل.. إنت واعي للي بتقوله؟ سألتُ بصوت مخنوق، محاولةً استعادة توازني. إنت عارفني كويس، وعارف إن حياتي بدأت وانتهت عندك. إزاي الورقة دي طلعت؟ ومين اللي عملها؟
وائل لم ينظر إليّ، ظل يشيح بوجهه بعيداً وهو يطبق قبضته بقوة.
الورق ما بيعرفش المشاعر يا نورا، رد ببرود . التحليل اتعمل في أكبر معمل، والنتيجة واضحة زي الشمس. أنا مش أبوه.. يعني طول السنين دي كنت عايش في كدبة.
فوزية هانم، حماتي، اقتربت مني بخطوات واثقة، وصوت مجوهراتها يرتطم ببعضه محدثاً رنيناً مستفزاً.
كفاية تمثيل بقى، قالت وهي ترفع حاجبها. إحنا عيلة الألفي، اسمنا ما يتلوثش. خدي الولد ده واخرجي من حياتنا بستر ربنا، وإلا الورقة دي هتتوزع على الكل
في تلك اللحظة، وبينما كنتُ ألملم شتات نفسي لأدافع عن شرفي الذي في ، انفتح باب الصالون بقوة لم تكن متوقعة. دخل رجل يرتدي حلة رسمية وقورة، يبدو في أواخر الخمسينيات من عمره، يحمل حقيبة جلدية سوداء ووجهه يحمل صرامة جعلت الجميع يصمت فوراً.
كان هذا هو الدكتور رفعت المنشاوي، طبيب العائلة القديم الذي هاجر إلى لندن منذ أكثر من عشرين عاماً، ولم يره أحد منذ جنازة والد وائل.
يا جماعة، مفيش داعي للدراما الزيادة دي، قال الدكتور رفعت بصوت هادئ ومزلزل في آن واحد.
فوزية هانم تجمدت مكانها، وشحب وجهها لدرجة غريبة.
رفعت؟ إيه اللي جابك هنا دلوقتي؟ سألت بتوتر حاولت إخفاءه خلف نبرة حادة.
الدكتور رفعت لم يرد عليها، بل توجه مباشرة نحو وائل الذي كان ينظر إليه بذهول.
وائل يا ابني، أنا شفت نتيجة التحليل اللي بعتتهولي
والدتك على الإيميل عشان أستشير معمل لندن فيه.. والنتيجة فعلاً صحيحة طبياً، أنت مش الأب البيولوجي لياسين.
شهقة جماعية هزت الأوضة. شعرتُ بالدوار، وكدتُ لولا أنني استندتُ على حافة الأريكة.
شفتوا؟ صرخت فوزية هانم بانتصار. الدكتور رفعت أكد الحقيقة! اطلعي بره يا نورا!
استني يا فوزية، أنا لسه مخلصتش كلامي، قال الدكتور رفعت وهو يفتح حقيبته ويخرج منها ملفاً طبياً قديماً ومصفراً.
نظر إلى وائل بأسى وأكم




