عام

تزوجت رجل

قام بصعوبة وهو بيعرج، وحاول يمنعني أخرج: — “خليكِ هنا.”
لكن الفضول والخوف خلوني أمشي وراه.
ولما فتح الباب… دخل راجل ضخم، مبتلة من المطر، وعينيه مليانة غضب.
أول ما شاف نبيل، مسكه من : — “فاكر إنك هتهرب مني؟!”
صرخت بخضة: — “في إيه؟!”
الراجل بصلي بسرعة، وبعدها ساب نبيل وهو بيقول بسخرية: — “يعني اتجوزت في الآخر؟”
نبيل كان ساكت… ساكت بطريقة مرعبة.
وفجأة الراجل طلع ظرف قديم من جيبه ورماه على الترابيزة.
الصور اللي وقعت منه خلت نبيل… كان واقف في الصور جنب بنت جميلة جدًا، طفل صغير.
بصيتله وأنا حاسة الدنيا بتلف: — “مين دول؟ ”
نبيل غمض عينيه للحظة… كأنه كان خايف من اللحظة دي طول عمره.
وبعدين قال بصوت : — “مراتي… وابني.”

حسّيت الأرض بتميد بيا.
رجعت خطوة لورا وأنا مش مصدقة: — “إنت متجوز؟!”
صرخ بسرعة: — “لا! اسمعيني بس!”
لكن الراجل قاطعه بضحكة ساخرة: — “قولها الحقيقة كلها يا نبيل… قولها ابنك إزاي.”حسّيت رجليا مش شايلاني.
بصيت لنبيل ، وقلبي بيدق : — “ابنك ؟!”
نبيل نزل عينه للأرض، ووشه بقى شاحب أكتر.
أما الراجل الغريب، فقعد على الكرسي كأنه جاي يتفرج على ، وقال ببرود: — “أهو… خليها تعرف الراجل اللي اتجوزته.”
صرخت فيه: — “إنت مين أصلًا؟!”
رد بحدة: — “أنا سامي… أخو مراته.”
لفّيت لنبيل: — “الكلام ده حقيقي؟”
اتنهد بتعب، وقعد ببطء كأن الحمل فوق كتافه أكبر منه: — “أيوه… كنت متجوز.”
الكلمة نزلت عليا زي .
لكن قبل ما أتكلم، كمل بسرعة: — “بس مراتي من سبع سنين.”
سكتت.
أما سامي فضحك بسخرية: — “إزاي بقى؟”
نبيل قبض إيده بعصبية، لكن ماردش.
: — “حد يفهمني!”
نبيل رفع عينه ليا… وكانت مليانة وجع عمري ما شفته في عين حد.
وقال بهدوء: — “كانت اسمها ليلى… واتجوزنا عن حب.”
أول مرة أحس بغصة غريبة جوايا.
مش غيرة… لكن .
كمل بصوت متقطع: — “خلفنا ياسين بعد سنتين جواز… وكان كل حياتي.”
سامي بصق كلماته : — “وبعدين .”
شهقت: — “إيه؟!”
نبيل لأول مرة: — “ما حد!”
الغضب والانهيار كانوا باينين في صوته لدرجة خوفتني.
فضل ساكت ثواني، وبعدها قال: — “يوم الحادثة… كان عندي شغل برا البيت. ليلى أصرت تنزل تجيب الدوا لياسين لأنه كان جدًا.”
سكت… وكأنه بيحاول يبلع الذكرى.
— “كنت راجع بعربيتي بسرعة عشان ألحقهم… والمطر كان شديد.”
إيده بدأت ترتعش.
— “فجأة عربية نقل فقدت السيطرة.”
صوته اختنق.
— “العربية خبطتنا كلنا.”
حط إيده على رجله المصابة: — “أنا عشت… لكن برجلي دي.”
وبعدين همس: — “أما هما…”
ماقدرش يكمل.
الصمت اللي نزل بعدها كان تقيل جدًا.
حتى سامي سكت للحظة، لكن ملامحه فضلت : — “أختي وابنها … وهو عاش.”
نبيل بصله : — “وأتمنى ألف مرة إني كنت أنا اللي .”
الكلمة طلعت منه حقيقية لدرجة قلبي .
لأول مرة فهمت ليه عينيه طول الوقت مليانة حزن… وليه بيعيش لوحده كأنه معاقب نفسه.
سامي قام وقال: — “أنا مش مسامحك. ولا هسامحك طول عمري.”
واتجه ناحية الباب.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى