عام

تزوجت رجل

لكن قبل ما يخرج، وقف وبصلي: — “لو فاكرة إنك هتعيشي مع راجل طبيعي… تبقي بتحلمي.”
وخرج وهو يخبط الباب وراه .
فضل البيت ساكت.
المطر برا كان لسه بينزل، لكن اللي جوايا كان أعلى بكتير.
بصيت لنبيل… لقيته مطأطئ راسه كأنه مستني مني أمشي.
قال بصوت مكسور: — “لو عايزة تسيبيني… هتفهم.”
الغريب إني ما اتحركتش.
لأني لأول مرة من سنين… شفت راجل موجوع بجد.
مش بيكذب… ولا بيمثل… ولا بيستخدمني كحل مؤقت.
راجل عاش خسارة كسرت ضهره، ولسه عايش ببقايا قلب.
قعدت قدامه بهدوء وسألته: — “ليه ماقولتليش؟”
ابتسم بحزن: — “لأني كنت خايف… أول ما تعرفي، تبصيلي كإني خراب.”
سكت شوية، وبعدها قال: — “أنا أصلًا ماكنتش ناوي أتجوز تاني. بس أمك هي اللي فتحت الموضوع… ولما وافقتِ، حسّيت إن ربنا اداني فرصة أخيرة.”
حسّيت دموعي قربت تنزل.
كل عمري كنت فاكرة إني أنا المكسورة الوحيدة…
لكن الراجل اللي قدامي كان شايل كسر أكبر مني بكتير.
وفجأة… حصلت حاجة ما توقعتهاش.
نور البيت كله فصل مرة واحدة.
الضلمة بلعت المكان.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت تكسير جاي من المطبخ.في الضلمة، الصوت اللي جاي من المطبخ كان واضح… تكسير زجاج، وبعده حركة سريعة كأن حد بيجري.
قلبي اتقبض: — “في حد في البيت؟!”
نبيل قام بسرعة رغم رجله، وحاول يهديني: — “خليكِ ورايا.”
مسك حاجة تقيلة من جنب الباب—مفتاح إنجليزي قديم—واتجه ناحية المطبخ وهو بيعرج.
أنا مشيت وراه غصب عني.
كل خطوة كانت بتزيد الخوف جوايا.
ولما وصلنا باب المطبخ… وقف لحظة، وبعدين فتحه فجأة.
النور اللي طالع من ضوء الشارع عبر الشباك كشف منظر يخلي
شخص واقف جوه، لابس هودي غامق، وبيفتش في درج المطبخ بعصبية.
نبيل صرخ: — “إنت مين؟!”
الشخص لف بسرعة… وطلع نفس الراجل اللي كان من شوية.
سامي.
بس المرة دي كان شكله مختلف… مش غضب وبس، لأ… كان مرتبك.
قال بسرعة: — “مش زي ما فاكرين… أنا كنت بدور على حاجة.”
نبيل قرب منه بغضب: — “حاجة إيه؟ بتدخل بيتي بالليل وتكسر؟!”
سامي بصله للحظة… وبعدين بصلي أنا.
وقال جملة خلت المكان يتهز: — “لأن أختي  مش حادثة عادية… وهي بتتهدد.”
سكت.
وبعدين طلع ظرف تاني من جيبه ورماه على الأرض.
الصورة دي كانت مختلفة.
مش حادث… لأ… كانت ورقة مكتوبة بخط يد مراته.
وفيها اسم نبيل… وكلمات عن تهديدات قديمة.
نبيل اتجمد: — “ده كذب…”
سامي صرخ: — “مش كذب! في حد كان عايز يخلص منها قبل الحادث!”
ساعتها حسّيت إن القصة أكبر بكتير من مجرد جواز أو حادث.
نبيل بصلي، وعيونه فيها خوف حقيقي لأول مرة: — “أنا مكنتش أعرف…”
سامي قال بصوت أخفض: — “وأنا مش جاي … أنا جاي أجيب الحقيقة.”
سكت المكان تاني.
وبعدين فجأة، صوت عربية وقف قدام البيت.
نور عربيات ظهر من الشباك.
نبيل بص بقلق: — “مين ده؟”
قبل ما نرد… الباب .
رجالة كتير دخلوا.
ومعهم واحد لابس بدلة، شكله بارد جدًا.
وقال بهدوء مرعب: — “أخيرًا لقيناك يا نبيل.”
نبيل رجع خطوة لورا.
وأنا قلبي وقع تمامًا.
الراجل كمل: — “القضية القديمة ما اتقفلتش… وإنت هتجاوب دلوقتي.”
سامي همس: — “قولتلك الموضوع أكبر من …”
نبيل بصلي… نظرة واحدة كانت مليانة اعتذار وخوف.
وقال بصوت منخفض: — “لو حصللي حاجة… متصدقيش غير قلبك.”
وفي اللحظة دي… النور كله انطفى تاني.
لكن المرة دي… الصوت كان صوت قيود بتتفتح… وبداية مواجهة مش واضحة نهايتها.
وانتهى كل شيء على صمت ثقيل… وصوت خطوات بتقرب… من كل اتجاه.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى