عام

اتجوزت جد صاحبتي

أنا عمري ما كنت البنت اللي تتحب بسهولة، ولا اللي الناس تبص لها مرتين، كنت دايمًا على الهامش، كأني تفصيلة زيادة في مشهد كبير محدش مركز فيه، ولما دخلت حياة “ليلى” حسيت لأول مرة إن في حد شايفني فعلًا، حد بيسمعني مش بس بيستحمل وجودي، وعشان كده لما سابتني بسبب قراري، القرار اللي كنت شايفاه طوق النجاة الوحيد،

 

حسيت إني بخسر آخر حاجة حقيقية في حياتي، بس رغم كده كملت، لأن من الرجوع لنقطة الصفر كان أكبر من أي شعور تاني، ، الراجل اللي عيونه كانت دايمًا فيها حاجة مش مفهومة، حاجة بين الحكمة .

في ليلة الدخلة، لما قفل الباب بالمفتاح وقال الجملة اللي خلّت ، كنت واقفة مش قادرة أتحرك، لا قادرة ولا حتى أفهم، قرب مني بهدوء غريب، وقال: “أنا عارف إنك اتجوزتيني عشان الفلوس… وعارف إنك شايفة نفسك كسبتي صفقة العمر… بس الحقيقة إنك دخلتي لعبة أكبر بكتير من اللي تتخيليه”، قلبي بدأ يدق بسرعة هستيرية، وهو كمل: “أنا مش غني بس… أنا عندي أسرار… أسرار ناس ممكن تدفع مليارات عشان … وأنا اخترتك إنتِ بالذات عشان تكوني جزء منها”.

كنت فاكرة إنه بيهزر أو ، بس لما فتح درج الكومودينو وطلع ملف أسود تقيل، وحطه قدامي، وقال: “ده بقى اللي هيغير حياتك… يا تعيشي

رجلي، فتح الملف قدامي، ولقيت صور… … ، رجال أعمال، مسؤولين، ناس ليها اسمها، كلهم في حاجات لو اتكشفت ، وهو كان ماسك كل ده بإيده.

قال لي بهدوء : “أنا بنيت ثروتي مش بس من الشغل… بنيتها من التحكم… من إني أكون عارف كل حاجة عن الكل… وإنتِ دلوقتي بقيتي مراتي… يعني بقيتي جزء من ده”، سألته بصوت مكسور: “وأنا دوري إيه؟”، ابتسم ابتسامة خفيفة وقال: “وشك البريء… شخصيتك اللي محدش بياخد باله منها… دي أكبر ميزة فيكي… هتكوني عيوني في أماكن محدش يشك فيها… هتقربي من ناس… تسمعي… تشوفي… وتنقلي لي كل حاجة”.

في اللحظة دي فهمت ليه اختارني أنا، مش عشان أنا مميزة… لكن عشان أنا “غير مرئية”، وده أخطر نوع من الناس، حاولت أرفض، أقول لأ، بس لما بص في عيني وقال: “أهلك اللي قالوا لك زمان إنك مالكيش مكان… فاكرة هما فين دلوقتي؟”، جسمي كله اتجمد، لأنه قال بعدها بهدوء: “أنا عارف هما فين… وعارف كل حاجة عنهم… وعن حياتك من وإنتِ طفلة… فاختاري كويس”.

الليلة دي كانت بداية سجني، بقيت عايشة في قصر فخم، عندي كل حاجة الفلوس تشتريها، بس مفيش حرية، كل يوم كان بيكلّفني بمهمة، أقابل ناس، أحضر حفلات، أتصاحب على شخصيات،

أسمع كلام، أنقل أسرار، وفي المقابل كان بيحميني… أو على الأقل بيقنعني بده، ومع الوقت، بدأت أفهم اللعبة، وبدأت أتغير، البنت الضعيفة اللي كانت بتخاف من نظرات الناس اختفت، وبقيت أعرف أقرأ اللي قدامي، أعرف أكذب، أعرف

أتصرف.

لكن في يوم، كل حاجة اتقلبت، لما لقيت اسم “ليلى” في ملف من الملفات، قلبي وقع، فتحت الملف بإيد ، ولقيت إن جدها… عم شاكر… كان بيراقبها هي كمان، وإن في صفقة كبيرة مرتبطة بيها، وإنها مش مجرد حفيدة بالنسبة له… لكنها كانت “هدف”، ووقتها فهمت إن زواجي منه ماكنش صدفة، وإن بيها كانت جزء من خطة أكبر.

واجهته، لأول مرة من غير وقلت له: “أنا مش هكمل في ده… ومش هأذي ليلى”، ساعتها بص لي نظرة عمري ما هنساها، وقال: “إنتِ نسيتِ نفسك… إنتِ بقيتي تبعي”، لكن المرة دي ما سكتش، قلت له: “أنا اتغيرت… بس مش للدرجة دي”، وقررت ألعب لعبتي أنا.

بدأت أخد نسخ من الملفات، أخبيها، أجمع أدلة، وأخطط للهروب، مش لوحدي… أنا وليلى، وبعد شهور من التمثيل، جه اليوم، اليوم اللي قدرنا نهرب فيه، وسلّمنا كل حاجة لجهة تقدر توقفه، وفي ليلة واحدة، الإمبراطورية اللي بناها عم شاكر وقعت.

آخر مرة شفته فيها، كان واقف بيبص لي من بعيد، من غير كلمة، بس عينيه كانت بتقول كل حاجة، وأنا ساعتها فهمت… إن أقسى حاجة ممكن تحصل للإنسان… إنه يستخف

بحد فاكره “ولا حاجة”.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى