
حروف اسم جدي.. طه مرسي.
إيديا كانت وأنا بمد صوابعي للقفل.
11 سنة ضايعين..ويمكن هنا الحاجة الوحيدة اللي لسه بتربطني بالماضي…كنت لسه هفتحها..
لما سمعت….صوت خطوات…بره المغارة.
خطوات بطيئة.. ثابتة.. وبتقرب…
حد طلع ورايا الجبل.. حد عارف مكاني بالظبط…
وفي اللحظة دي.. فهمت حاجة جمدت
أنا عيلتي مانيستنيش..أنا عيلتي مسحتني من الوجود قصد.. عشان السر ده يفضل …..يتبع
بقلم_مني_السيد
الجزء الثاني الحقيقة اللي حررتني
خرجت من المغارة من غير ما أبص ورايا، وحاسة إن قلبي بيدق بسرعة كأن لسه في حد بيطاردني. هوا الصبح في ريف مصر كان مليان بريحة الطين المبلول وورق الشجر، بس جوايا كان في حاجة اتغيرت. مابقاش
مجرد خوف.. بقى يقين ونور.
هناء ماجريتش على النجع زي الأول.. مشيت.
كل خطوة
كانت تقيلة، بس ثابتة. لأن لأول مرة من سنين، أنا مش بهرب من حد. أنا رايحة أدور على الحقيقة.
مفتاح الحديد كان تقيل في جيبي، بارد زي سر قديم. العلبة، اللي قفلتها تاني، كنت ضاماها على صدري بقوة، كأن لسه في حد ممكن يحاول يخطفها من إيدي.
لما وصلت لمحطة القطر القديمة المهجورة على أطراف المركز، كانت الشمس طلعت وبقت في كبد السما. المكان كان كأنه متجمد في الزمن؛ قضبان مصدية، حيطان مقشرة، وشبابيك . ده من نوع الأماكن اللي محدش بيعتبها.. المكان المثالي عشان تخبي فيه حاجة مش عايز حد يلاقيها.
دخلت بالراحة.
السكوت هناك كان مختلف. مكنش فراغ.. كان سكوت مليان أسرار.
دورت في الدواليب الصاج القديمة لحد ما لقيت واحد لسه رقمه باين. إيديا كانت وأنا بدخل المفتاح.
لثانية، محصلش حاجة.
وبعدين.. تكة ناشفة.
الباب اتفتح. بقلم مني السيد
جوه كان في صندوق خشب صغير، حالته كويسة، كأن في حد كان
بيرجع هنا على مر السنين عشان يتأكد إن كل حاجة زي ما هي.
فتحته متوفرة على روايات و اقتباسات
مكنش فيه دهبمكنش فيه فلوس.
كان فيه حاجة أتقل بكتير جهاز تسجيل قديم، صور، ورق.. وشريط كاسيت.
خدت الحاجات دي كلها ورحت لبيت بسيط بتاع محامي عجوز، راجل من ريحة الزمن الجميل كان لسه فاكر جدي طه مرسي. راجل معروف عنه إنه مابيبعش ضميره.
لما سمع اسمي، سكت ثواني قبل ما يفتح الباب.
كنت فاكر إني عمري ما هشوفك تاني.. قالها وعينيه مليانة بحاجة بين الذنب والاحترام.
ماردتش. حطيت كل حاجة على الترابيزة وبس.
الراجل عدل نضارته وبدأ يقلب في الحاجات بهدوء.
الأول الصور.
بعدين الورق.
وفي الآخر.. شريط الكاسيت.
الصوت خروِش ثواني قبل ما يملى الأوضة.
صوت أمي.. الست إلهام.
..هي مش هتتكلم. هناء طول عمرها بتشيل عن العيلة. طول عمرها.
سكوت تاني.
وبعدين.. صوت جمال أخويا.
يبقى كده خلصت. الليلة كلها هي، وإحنا
نبيع كل حاجة، ومحدش هيعرف حاجة أبداً.
غمضت عيني.
11 سنة.




