عام

ارضعت طفل

مأمون تراجع خطوة للوراء، ووجهه شحب كأنه فقد القدرة على الوقوف.
مريم اسمعيني
لكنني لم أعد أسمع.
كل شيء حولي بدأ ينهار.
الطفل بين ذراعي كان ما يزال يرضع بهدوء، كأنه لا يعرف أن العالم كله انقلب في لحظة.
قلت بصوت أعلى ابني أنا شُفتُه سلّموه ليا !
سكت مأمون طويلًا.
ثم قال جملة واحدة، كانت كافية ما تبقى مني
الطفل اللي مش طه.
تجمد الهواء في صدري.
حدقت فيه غير مصدقة.
يعني إيه الكلام ده؟
اقترب خطوة، وصوته يرتجف في المستشفى حصلت فوضى اتنين أطفال اتبدّلوا من غير قصد وواحد فيهم خرج باسم تاني
توقفت الأرض تحت قدمي.
أمسكت الطفل بقوة أكبر.
كأنه ممكن يضيع لو أفلتّه حتى لحظة.
بتقول إيه؟ ابني كان عايش؟ !
خفض رأسه.
أنا عرفت متأخر بعد ما ست البنات وبعد ما الطفل خرج من المستشفى باسم غير اسمه الحقيقي حاولت أصلّح الغلط بس
لم يكمل.
أنا كنت أسمع فقط صوت في أذني.
كل الألم الذي عشته كل الليالي التي بكيت فيها على سرير فارغ كل شيء كان مبنيًا على خطأ؟
أم كذبة؟
نظرتُ إلى الطفل بين ذراعي مرة أخرى.
كان هادئًا.
كأنه يعرفني.
كأنه اختارني.
لكن داخلي لم يعد يعرف إن كنتُ ابني أم طفلًا سرق مني حياتي مرتين.
خطوت نحو مأمون ببطء شديد.
لو الكلام ده صحيح فإنت السبب في كل حاجة حصلتلي.
هز رأسه بسرعة أنا كنت بحاول أصلح الغلط صدقيني
ضحكت ضحكة قصيرة، بلا روح.
متأخر.
ساد الصمت.
ثم سمعنا صوت بكاء الطفل يرتفع فجأة، كأنه شعر بالخوف في الجو.
إلى بقوة، وكأنني أحاول أن أثبت لنفسي أنه حقيقي.
لكن السؤال الحقيقي كان بدأ يتشكل في رأسي سؤال واحد
إذا كان هذا هو طفلي فعلًا
فأين الطفل الذي بيدي؟الطفل بين ذراعي بدأ يبكي أكثر، كأن صوته هو الشيء الوحيد القادر على الصمت اللي اتراكم في الغرفة.
بقوة كأنّي بخاف يضيع تاني، أو يختفي من جديد لو لحظة ارتخيت.
لكن السؤال اللي في دماغي كان بيكبر، مش بيهدأ لو ده ابني يبقى أنا مين؟
رفعت عيني لمأمون تاني.
صوته كان أهدأ من الأول، كأنه استسلم يا مريم في يوم الولادة كان في زحمة غير طبيعية في المستشفى

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى