يوم فرح أختي الصبح، صحيت لقيت شعري مقصوص ومنتش بطريقة وحشة أوي. ولما واجهت أهلي، أمي ضحكت ببرود وقالت لي: “أصلاً ده لايق على وشك الوحش”، وأختي قعدت تضحك وقالت: “أهو كدة يمكن أي فلاح غلبان ولا جرسون يشفق عليكي ويتجوزك”. كلهم قعدوا يتريقوا عليا، وهم ميعرفوش المصيبة اللي أنا كنت محضراها ليهم في اللحظة اللي جاية…
صحيت الصبح يوم فرح أختي “أوليفيا”، وكان فيه ريحة “معدن” مالية الجو وحاسة بفراغ وسعة حوالين رقبتي. وأنا لسه بنص عين، مديت إيدي ورا راسي ولمست أطراف شعر خشنة ومش متساوية. جريت على المراية في أوضة الضيوف في بيت أهلي، وركبي كانت هتخونني وأنا شايفة المنظر.. شعري الكستنائي الطويل اختفى! مكنش مقصوص قصة عدلة، ده كان “متقصقص” كتل عشوائية ومعوجة، كأن حد عمل كدة في الضلمة بس عشان يذلني.
وبعده صوت أبويا وهو بيضحك: “اعملي كدة وهي نايمة، البنت دي محتاجة تتهان شوية عشان تعرف مقامها وما تفتكرش نفسها أحسن من أختها.”
الخيمة البيضاء فجأة بقت زي القبر. السكوت كان مرعب. الناس بدأت تبص لأهلي بصد.مة وقرف. أمي وقفت وهي بتترعش وبتحاول تصر..خ: “اقفلوا الزفت ده! دي كدابة! ده تسجيل متركب!”
لكن أنا مخلصتش. قلت بكل برود: “المقص اللي قصيتوا بيه شعري في الكيس ده يا ماما، وعليه بصماتك.. ومعاه تحليل المعمل اللي عملته الصبح ولقيت فيه نسبة من المنوم اللي حطيتوه لي في الشاي. بس ده مش كل حاجة..”
بصيت لـ “مارك” عريس أختي، اللي كان قاعد مذهول. قلت له: “يا مارك، أهلي دفعوا تمن الفرح ده كله من صندوق التعليم بتاعي، الفلوس اللي جدي
سابها لي عشان أكمل دراستي في الخارج.. سرقوها عشان يرضوا غرور بنتهم ‘الذهبية’ أوليفيا، وعشان يضمنوا إنك تتجوزها وتدخلهم عيلتكم الغنية.”
أوليفيا بدأت تعيط وتصوت: “إنتي بوظتي يومي! إنتي أنانية! إنتي غيرانة مني!”
رديت عليها وأنا ببتسم: “أنا مش غيرانة منك يا أوليفيا.. أنا شفقانة عليكي. لأنك عايشة في وسط ناس بيحبوا ‘المظاهر’ أكتر ما بيحبوكي إنتي شخصياً. لو بكرة حصلك حاجة أو شكلك اتغير، هيعملوا فيكي زي ما عملوا فيا.”
أبويا قام وهجم ناحيتي عشان ياخد الميكروفون، بس ماديسون وقفت في وشه ومعاها اتنين من الأمن اللي أنا كنت مأجراهم من فلوسي اللي فضلت معايا.
قلت للناس كلها: “العشاء اتلغى يا جماعة.. لأن البلاغ اللي قدمته الصبح ، الشرطة
هتيجي تنفذه دلوقتي حالا.”
وفعلاً، في خلال دقايق، عربيتين شرطة دخلوا المزرعة. المنظر كان خيالي.. أهلي اللي بيقدسوا “البرستيج” والمنظر قدام الناس، كانوا خارجين بالكلبشات من فرح بنتهم وسط نظرات الاحتقار من كل المعازيم.
مارك، عريس أختي، بص لأوليفيا وقال لها: “إنتي كنتِ عارفة؟ كنتِ عارفة إنهم خدروا أختك وقصوا شعرها؟”
أوليفيا مكنتش عارفة تنطق، بس عياطها كان اعتراف. مارك قلع الخاتم ورماه في وشها وقال: “أنا مش ممكن أرتبط بعيلة مريضة ومجرمة زي دي.”
بعد سنة من الليلة دي..
شعري طول وبقى قصة “بوب” شيك جداً. أهلي خسروا سمعتهم، واضطروا يبيعوا بيتهم عشان يدفعوا التعويضات والمصاريف القانونية، وطلعوا من السجن بعد فترة قصيرة بس وهما
“منبوذين” من كل حد يعرفوه. أوليفيا سافرت لمدينة تانية بتشتغل أي حاجة عشان تصرف على نفسها بعد ما مارك سابها وكل “صحابها” الأغنياء اختفوا.
أما أنا.. فـ بمساعدة “ماديسون” والمحامي بتاعي، قدرت استرد فلوس صندوق التعليم. دلوقتي أنا في إيطاليا، في المدينة اللي أوليفيا كانت بتحلم تروحها.. بدرس المحاماة عشان أدافع عن أي حد بيتعرض لظلم في بيته.
وقفت قدام نافورة “تريفي”، بصيت لوشي في المية، ولمست شعري اللي بدأ يطول تاني، وابتسمت.. لأول مرة مكنتش “شفافة”، كنت واضحة جداً، وقوية جداً، وحرة جداً.
الدرس اللي اتعلموه؟
إياك تفتكر إن “السكوت” معناه ضعف.. ساعات السكوت بيبقى مجرد وقت عشان نجهز الرد اللي يهد الإمبراطورية المزيفة بتاعتكم
فوق دماغكم.
تمت القصة..




