
وقبل ما أخرج، قلت الكلمة اللي وقعت عليهم كأنها جبل
إنتي كنتي فاكرة إنك أخدتي الراجل على الجاهز من غير وجع دماغ؟ مبروك عليكي.. اتفضلي بقى شيلي نصيبه في أمه اللي هو خبّاه عليكي.
خرجت وسيبتهم.. سيبت محمود اللي كان فاكر إنه هرب من أمه ومن مسؤوليتي عشان يعيش ملك في بيت الضرة، ولقى نفسه فجأة قدام الواقع اللي حاول يهرب منه طول عمره.
الجزء الثاني الحساب.. وحقيقة الست عايدة
حطيت شنطة القماش الكبيرة على الترابيزة الإزاز اللي في نص الصالة، وكأني بحط فاتورة الحساب الأخيرة.
كانت ضيقة بس متعفشة بفلوس كتير وقصد واضح للتفاخر؛ براويز مذهبة على الحيطان، كنبة بيضا فخمة محدش عايش حياة طبيعية يشتريها، وشمعة شغالة على رخامة المطبخ ريحتها فانيليا بتحاول تبان شيك بالعافية. ورا محمود، كانت مراته التانية واقفة مذهولة حرير، إيدها متثبتة في الهوا وهي ماسكة معلقة الزبادي، كأن جسمها نسي يكمل
الحركة من .
محمود فضل يبص للكرسي المتحرك،
وبعدين ليا، متوفرة علي روايات و اقتباسات وبعدين يرجع يبص لأمه.
الست عايدة كانت ملفوفة بالبطانية الكحلي اللي دايمًا بحطها على رجليها، شعرها متمشط، وقميصها مقفول بانتظام، ووشها منور بفرحة هشة لست عجوزة فاكرة إنها رايحة تزور ابنها. بصت لمحمود وللست اللي واقفة ورا الباب، وابتسمت بضعف وهي مش فاهمة حالة التوتر اللي مكهربة الجو يا محمود يا بني.. شكلك تعبان يا حبيبي.
محمود بلع ريقه بصعوبة.
أنتي اتجننتي؟ قالها بصوت واطي وواضح عليه الغل، كأنه بيحاول يصغر بكلامه المكتوم ما ينفعش تجيبها هنا كده فجأة!
فضلت ساندة إيدي بخفة على يد الكرسي المتحرك. بهدوء.. وبقصد. مش لأني هادية، بس عشان الغضب اللي لابس توب السكوت بيبقى وقعه أصعب بكتير من الغضب اللي في صورة صريخ. قلت له بالعكس، ينفع جدًا.. دي أمك.
أخيرًا ليلى مراته التانية نطقت
إيه ده؟ سألت وهي بتبص لمحمود مش ليا، وده عرفني كل حاجة عن طبيعة في البيت ده. أنت قلت لي إن طليقتك غاوية دراما..متوفرة علي روايات و اقتباسات بس ما قلتش إن فيه.. فيه كدة. وشاورت بصباعها بقرف ناحية الست عايدة، وكأن المرض ده حاجة عيب المفروض تتداری قبل ما الضيوف ييجوا.
محمود بصلها بكسرة عين، كان مكسوف قدامها بطريقة عمره ما اتكسف
بيها وهو بيذلني.
ليلى.. اديني ثانية واحدة بس.
فتحت الشنطة وبدأت أطلع الحاجات واحد ورا التاني
عِلب الدوا اللي عليها استيكرات بالألوان. . كريمات الالتهابات. نوتة العلاج الطبيعي. مواعيد الأكل. سجل ضغط وكارت مكتوب فيه أرقام الطوارئ والمستشفى. حطيت كل حاجة على الترابيزة بنفس الثبات اللي كنت برتب بيه الدوا جنب الساعة ٢ الصبح طول سبع سنين.
قلت له دي الأدوية الشهرية.. دواء القلب مع الفطار، وباسط العضلات بعد الغداء، الساعة ٨ بالليل. لازم تتقلب كل ٤ ساعات لو فضلت في عشان كتفها ما يتصلبش و ما تظهرش. مابتعرفش تبلع الأكل الناشف، فما تستعجلهاش.. متوفرة علي روايات و اقتباسات ولو شرقت وهي بتشرب، وقف فورًا واستنى.
ليلى وشها بقى أصفر.. مش صفرة شفقة، ولا من ، دي صفرة ست اكتشفت إن الفانتازيا اللي اشترتها طلعت بمديونيات واصلة للسقف. حطت علبة الزبادي ببطء وقالت محمود.. هي بتقول إيه؟
محمود قرب مني وصوته من الغل
وقفي التمثيل ده.. كفاية فضايح وخذيها ورجعي بيتك.
ميلت راسي شوية وقلت له بيتي؟ تقصد البيت اللي سبتني فيه أستحمى وأشيل وأأكل وأغسل وأخدم أمك، وأنت بتمثل إنك مطحون في الشغل عشان تعيش دور العريس
هنا؟
محمود فكّه اتشنج..متوفرة علي روايات و اقتباسات ..والست عايدة بدأت تبص في الوشوش، وابتسامتها بدأت تختفي، والحيرة بدأت تظهر على وشها زي غيمة سودة محمود؟ في إيه يا بني؟
في اللحظة دي، ليلى بصت له وشافته على حقيقته. مش الراجل الشهم اللي مراته نكدية، ولا الابن اللي شايل الهم.. شافت الابن اللي رمى أمه القعيدة لمراته سبع سنين، وهرب من الاثنين بفرش جديد وملايات حرير.
ليلى قالت ببطء محمود.. أنت قلت لي إن والدتك في دار رعاية فخمة.
ابتسمت بمرارة..متوفرة علي روايات و اقتباسات ..محمود بص لها وبص لي، ولأول مرة من ساعة ما شفت الرسالة، مابنش عليه الغضب، بان عليه إنه اتحاصر بالحقيقة.
قلت له لا.. الموضوع كان مريح مش أكتر.
وبعدين بصيت في عينه مباشرة وقلت الجملة اللي كنت بحفظها طول الظهرية، الجملة اللي خلت إيدي وأنا بلم الست عايدة
فيه حاجة كمان.. أنا رفعت قضية طلاق الصبح، ومباحث الأموال العامة والرقابة وصل لهم نسخ من كل الرسايل اللي بتثبت إنك أهملت والدتك القعيدة، وكنت معاشها عشان تصرف على دي.
هرب من وشهم هما الاثنين. ليلى بوقها اتفتح ومطلعتش صوت، ومحمود رجع خطوة لورا كأنه اتكعبل في السجادة. الغرفة كلها اتجمدت، مفيش حد بيتحرك
غير الست عايدة، صوابعها كانت فوق البطانية لأنها حست بالخوف اللي مالي المكان.
محمود أنتي عملتي إيه؟




