عام

جوزي رماني بطوبة

جوزي بطوبة على ركبتي عشان مع أخته. حماتي وقفت تضحك وتقول ده مقام الحاجات اللي ملهومش عازة. وجوزي بصلي بقرف وقال إنتي مجرد عيبة دخلت بيتنا وغلطنا لما مخلصناش منك من أول يوم.
مكنوش يعرفوا إن اللي جاي هيدفعوا تمنه غالي.. والغل لما بيسكن القلوب
الطوبة دي مجاتش من فراغ..

كانت في إيد منصور وهو داخل ممر البيت كأنه سيد المكان ومالكه. كان بيمشي ببطء، وخطواته تقيلة ومقصودة، نفس المشية اللي بيمشيها لما يحب يحسسني بقلة حيلتي قدام جبروته. شمس العصرية كانت كاوية الأسفلت المليان زيت لحد ما بقى بيلمع، وريحة البنزين والكاوتش المحروق من ورشته اللي تحت البيت كانت مالية الجو كأنها إنذ,ار بوقوع مصيبة.

هناء أخته كانت واقفة على المصطبة، مخبية بؤها بإيدها وعينيها مبرقة ومغرقة دموع تماسيح. البت دي أستاذة في دور ؛ البراءة المرتعشة اللي تخلي أخوها يقلب الدنيا وما يقعدهاش عشان يحميها. مكنش فارق معاها إنها هي اللي بدأت، هي اللي رمــ,ت أول كلمة سم في حقي، وهي اللي غرزت كوعها في ضلوعي وأنا بغسل المواعين عشان زحمت المكان عليها. في البيت ده، هناء عمرها ما كانت هي اللي بتولع الحــ,ريقة.. هناء كانت بس بتروح تحكي لأخوها الحكاية ناقصة عشان هو اللي يشعللها.
قلت وصوتي مخــ,نوق من يا منصور دي هي اللي بدأت وشتمت أهلي والله!
حكايات رومانى مكرم

هناء قطعت العياط بشهقة وشاورت عليا كأني وباء كدابة يا أخويا! دي طول عمرها كدابة وعايزة توقع بينا!
منصور حتى مبصش في وشي. فضل ماشي على حرف الممر، والطوبة في إيده، ودقنه مدسوسة في صدره كأنه بيخطط لجريمة. هي دي الرجولة عنده.. درس لازم يدوّقهولي بالراحة عشان أعرف

إن ماليش دية في البيت ده.
حماتي كانت بتبص من ورا الشيش وهي ماسكة كوباية الشاي، نص وشها مداري ورا الستارة. معملتش أي حاجة تنجدني.. وعمرها ما عملت. كانت بتكيفها تعيش دور الملاك اللي ملوش دعوة بحاجة، وتسيب ابنها يقوم بدور الجلاد عشان تشفي غليلها مني وهي بتشرب شايها
زعقت بصوت أعلى ! هي اللي وقعت الصينية ودلقت العصير عليا عشان تتبلى عليا.. هي
منصور قال بنبرة واطية تخوف اخرسي. مقالهاش بزعيق، قالها بكلمة واحدة، قا,طعة زي حد الموس.
سكت.. والوجع في زوري كان أمرّ من العلقم. إيدي قفلت لوحدها من كتر العجز.

لف لي وقتها ببطء، كأنه افتكر أخيراً إن فيه حشرة عمالة تزن وراه. إنتي لسه ليكي عين تعلي صوتك في بيتي؟
هناء خلت نهنهتها تزيد، كأنها بتعزف له لحن .
عين منصور راحت لأخته ولانت ثانية، وبعدين قلبت حجر وهو بيبصلي مديتي إيدك على ستك وتاج راسك يا بت؟
قلتله محصلش، هي اللي ، هي
الطوبة نزلت.
حكايات رومانى مكرم
مخدتش وقت، ولا حتى فكر مرتين. قرب مني ورماها بتقل غله كله كأنه بيقفل باب في وشي للأبد.
وعملت صوت لسه بيطن في وداني؛ ، زي خشب قديم بيتكسر تحت رجل فيل.
في الأول، صرختي تاهت مني.

نفسي هرب، والدنيا ضاقت في عيني. فتحت بؤي ومفيش صوت خرج، كان كهربا خلتني مش شايفة اللي قدامي.
بصيت لتحت..
. بدأت تتحت الجلد كأن فيه . حاولت ، بس الوجع كان عامل زي السلك اللي بيلمس النخاع.
منصور فضل واقف يبص عليا وأنا مرمية على الحصى، ووشه فيه اشمئزاز مش رحمة. أهو لسانك اللي كان بيطول ده انقص خالص،
مش كدة؟
طلعت مني وقتها أنّة مكسورة.. مش صرخة.. حاجة ضايعة وخلاص.
رمى بقية الطوبة من إيده وكأنه بيقرف يلمسني.

حماتي خرجت أخيراً، والشاي في إيدها، كأنها كانت مستنية لما الحفلة تخلص عشان تتفرج على الباقي.
مسألتش حصل إيه؟ ولا انتي كويسة يا بنتي؟
ضحكت.
ضحكة صفرا، ضحكة حد شمتان
الكانب_رومانى_مكرم
قالت وهي بتبلع ريقها تستاهلي.. ده مقام الحاجات اللي ملهومش عازة في البيت.. وقومي انزحي ده عشان ميزفرش الممر.
مرت الساعات الأولى والوجع في ركبتي لم يكن مجرد ألم عضوي، بل كان مسماراً يُدق في نعش كرامتي. منصور تركني ملقاة ولم يلتفت خلفه، دخل ليتناول غداءه مع أخته وأمه وكأن شيئاً لم يكن. أصوات ضحكاتهم كانت تصلني من الداخل، ممزوجة برائحة الملوخية التي طبختها بيدين مرتجفتين قبل الحادثة بدقائق.

سحبت جسدي بصعوبة، أجرّ رجلي التي تضاعف حجمها، والتراب يختلط بدموعي  التي غلفت المكان. لم يمد أحد يد العون، بل كانت حماتي تطل برأسها من الشرفة لتقول بنبرة تقطر سماً بطلي دلع ماسخ وقومي شوفي اللي وراكي، اللي انكسر بيتصلح.. بس اللي ملوش أصل ملوش دية.
التحول الكبير

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى